السياسة الكويتية – نزار جاف : الاقتراح الذي أطلقه وزير الخارجية البحريني لعقد مؤتمر لأصدقاء الشعب الايراني يمكن اعتباره اقتراحاً منطقيا يتسم بدرجة عالية من روح الشعور بالمسؤولية ازاء ما يجري في المنطقة والسعي لمواكبة الاحداث والتناغم معها بما يتناسب ويتماشى مع مصلحة شعوب ودول المنطقة.
اقتراح وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة نوعي ومميز فاجأ الاوساط السياسية والاعلامية لأسباب عدة أهمها:
انه يحمل روح المبادرة واستباق الاحداث ويختط منهجا علميا وعمليا في التعاطي مع واحدة من أهم الملفات الحساسة والساخنة على مستوى المنطقة والعالم.
هذا الاقتراح السياسي يعتبر نقلة نوعية في التعاطي والتعامل مع الملف الايراني, وللمرة الأولى يتصدى وزير خارجية عربي لمسألة ضرورة عقد مؤتمر لأصدقاء الشعب الايراني في إشارة الى ما يتعرض له هذا الشعب من انتهاكات فظيعة لحقوقه الانسانية ومصادرة لأبسط حرياته الاساسية, وهو ما يعتبر وللمرة الأولى تعامل الند مع الند وعدم إتاحة المزيد من الفرص للنظام الايراني لكي يستغل من جانب واحد الاوضاع الداخلية لدول المنطقة.
صدور هكذا مقترح من جانب دولة البحرين التي تعرضت وتتعرض لحملات مختلفة الانواع من جانب النظام الايراني, يعتبر بمثابة إسدال للستار على حقبة استثنائية من العلاقات المتوترة بين الطرفين والتمهيد لمرحلة جديدة تكون في مصلحة الشعبين البحريني والايراني وسائر شعوب المنطقة.
هذا الاقتراح الذي نقلته صحيفة “الشرق الاوسط” عن وزير الخارجية البحريني, تم تدعيمه وتأكيده من جانب وكيل وزير خارجية البحرين السفير حمد العامر الذي قال في تصريحات مهمة بهذا الخصوص:” أعتقد أن الوقت قد حان للنظر لما يجري للشعب الإيراني من كبت للحريات واضطهاد من قبل النظام”. مشيرا الى تدخلات النظام الايراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة عندما أكد بقوله:” هدف النظام التغطية على الأوضاع الكارثية في ايران وما يعانيه الشعب الايراني الصديق من أوضاع اقتصادية مأساوية ومتدهورة.”, وأن هذا الموقف البحريني الجريء المتسم بمستوى عال من روح الحرص والشعور بالمسؤولية, يعتبر بمثابة خارطة طريق اولية تمهد لتحقيق تكافؤ وتعادل في العلاقات السياسية بين الدول العربية والنظام الايراني ويصحح من التعامل والتعاطي العربي مع الملف الايراني الذي للأسف البالغ تغاضى لأكثر من ثلاثة عقود عن الانتهاكات التي تجري بحق الشعب الايراني من جانب, وكذلك تجاهل المعارضة الوطنية الايرانية بوجه النظام وخصوصا المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي أبلى بلاءً حسنا من أجل كشف وفضح مخططات ودسائس النظام الايراني ضد الشعب الايراني بشكل خاص وضد شعوب المنطقة والعالم بشكل عام, وان هذا الموقف البحريني الشجاع والذي يصب في صالح الامن القومي العربي والسلم والاستقرار في المنطقة, ينسجم تماما مع ذلك النمط والسياق الايجابي في العلاقة التي تميزت بين الثورة السورية والمقاومة الايرانية, وأن نصرة الشعب الايراني وقواه الوطنية يعتبر النهج الاصح والامثل الذي يجب الالتزام به من قبل دول المنطقة خدمة لأمن وسلام واستقرار المنطقة ولضمان وضع حد لتطاولات وتدخلات وتجاوزات هذا النظام ضد دول وشعوب المنطقة بصورة عامة وضد الشعب الايراني بصورة خاصة.
لقد حان الوقت لكي يتم التعامل مع هذا النظام بالاسلوب الامثل من أجل إيصال الرسائل إليه, وإفهامه بأن زمن الفرض والاملاء والالتفاف على الحقائق قد ولى الى غير رجعة, والاجدر بدول المنطقة أن تتعامل بهذا النهج الجديد الذي أرسى له وزير الخارجية البحريني, وتؤسس لعهد وحقبة جديدة تجعل من مصالح وامن واستقرار شعوب المنطقة والعالم الاساس والفيصل في التعاطي والتعامل في العلاقات السياسية القائمة, وان هذا النظام الاستبدادي القمعي المصدر للإرهاب لا يفقه لغة الحوار ولا منطق الحضارة وليس هنالك من لغة او منطق للتعامل معه سوى هذه اللغة الجديدة التي أرسى لها وزير الخارجية البحريني.
*كاتب عراقي








