السياسه الكوتيه – نزار جاف : من يريد أن يجر الخلافات الى وسط الناس ويستغل مشاعرهم لإثارة الخلافات فإنه قد خان البلد بالتأكيد! بهكذا اسلوب ضمني لكن واضح ومفهوم جدا بالنسبة للشعب الايراني ولمن يعنيه الامر, وجه مرشد النظام الايراني علي خامنئي تحذيره لرئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد, وهو تحذير غير مسبوق ويمكن اعتباره بمثابة باب الجحيم الذي يمكن فتحه في أية لحظة بوجه نجاد.
أحمدي نجاد الذي واجه خلال الاسابيع المنصرمة حملة شعواء من جانب رئيس مجلس الشورى “برلمان النظام الايراني” علي لاريجاني, كانت تصب بسياق تحميله مسؤولية الاوضاع الاقتصادية الوخيمة للبلاد, سعى نجاد للتصدي له والالتفاف عليه بمجموعة تصريحات ومواقف ومناورات سياسية متباينة لكن يبدو أنها أغاظت مرشد النظام خامنئي حينما وجد أن ما يسعى إليه نجاد هو أكبر بكثير من منصبه وحتى من شخصيته وإعتباره السياسي, ذلك لأن رئيس الجمهورية في نظام ولاية الفقيه هو مجرد موظف يتم تنصيبه وفق انتخابات شكلية بعد أن تتم تزكيته من قبله, وأن هناك الكثير من النماذج التي تؤكد هذه الحقيقة, ومن هنا, فإن خامنئي وعندما وجد نجاد يلعب في دائرة أكبر من تلك المحددة بموجب نظام ولاية الفقيه, فلم يجد بدا من جره من أذنه وإرجاعه الى وسط دائرته الاصلية.
خامنئي الذي سبق له أن سوق أحمدي نجاد والترويج له من أجل وضع حد للتوجه الذي كان سائدا بإتجاه اجراء إصلاحات سياسية في إيران, والتي كانت في نهاية مطافها تقصد منصبه الخطير والحساس جدا, جاءت أيام بحيث هو له إعلام نظام الجمهورية الاسلامية كثيرا حتى وصل الامر أن يقال بأنه قد كانت هناك هالة صفراء خلف رأسه عندما كان يخطب في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال ولايته الاولى!
نجاد الذي من المزمع أن يقوم بزيارة مثيرة للجدل للعراق, وبعد أن واجه هذا الموقف”المفهوم جدا”من جانب خامنئي, فإنه سيتجه ومن دون أدنى شك لتغيير دفة سفينته من داخل المياه الايرانية بإتجاه المياه الاقليمية العراقية واللبنانية والاسرائيلية, لكن مع التأكيد على الاخيرة لأن للنكهة الاسرائيلية مذاق وطعم خاص جدا لدى الانظمة الراديكالية, ولاسيما في مواسم القحط والجدب السياسي والشعبي كما هي الحال مع احمدي نجاد.
العداء لإسرائيل وإطلاق شعارات وتصريحات فضفاضة شبيهة بتلك التي كانت تطلق أيام النظم الشمولية ¯ العسكريتارية التي كانت من”بره- الله الله ومن جوه- يعلم الله”, كانت ولاتزال من الصفات الملازمة لأحمدي نجاد, والذي دفعه أكثر للإيغال في تصريحاته الجوفاء الفارغة هو اسلوب الاستغلال الذكي للدولة العبرية لتلك التصريحات من جوانب عدة, خصوصا وان لها باعا بهذا المجال لايمكن أبدا الاستهانة به, غير ان نجاد كان يعتقد بأن اسرائيل قد باتت حقا تخافه وتخشاه, والانكى من ذلك أن هناك قطاعا ملفتا للنظر من الشارعين العربي والاسلامي مقتنعان بجدية ومصداقية التهديدات التي أطلقها او يطلقها نجاد بين فترة واخرى, بل وان هناك من وصل به الامر الى حد المراهنة عليه وهنا الطامة والمصيبة الكبرى!
الوضع الصعب جدا لنجاد والاحتمال الوارد جدا بجعله كبش فداء للأزمة الاقتصادية الايرانية الطاحنة”وهذا ما يعلمه جيدا وليس خافيا”, يدفعه دفعا باتجاه التصعيد ضد اسرائيل لكن مشكلته الكبرى انه لايمتلك القدرة على تحريك الامين العام ل¯”حزب الله” اللبناني حسن نصرالله كي يشعل”حربا”تكتيكية أخرى ضد اسرائيل رغم أن نصرالله لايستطيع في الوقت الحاضر إشعال هكذا حرب لأنها باتت بمثابة لعبة مكشوفة الاهداف والنوايا مثلما انها ستحرقه وتبيد حزبه في النهاية, لكنه مع ذلك وكماهو واضح ومعروف جدا, يأخذ اوامره من مرشد النظام الايراني وقاسم سليماني قائد “قوات القدس “الارهابية فقط, والامر نفسه ينسحب على” حماس” واسماعيل هنيه أيضا, رغم أن الزيارة الاخيرة لأمير قطر قد تدفع بحماس وهنيه- لأخذ مساحة وفاصل أكبر مع النظام الايراني بحسب ماهو مؤمل ومتوقع, وكل هذا يعني أن دائرة نجاد تتجه للمزيد والمزيد من التضييق ولا يبقى له من مجال ومتسع سوى عراق حكومة نوري المالكي وهذا أيضا لايستطيع أن يتصرف او يتحرك خارج قطر الدائرة المحددة له من قبل مرشد النظام الايراني.
ويبقى السؤال: ماذا سيفعل أحمدي نجاد في بغداد? وكيف سيوظف هذه الزيارة لصالحه ويستخدمها ضد مناوئيه من أجنحة النظام الاخرى? التمعن في قرار الاعدام الجديد الاخر الذي صدر بحق نائب رئيس الجمهورية العراقي طارق الهاشمي, واحتضان السعودية وتركيا له ينطوي على أكثر من معنى ومدلول خاص, قد يدفع باتجاه الاحتقان والتوتر الطائفي الذي يكون دفعه باتجاه درجة الانتقاد اسهل بكثير من إشعال جبهة الحرب ضد اسرائيل, مثلما أن للمواجهة الطائفية تأثير وبريق خاص بإمكانه أن يرفع أناس ويخفض آخرين في سويعات وليست حتى أيام, وبديهي أن يصبح نجاد النجم الاكثر بروزا في هكذا حرب قذرة, ومن البديهي أن يقوم بقطف ثمار هذه الحرب والتي لن تكون سوى رؤوس خصومة, هذا أن نجح أما في حالة إخفاقه فسوف يكون كالنعجة المساقة للمسلخ تماما!
أكاديمي عراقي








