الصباح الفلسطينية – علي ساجد الفتلاوي: ليس هناك من متنفس او فسحة ما لکي يروح النظام فيها عن نفسه او يفضفض ما لديه من قائمة طويلة جدا من الهموم تتصدرها ازمات مستعصية و مشاکل عويصة، وهذا ما يضاعف بالضرورة من التأثير النفسي لتلك الهموم و يقض من مضجعه.
تأجيل معالجة الازمات و المشاکل و التصدي لها بالاسلوب و الطرق الکفيلة بحسمها، أمر إعتاد عليه النظام الايراني و جعله رکنا من أرکان نهجه السياسي بهذا الخصوص، ولاسيما وانه يدرك أن الحل الجذري للعديد من الازمات و المشاکل المستعصية کفيلة بتحديد أيامه في الحکم و التعجيل برحيله غير مأسوفا عليه، ولذلك فإنه يصر على السباحة ضد التيار و مواجهة عواصف و أعاصير التغيير بکل قوة، غير ان هذا الاصرار الغريب على مقاومة سنن و نواميس التغيير ليس في نفس الوقت بتلك السهولة التي يتصورها ملالي إيران بل هي أصعب و أعقد من ذلك بکثير، والعودة الى التأريخ کفيلة بتقديم نماذج دامغة لتلك الانظمة التي قاومت التغيير و دفعت بعد ذلك الثمن مضاعفا، ولعل نموذج نظام القذافي و الاسد الذي يسير على نفس الطريق، نموذجان حيان لإثبات وجهة النظر هذه، لکن هناك ثمة مشکلة هنا بالنسبة للنظام الايراني، وهي انه قد کان من المؤيدين لنظام القذافي ضمنيا و المدافعين بإستماتة عن نظام الاسد، ولذلك فإنه من الواضح جدا أن الملالي لم يأخذوا العبرة من درس القذافي و لايفکروا ولو قليلا بالرمال السورية المتحرکة التي غاصت أقدامهم فيها وقد تسحبهم أکثر من ذلك لو تمادوا و ذهبوا أبعد.
الغليان و السخط و الغضب في داخل اوساط الشعب الايراني، القتال على الجبهة السورية، و القلق و التوجس في لبنان حيث تمر أيام عصيبة على حزب الله، لکن الانکى وانه و بعد هذه الجبهات الثلاثة التي لا تبشر ولو واحدة منها على الاقل بالخير، يبادر الاتحاد الاوربي الى إصدار عقوبات جديدة ضد النظام الايراني وهو ماسيضاعف من وخامة الاوضاع و دفعها نحو المزيد من التأزم، والمشکلة التي يعاني منها النظام ان ليس من بديل او خيار آخر يمضي إليه أملا في تجنب وطأة العقوبات المفروضة عليه، غير أن مشکلته الکبرى تتجلى في الشعب الايراني نفسه الذي ينظر بعين السخط و الغضب الى التدخلات الوقحة و غير المبررة للملالي في شؤون سوريا الداخلية و وقفتهم اللاشرعية و اللاإنسانية الى جانب نظام القتلة و المجرمين في دمشق، مثلما ان الشعب أيضا قد ضاق ذرعا بتوجهات النظام العدوانية و مواجهته للمجتمع الدولي على حساب الشعب الايراني وان هذا الشعب لايريد قنبلة او صاروخا نوويا وانما يريد حرية و خبزا و کرامة إنسانية وان إصرار النظام على السير بهذا النهج الخاطئ جملة و تفصيلا کفيل بجر إيران الى حرب و مواجهة ليس للشعب الايراني فيها أية مصلحة و فائدة.
النظام الايراني الذي يسعى للقفز على الحقائق و تجاهلها، يحاول جاهدا التقليل من قضية شطب منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب و يتصور بأن إشعال نار حرب جديدة ستکون مفيدة للنظام و تنقذه من محنته الکبيرة التي يمر بها، لکنه نسى أن ظروف اليوم هي غير ظروف عام 1980، وان مواجهة المجتمع الدولي هي غير مواجهة نظام الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين، ولذلك فإن نيران الفتنة و الدجل لن تنقذ الملالي من ورطتهم في شر أعمالهم وان منظمة مجاهدي خلق التي کانت اساسا صاحبة الباع الاکبر و الاطول في إشعال الثورة الايرانية و إنجاحها، لهي اليوم أکثر حرصا من ملالي طهران الدمويين على مصلحة إيران و شعبها وانهم يقفون بالمرصاد للمخططات المشبوهة للنظام و ان الشعب الذي تنفس الصعداء و إستبشر کثيرا بقرار شطب المنظمة من قائمة الارهاب، ينظر بعين الرضا و الامل الى هذه المنظمة لکي تعود و تؤدي من جديد دورها في إسقاط الدکتاتورية التي عادت بلباس الدين، وهي مهمة ستضطلع بها حتما المنظمة و تؤديها على أحسن مايرام، وليس هناك من عزاء لملالي إيران سوى أن يستعدوا لمواجهة أصعب شتاء يمر بهم، شتاء قد لا يرون من بعده فصلا جديدا آخرا !
علي ساجد الفتلاوي








