الجمعة,9ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهأفضل خياراتهم أسوأها

أفضل خياراتهم أسوأها

السياسه – نزار جاف : أحداث يوم الثالث من أكتوبر الجاري في طهران والتي بدأت من سوق طهران وانتشرت منها الى باقي نقاط العاصمة, أعطت انطباعا قويا عن ملامح أزمة سياسية حادة و عميقة في إيران.
هذه الازمة التي رأى أغلب المراقبين والمحللين السياسيين الذين تناولوها وكتبوا او تحدثوا عنها, أن سبب اندلاعها يعود الى العامل الاقتصادي وهبوط سعر العملة الايرانية أمام العملات الخارجية, لايبدو ان هذا السبب الطارئ والمستجد وعلى الرغم من أهميته وخطورته كاف لجعلها مبررا ومسوغا للأزمة وانما هي أعمق من ذلك بكثير وترتبط بأزمة سياسية ¯ اقتصادية تضرب جذورها في أرضية واقع من السخط والغضب الاجتماعي الاستثنائي.

اللافت للإنتباه والملاحظة والمثير للاهتمام, هو أن تظاهرات سوق طهران قد اندلعت في الثالث من أكتوبر, أي بفاصل خمسة أيام فقط من قرار شطب منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب, والذي يجب أيضا الانتباه إليه وملاحظته بدقة هو ان الشعارات التي أطلقها المتظاهرون في سوق طهران في بداية الامر كانت متعلقة بهبوط سعر الريال الى النصف, لكنها سرعان مااكتسبت بعدا وعمقا سياسيا, المتظاهرون رددوا شعارات خاطبوا بها النظام بقولهم:(دع سورية, فكر بنا), لكن الشعارات تطورت فيما بعد ل¯”الموت لخامنئي”, مسؤولي النظام الايراني, وردا على هذه التطورات المثيرة لقلقهم قالوا أن التظاهرات لم تقم من قبل التجار وأصحاب المحال في السوق وانما من قبل”مثيري الشغب”, في إشارة الى الشباب المعترضين في تظاهرات عام ,2009 لكن وعندما نقوم بتحليل وتفسير هذا ال¯كلام وهذه المفردة, نجد أن النظام قد قصد بمثيري الشغب وقتها بأفراد وجماعات تابعة لمنظمة مجاهدي خلق, مما يعني أن الامور تترابط مع بعضها وترسم سياقا وإتجاها خاصا يرسم خطا بيانيا لشكل ومضمون الازمة و يحدد ماهيتها, خصوصا وان تظاهرات الثالث من أكتوبر سبقتها بيوم أي في الثاني من أكتوبر هجوما عنيفا شنه أحمدي نجاد خلال مؤتمر صحافي على رئيس مجلس شورى النظام وكذلك مجلس القضاء الاعلى والحرس الثوري(أي الاجهزة التابعة والخاضعة لأوامر الخامنئي), وطبعا جاء هجوم نجاد هذا على أعقاب إعتقال مستشاره الاعلامي عندما كان في نيويورك بأمر من قبل خامنئي نفسه, مثلما يجب أيضا أن نلاحظ بأن لاريجاني رئيس مجلس شورى النظام وقبل يوم من ذلك اعتبر حكومة أحمدي نجاد مسؤولة عن أزمة العملة, وهذا التضارب يرسم بحد ذاته لوحة سريالية غير متناسقة من الصراع الحاد الذي يجري بين أجنحة وتيارات النظام, بل وفي الوقت الذي شن النظام هجوما إعلاميا واسع النطاق على المشتركين في تظاهرات السوق وإعتبرهم”عملاء للصهيونية والاستكبار”, فإن عسكر اولادي رئيس حزب الائتلاف”حزب تابع للدولة”, أعرب عن حمايته ودفاعه عن “المطالب المشروعة”للمتظاهرين وقال ضمن فتحه لجبهة جديدة”لماذا الاكثرية تقوم بخنق الاقلية”? وهي إشارة ذات مغزى لعدم إكتراث خامنئي والحرس الثوري لمطالب المتظاهرين في سوق طهران, وطبعا لهذا الامر أكثر من معنى ومغزى عميق إذ أن سوق طهران قد كان و طوال الاعوام السابقة يقف الى صف النظام و يدافع عنه, لكنه بدأ الان في معارضة النظام والوقوف ضده.
الاوضاع السيئة في إيران وصلت الى حدود كارثية خصوصا بعد أن بلغ معدل التضخم وباعتراف النظام نفسه 22 في المئة, وهو أعلى رقم من نوعه في الشرق الاوسط, في حين أن إقتصاديين مستقلين وبناء على مصادرهم المعتمدة يعتقدون بأن نسبة التضخم قد بلغت 50 في المئة وهو وضع لايقاس في عالم اليوم بأية دولة ماعدا زيمبابوي! أما نسبة البطالة  وبموجب التقارير الرسمية فهي تبلغ 13في المئة في حين أنها وبالاستناد على آراء مستقلة تبلغ أكثر من 30في المئة, هذا إذا وضعنا جانبا انه و بعد أن رفعت الدولة دعمها, فقد ارتفع سعر الغاز السائل”المصدر الاساسي للطاقة من جانب العوائل الايرانية” عشرة أضعاف, الكهرباء سبعة أضعاف, المازوت 21 ضعفا والبنزين 4 أضعاف, وعلى أثر هذا الخط البياني القاتم فإن قسما كبيرا من الايرانيين صاروا تحت خط الفقر.
وعلى الرغم من كل الذي سردناه, فإن النظام وفي الوقت الحاضر يواجه خمسة تحديات كبيرة بات مرتهن بإيجاد حلول ومعالجات لها وهي:
– السخط والغضب الشعبي الذي يتحين الفرص للانطلاق والانفجار بوجه النظام.
– سوء الاوضاع على الجبهة السورية واحتمال سقوط نظام الاسد والذي يعني سقوط الجبهة الاقليمية للنظام, ومايجر من وراءه من تأثيرات وتداعيات بالغة السلبية عليه.
– الصراع المحتدم بين أجنحة النظام والذي يزداد ضراوة يوما بعد آخر.
– إنهيار إقتصاد النظام.
– الازمة التي اوجدها البرنامج النووي للنظام في مسألة العلاقات مع الغرب وماقد تداعى عنها.
هذه التحديات الخمسة لو دققنا في كل واحدة منها لوجدنا بأنها تضع النظام في زاوية حرجة جدا وتسد عليه مختلف المنافذ والطرق والاكثر من ذلك أنها تضيق عليه الخناق وتقلل وتحدد من خياراتهم الى الحد الذي يمكن إعتبار أفضلها أسوأها!
*كاتب عراقي