صافي الياسري: اقرت الادارة الاميركية يوم امس رسميا قرار رفع اسم منظمة مجاهدي خلق من لائحة الارهاب ، وفي حين تعددت الرؤى والتحليلات والقراءات لهذا القرار الرسالة ، والمنعطف الجاد والفاعل في السياسة الاميركية نحو النظام الايراني ، وحقيقة قلب صفحة الاحتواء التي كانت تلتزمها واشنطن الى صفحة التغيير ،بقيت رؤية قيادة منظمة مجاهدي خلق والمعارضة الايرانية بعامة ، لمغزى القرار ،
تحمل سمتها الخاصة المتميزة عن رؤى كل المحللين والمتابعين ، حتى من اولئك القريبين من مصدر القرار والقيادة في الادارة الاميركية والمنظمة نفسها ، ذلك ان تلك قيادة هي الاعرف حد التفاصيل الصغيره بالثمن الذي دفعته المنظمة والشعوب الايرانية طيلة 17 عاما من وضع اسم المنظمة في لائحة الارهاب ، من دماء اعضائها وانصارها ، ومعاناة الشعوب الايرانية متعددة الاشكال في مختلف مضامير العيش وفي مقدمتها الحريات العامة والشخصية وحقوق الانسان ، وفي كلمتها التي عقبت بها على القرار الاميركي بينت السيدة رجوي هذه الرؤية ، مرحبة بالقرار ، وعدته بمثابة ازالة عائق جاد من امام الشعب الايراني في نضاله من اجل الديمقراطيه ، كما كشفت ترابط المرحلة اللاحقة من نضال المعارضة الايرانية – ضمنا – بنظريتها التي سبق ان طرحتها ودعت اليها مرارا والتي بدأ العالم يكتشف مزاياها ، وهي نظرية الخيار الثالث في التعامل مع النظام الايراني ( اي التغيير من الداخل وبايدي ابناء الشعب الايراني ومقاومته العادلة كما ورد في خطابها ) وقالت :
اتفهم بان اتخاذ هذا القرار كان صعبا واستلزم شجاعة سياسية. انه قرار صائب وكان من المرجح أن يتخذ قبل عدة سنوات ليزيل عائقًا جادًا من أمام الشعب الإيراني في نضاله من أجل الديمقراطية. لقد سعى الملالي أكثر من عقد من الزمن بكل طاقاتهم وامكانياتهم للحؤول دون إلغاء هذه التسمية. انهم لا يخفون غضبهم وإحباطهم ويحاولون التصدي لقرار الوزيرة كلنتون بواسطة لوبياتهم في الولايات المتحدة وفي بريطانيا وأوروبا بصورة محمومة.
وخلال الأيام والأشهر القادمة, نأمل أن نعرّف أنفسنا وأهدافنا للمجتمع العالمي وللشعب الأمريكي أكثر وأفضل. وسوف يدرك الشعب الأمريكي والإدارة الأميركية بان حركتنا خلافا لحملة التشهير الشيطانية والمعلومات المضللة التي تقف وراءها الفاشية الدينية الحاكمة في إيران, بعيدة كل البعد عن الأوصاف والتهم التي يطلقها النظام .
وفي هذا الخطاب لم تكتف السيدة رجوي بالترحيب بالقرار بل اتخذته مثابة انطلاق جديدة لكشف حقيقة المنظمة امام الشعب الاميركي والعالم ، كذلك فانها رسمت خارطة طريق لاهداف وافكارالمنظمة ومنهاجها السياسي في الحقبة اللاحقة ، فبعد ان وصفت ماهية المنظمة بقولها نحن (حركة تناضل من أجل الحرية والديمقراطية في إيران, ضد الدكتاتورية بغطاء الإسلام وضد تصدير الإرهاب وضد التطرف) تحدثت عما تسعى اليه وتتوخاه في نضالها المستدام قائلة (اننا نقترح إيرانًا غير نووية, والسلام والأمن والديمقراطية وحقوق الإنسان والإستقرار والبناء والصداقة والتنمية الإقتصادية في هذه المنطقة من العالم, تحترم القوانين والمعاهدات الدولية.
اننا نناشد بتغيير في إيران من خلال الشعب الإيراني ومقاومته العادلة وان تكون السيادة لإصوات الشعب من خلال انتخابات حرة) وهذه الورقة وحدها برنامج سياسي نضالي لا يملك المجتمع الدولي امامه الا التصديق والدعم ، وهي في الوقت ذاته تكشف مدى التضليل والتشويه والافتراء الذي تعرضت له المنظمة من قبل اجهزة النظام الحاكم ورموزه في مبادئها وافكارها واهدافها ووسائلها ، ومدى انطباقها والاهداف والمرامي التي سعى لتحقيقها المجتمع الدولي في ايران طيلة ثلاثة عقود من عمر النظام الاستبدادي القائم ، وكم هي الاضرار التي الحقت بنضال الشعوب الايرانية التحرري والمشروع عندما وضع اسم المنظمة في لائحة الارهاب ترضية لملالي طهران وقم ، وحددت السيده رجوي مطالب المنظمة من المجتمع الدولي لتمكينها من تحقيق تلك الاهداف والمرامي النبيلة بقولها (نطالب المجتمع الدولي بإنهاء سياسة المسايرة والمهادنة حيال الملالي القمعيين ونطالب بدعم حق الحرية والمقاومة للشعب الإيراني).
ولم تنس ان تربط مطالباتها تلك بمطالب الاشرفيين في العراق الذين ضحوا بارواحهم في مواجهة عملاء السلطة في طهران ، دفاعا عن التزامهم المبدئي بقضية شعبهم فقالت (ان القلق الشديد للجالية الإيرانية يبقى كما كان من قبل , مركزا على تحسين ظروف الحياة لقرابة 3300 من اصدقائهم واعضاء عوائلهم داخل الاراضي العراقية. نحن نناشد الوزيرة كلنتون والاعضاء الآخرين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالحاح ان تلزم الحكومة العراقية بمراعاة الحقوق القانونية لهم كلاجئين للسكان ومنها حق الملكية على ممتلكاتهم وذلك من أجل إعادة توطينهم في بلدان ثالثة بعيدا عن اية مواجهة واختلاق ذرائع وصعوبات غير مبررة)
في ضوء هذه الرؤية التي امتلكت مقومات التشخيص الحقيقي لتحديات الراهن المحلي – الايراني – والمناطقي الشرق اوسطي والعالمي ، فان المتوقع الذي بدأنا نقرأ صفحاته وهي تقترب من التحقق ، يؤكد بما لا يقبل الشك ان العد التنازلي لوجود النظام الايراني بدأ تعجيلا جديدا لاختصار زمن معاناة الشعوب الايرانية ، وساعات انتظارها فجرها الجديد .








