احرار العراق -محمد حسين المياحي : يحاول الغرب بصورة خاصة و المجتمع الدولي بصورة عامة کبح جماح النظام الايراني و لجم تحرکاته المشبوهة على مختلف الاصعدة، ولبلوغ هذه الغاية تبذل مختلف المساعي و الجهود و تتخذ إحتياطات شتى، لکن لايزال الکلام عن تحقيق هذا الهدف سابق لأوانه و يحتاج الى المزيد من الحزم و الجدية و العملية و ليس الوقت.
النظام الايراني الذي يتميز بخبرة و ممارسة فريدة من نوعها في مجال التنصل و التهرب من العقوبات و له باع مشهود له في إيجاد ثغرات و منافذ في جدران العقوبات الدولية المفروضة عليه، وبقدر ماينتهج المجتمع الدولي طرقا و اساليبا جديدة للسيطرة على النظام الايراني و إرغامه على الانصياع للشروط و المطالب الدولية، فإن النظام الايراني و بمستوى يکاد أن يکون متساويا مع هذا النهج في إبتداعه و إستحداثه لصيغ و أحابيل جديدة للإلتفاف على الطرق الدولية الجديدة، والحق أن النظام الايراني يعرف کيف يستفاد من الثغرات و الفواصل و المساحات الموجودة على ساحة الاختلافات الدولية و يلعب عليها بمهارة من أجل توفير القدر المناسب من الاوکسجين الضروري لرئتيه کي يستمر في التنفس و البقاء.
الملفت للنظر أن النظام الايراني نجح في مد جبهة مواجهته بحيث تشمل دولا من المنطقة نظير لبنان و العراق و غزة و أفغانستان، و صار يناور من هذه المناطق و يقوم بتحرکات لجس النبض الدولي، في حين أن المجتمع الدولي لايسعى لتحرکات و نشاطات جدية من شأنها تقليم أظافر النظام الايراني و تحديد مناطق نفوذه وصولا الى إنهائه بالمرة، وقد جاءت التصريحات الاخيرة التي أدلى بها السيد طاهر بومدرا کبير مسؤولي الامم المتحدة في ممثلية الامم المتحدة في العراق سابقا و الذي شغل عدة مسؤوليات حساسة، حيث أکد في إفادة له أمام الکونغرس الامريکي في 13 أيلول 2012، أن القرارات المتعلقة بشأن معسکر أشرف(للمعارضة الايرانية)، تتخذ کلها في رئاسة الوزراء و احيانا في السفارة الايرانية في بغداد، وعندما تکون سفارة النظام الايراني مساوية و موازية لرئاسة الوزراء العراقي، فإن ذلك يدل على أن هذا النظام قد نجح في إيجاد رکيزة و قاعدة مهمة أخرى له بعد لبنان و غزة و أفغانستان، وتتمثل في العراق، لأن قبول الحکومة العراقية بأن تتخذ قرارات من صلاحياتها من جانب سفارة دولة المفروض بها أن تکون کسائر سفارات الدول الاخرى، يعني أن هذه الحکومة تقبل علنا بتبعيتها لهذه السفارة و تقبل الاوامر و التعليمات الصادرة منها.
دور النظام الايراني الذي لبنان و غزة قد بلغ مرحلة بحيث أثر سلبا على الاوضاع في کل من فلسطين و لبنان، في حين أن دوره في العراق يتجه بسياق جعل العراق جسر و معبر له ينفذ من خلاله و بواسطته الکثير من الاهداف و المخططات، والمطلوب هو أن يبادر المجتمع الدولي لقطع الطريق على هذا النظام و عدم إفساح المزيد من المجال أمامه، خصوصا فيما يتعلق بملف المعارضة الايرانية المتمرکزة في معسکر أشرف و التي تمثل سکينة في خاصرة النظام، والاجدر أن يبادر المجتمع الدولي لکي تکون معظم القرارات المتعلقة بسکان معسکر أشرف و ليبرتي من ضمن صلاحياته و تحت إشرافه المباشر، وأن سلوك هکذا نهج من شأنه أن يؤثر کثيرا على النظام الايراني و يدفعه من مراکز الهجوم الى الدفاع السلبي، لکن السؤال هو: هل سيقدم المجتمع الدولي على هکذا مبادرة؟








