مثنى الجادرجي: الاتهام الذي وجهته الولايات المتحدة الامريکية يوم الخميس الماضي لحزب الله اللبناني و أمينه العام حسن نصرالله بمساعدة الرئيس السوري بشار الاسد في قمع الانتفاضة الشعبية المناهضة له في سوريا، قد يکون منطلقا عمليا مفيدا في التعاطي و التعامل مع الملف السوري على أمل حسمه و وضع النقاط فيه على الحروف.
دعم حزب الله اللبناني لنظام بشار الاسد و الذي کثر الحديث و الجدل بشأنه خلال الاشهر الاخيرة و نقلت الکثير من التقارير المختلفة بشأنه،
ليس إلا مجرد حلقة واحدة من مجموعة حلقات مترابطة لدعم و تإييد النظام السوري و منعه من السقوط، ومن دون شك أن قائد و مايسترو و منظم هذه الحلقات هو النظام الايراني نفسه، الذي يسعى لإبقاء النظام السوري عبر دعمه الاخطبوطي له من خلال حزب الله و حکومة نوري المالکي و أحزاب شيعية عراقية وعلى رأسها التيار الصدري، ولذلك فإن العقوبات التي توجهها واشنطن لحزب الله و أمينه العام و قادة آخرون منه، هي عقوبات ناقصة و غير متکاملة لأنها ترکز على الفرع و تترك الاصل و فروع أخرى مؤثرة، رغم أن الترکيز على الاصل”أي النظام الايراني”، سيبقى هو الخيار الافضل و الطريق الامثل لقطع دابر الفتنة في سوريا و وضع حد لإستمرار النظام السوري في قمع و ذبح شعبه، إذ أن العالم کله يدرك بجلاء أن المصدر الاساسي الداعم و الراعي لمساندة بقاء نظام الاسد في الحکم هو نظام الملالي في إيران دون غيره وان تجفيف هذا المصدر من شأنه أن يساهم بإسقاط النظام خلال فترة وجيزة قد لاتستغرق بضعة أيام على أبعد تقدير.
النظام الايراني الذي هو من أکثر الانظمة إستبدادا و قمعا و دکتاتورية، يجد في سقوط النظام السوري خطرا کبيرا على أمنه و استقراره بل وانه يعلم جيدا بأن سقوط النظام السوري يعني بدء العد التنازلي لسقوطه، ولذلك فهو يعمل کل مابوسعه من أجل عدم سقوط هذا النظام الدموي، وان معاقبة حزب الله لن تحقق الهدف المنشود الذي تسعى إليه واشنطن بدون معاقبة و ملاحقة النظام الايراني نفسه الذي هو بالاساس الراعي و الممول الرئيسي للإرهاب في المنطقة و العالم و ان تسميته و تحديده بهذا السياق من شأنه أن يساعد کثيرا ليس على حسم الملف السوري وانما العديد من الملفات الاخرى ذات الصلة، لأن هذا النظام قد قام بأشبه مايکون بالربط بين الملفات و جمعها کلها في سلة واحدة تحت إشرافه.
الشعب الايراني و المقاومة الايرانية اللذين يرتبطان بعلاقات صميمية مع الشعب السوري و إنتفاضته الشعبية الرافضة للنظام السوري، يقفان تماما في الجبهة المضادة من الحلف الاسود المشبوه بين النظام الايراني و النظام السوري، وان التحرك لدعم الشعبين الايراني و السوري و کذلك القوى الوطنية للطرفين و على رأسها المقاومة الايرانية، کفيلة بتحجيم و تحديد تحرك النظام الايراني و حصره في دائرة ضيقة جدا تمهيدا لإسقاطه، وعلى الولايات المتحدة الامريکية في ضوء ذلك أن تراجع موقفها لتجعله أشملا و أوسعا کي يکون فعالا و ذو تأثير أکبر و أسرع.








