الثلاثاء,6ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

ماذا بعد مبادرة رجوي؟!

إياد عبدالجابر:  يكشف شكل الصراع الذي تخوضه المعارضة الإيرانية مع نظام الملالي في طهران ضيق مساحات المناورة في أحيان كثيرة واتساعها في بعض الأحيان، وضآلة تأثير أوراق الضغط -على ندرتها- في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ نضال منظمة مجاهدي خلق.

ففي حين يلوذ نظام طهران خلف سواتر رقعة نفوذه في الإقليم، إضافة لما منحته إياه القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة من هامش للمراوغة والمناورة من خلال ملفات إقليمية وحتى ملف برنامجه النووي، فإن معارضي النظام في منظمة مجاهدي خلق يعوّلون بشكل مستمر على الاصطفاف الشعبوي والنخبوي خلف عدالة قضيتهم كإحدى حركات التحرر الوطني الديمقراطي في العالم، والتي تتخذ أشكالاً متعددة منها السياسي والإنساني والحقوقي والأخلاقي..وغير ذلك.
ولا توحي بالضرورة ضآلة أوراق الضغط في يد المعارضة عن ضعف، حيث يدرك المناضلون في مجاهدي خلق بأن الصبر وتحمل قسوة المرحلة، في ظل التسلح بالمبادئ وأخلاقيات الثوار الأحرار، مع إيمانهم بعد تاريخ طويل من النضال بحتمية بزوغ فجر النصر، وأن التضحيات الجسام في سبيل الحرية والعدالة لا تذهب هدراً، وبأن العالم متغير ومتبدل، وحركته الدؤوبة لا تعرف السكون.
تعبر عن ذلك المبادرة الأخيرة للسيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، ومضمونها الموافقة كبادرة حسن نية على انتقال دفعة جديدة من سكان مخيم أشرف إلى مخيم ليبرتي، الذي ذاع صيته السيء منذ انتقال الدفعة الأولى من سكان أشرف إليه، حيث رداءة البنية التحتية، وعدم صلاحيته لسكنى البشر، إضافة لإعداده وهيكلته من قبل الحكومة العراقية ليكون أقرب منه إلى “السجن” لا لمخيم لاجئين.
وربما تحمل المبادرة في دلالات إعلانها في هذه اللحظة الدقيقة من تفاعلات قضية سكان أشرف في العراق رؤية بعيدة المدى، ومحاولة لاصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد، من بينها سحب الذرائع لدى الفريق الآخر (الحكومة العراقية ومن خلفها النظام الإيراني، ومن يدور في فلكهم)، خاصة بعد تقرير الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر “المثير للجدل”، الذي ادعى فيه تعاوناً حكومياً عراقياً في قضية أشرف، دون تعاون يذكر من سكانه، إضافة لتصريحات فالح الفياض مستشار الأمن القومي العراقي الأخيرة، والتي لمّح فيها إلى احتمالية قيام الحكومة العراقية بترحيل سكان المخيم قسرياً، وبأنه قد بات للعراق الحق اليوم باتخاذ أي إجراء تجاههم.
وتسعى المبادرة كذلك إلى إظهار مرونة منظمة مجاهدي خلق تجاه هذه القضية، على الرغم من رفض التعهد بتلبية المطالب الإنسانية بتوفير الاحتياجات الأساسية لسكان أشرف بعد انتقالهم لليبرتي، إضافة لحملات التشويه والتحريض التي تمارسها الآلة الإعلامية لدى الفريق الآخر.
كما تهدف المبادرة لرفع اسم المنظمة من قائمة الإرهاب الأمريكية لتهيئة الظروف من أجل توطين سكان أشرف في دول ثالثة بحسب ما نص عليه الاتفاق الموقع بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة في ديسمبر من العام الماضي.
مكاسب عديدة ستجنيها المعارضة الإيرانية إذا ما تحققت أهداف المبادرة كاملة، فشطب المنظمة من قائمة الإرهاب الأمريكية، فضلاً عن كونه سيتيح مساحة أكبر للحركة، فإنه سيخلط الكثير من الأوراق لدى نظام طهران، من بينها تذرعه بصفة الإرهاب التي وُصمت بها المنظمة على مدى سنوات في شحذ سيفه للتمادي في بطشه وإجرامه بحق أفرادها.
لا بد وأن يكون لخطوة المبادرة ما بعدها..فالتصريحات الأخيرة للمسؤولين في الحكومة العراقية، وقيام قوات حكومية عراقية بأعمال ترهيبية في الفترة الأخيرة تجاه سكان ليبرتي، وتطورات الأحداث على الساحة السورية والخوف من خسارة طهران لها، تظهر مدى الارتباك الذي يعيشه نظام الملالي وحلفاؤه من ما ستؤول إليه الأمور، في حين تتطلب دقة المرحلة التعامل مع هذه الأمور بحذر وتمعن.