زاد دي زاد – سعاد عزيز : لم تأت مبادرة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية من فراغ او من دون أسباب و مقدمات جوهرية، وانما جاءت في اوضاع و ظروف استثنائية بالغة التعقيد و الصعوبة و تداخلت فيها الکثيرا من العوامل المتضاربة و المتناقضة، لتحاول و بنهج عقلاني و منطق يغلب عليه الحکمة ان تعيد قطار الحل السلمي لقضية أشرف و ليبرتي الى سکته الحقيقية و تنقذه من إنحراف کان يمکن أن ينسف العملية من اساسها.
المبادرة الاخيرة للسيدة مريم رجوي لم تکن الاولى من نوعها وقطعا لن تکون الاخيرة أيضا، فهي قد کانت دائما صاحبة قصب السبق في طرح المبادرات المنطقية و العملية و الحلول الوسط التي تعالج أصعب المواقف و أعقدها بمنهج حکيم و نظرة عقلانية للأمور، رغم أننا يجب أن نؤکد على أن مبادرة زعيمة المقاومة الايرانية قد أتت في وقت مناسب تماما لتضع النقاط على الحروف و توضح و بشکل جلي مايجب عمله و الاستحقاقات و الواجبات المترتبة على ذلك.
المبادرة هذه و التي تضع المجتمع الدولي أمام واجباته و تلقي بالکرة في ملعب الامريکيين و تطالبهم بتنفيذ إلتزام قانوني و أخلاقي لهم بإخراج منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الارهابية و التي وضعت اساسا فيها من أجل استمالة نظام الملالي”من دون طائل”، وان بقاء المنظمة ضمن هذه القائمة أثبتت للعالم بأنه أمر لم يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم بل وانه کان و لايزال عامل و دافع مهم جدا لمساعدة النظام الايراني على التجاوز و التطاول بحق المنظمة و سکان أشرف و ليبرتي، بالاضافة الى ان ملالي طهران و الحکومة العراقية يتذرعان دوما بمسألة کون المنظمة في قائمة الارهاب و من خلال ذلك يقومان بتمرير العديد من الامور و المسائل المشبوهة و غير المنطقية ضد سکان أشرف و ليبرتي، ومن هنا فإن السيدة رجوي عندما تتعهد بتحريك الوجبة السادسة من سکان أشرف يوم 23 آب أغسطس القادم و تتعهد بإنسيابية العملية برمتها مقابل إصدار بيان عام من جانب الادارة الامريکية تعترف فيه بتعاون سکان أشرف و تؤکد الالتزام الامريکي حيال محاور رئيسية ثلاثة هي:
ـ التعامل مع التسمية في لائحة المنظمات الإرهابية الخارجية وإلغاء التسمية كما كانت الوزيرة كلنتون قد اعربت عنه في 29 شباط/ فبراير 2012 والإعتراف بالقرار الصادر عن محكمة استئناف الأمريكية في مقاطعة واشنطن والذي يلزم وزيرة الخارجية بحسم موضوع تسمية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة المنظمات الإرهابية الخارجية (FTO) لغاية الاول من تشرين الأول 2012.
ـ القيام بمسعى حقيقي من أجل معالجة الحالات الإنسانية العالقة في ليبرتي ومنها الآليات الكفيلة بتوفير المياه والكهرباء لان هذه المتطلبات تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
ـ حماية أمن السكان وسلامتهم لحين إعادة توطينهم في بلدان ثالثة خارج العراق مع الإلمام بحقيقة هي ان النتيجة الدولية المرجوة لن تتحقق بسرعة دون إلغاء التسمية المذكورة.
ان ضمان إلتزام الولايات المتحدة و المجتمع الدولي ازاء المحاور الثلاثة التي ورد ذکرها، أمر سيکون من شأنه دعم العملية السلمية لحل معضلة أشرف و ليبرتي و سد کافة الثغرات و المنافذ التي تسلل و يتسلل منها النظام الايراني، واننا لعلى ثقة کاملة من أن التجاوب و التعاطي بشفافية و صدق مع مبادرة السيدة رجوي سيکون من شأنه إرساء دعائم حل سلمي مشرف دائمي لقضية أشرف و ليبرتي.








