صافي الياسري : التقتير بكمية المياه الواصلة الى ليبرتي ، نسبة الى عدد سكانه من لاجئي اشرف ، لم يكن ابدا مسالة فنية وتعذر لا يمكن حله ، بل كان وحتى هذه اللحظة منهجا حكوميا موصى به من طهران ، لكسر ارادة الاشرفيين ، وفي البيان السابع والاربعين للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية ، كشف بحقائق هذا المنهج اللا انساني وبالتفاصيل فمنذ شباط 2012 وبعد استقرار أول مجموعة في ليبرتي ، كما يذكر البيان ، كانت مسالة الماء احدى أهم الحاجات الماسة.
السكان وبجهود مضنية متواصلة ليل نهار ينقلون كمية من الماء الضروري من نقطة توزيع الماء (شمعة) تقع على بعد 12 كم من المخيم والماء في أكثر الأوقات يتم توزيعه حسب التقنين.
مساعي السكان ومراجعاتهم المتعددة الى الممثل الخاص للأمين العام ومسؤولي يونامي وأمريكا والعراق لربط ليبرتي الى شبكة ماء المدينة أو الى نهر يبعد 150 متراً عن المخيم لم تصل الى نتيجة. وفي نيسان الماضي أبلغ الممثل الخاص والمسؤولون الأمريكان كتابياً أن ليبرتي سيتم ربطه قريباً الى ماء المدينة. وهذا كان الزاماً حيوياً لنقل المجموعة الخامسة الى ليبرتي. وأكد الممثل الخاص عدة مرات (منها في رسائل بتاريخي 28 و 31 أيار) أن ليبرتي سيتم ربطه الى شبكة ماء المدينة قبل شهر رمضان (20 تموز) . الا أنه وبعد فترة قليلة ثبت زيف هذا الوعد أيضا على غرار التعهدات الأخرى للحكومة العراقية حيث أن الطرف العراقي أعلن أن ربط ليبرتي بشبكة ماء المدينة أمر متعذر.
وعقب ذلك فان السكان طالبوا بضخ الماء من النهر المجاور وتصفيته وتعقيمه داخل المخيم حسب ما كانوا قد طرحوه منذ البداية كحل بديل.
وفي يوم 26 تموز ولازالة أي مانع وحاجز ومشكلة من قبل العراق قدمت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية خطة عملية الى الممثل الخاص للأمين العام وأكدت ان السكان سيشترون كل المعدات والأجهزة الضرورية منها المضخات والانابيب والمكائن ومنظومات تصفية الماء ويستخدمون مقاولا عراقيا لنصب المضخات ونقل الماء ونصب أجهزة تصفية وتعقيم المياه داخل ليبرتي. وحسب هذه الخطة فان جميع تكاليف هذا المشروع التي تبلغ أكثر من مليونين و 550 ألف دولار سيتم دفعها من قبل السكان وأن توقيت تنفيذ المشروع سيكون أقل من شهر ولن يكون أي عبء على الحكومة العراقية من حيث الكلفة والمسؤولية تجاه ذلك. ومباشرة قام السكان بشراء القسم الأعظم من المعدات وأبرموا عقداً مع المقاول العراقي لنصب المعدات ومد الانابيب ولكنه ورغم مضي 20 يوماً على ذلك الا أن الحكومة العراقية تمنع بدء العمل وتتنصل من تنفيذ الاتفاق الذي تم في اللقاء الثلاثي الذي ضم (ممثلي السكان والحكومة العراقية ويونامي) وكمثال على ذلك:
في لقاء يوم 7 آب وعد الطرف العراقي بأن مهندس الأمانة سيزور الموقع يوم 9 آب ويحدد الخط المسموح لمد الانابيب . وهذا الموعد تأجل بداية الى يوم 12 آب ثم أبلغ الطرف العراقي أنه لا أحد من الأمانة سيذهب وعلى السكان أن يعالجوا الموضوع مباشرة مع دائرة الماء والكهرباء وهذا يعني في ظروف العراق الراهنة وحرمان السكان من التنقل الحر تعليق العمل على مستحيل.
في اللقاء نفسه تم التوافق على أن قسما من المعدات مثل معدات التصفية والمخازن المتعلقة بها مسموحة بدخول المخيم وعقب ذلك فان السكان أبلغوا الطرف العراقي بأن هذه المعدات يوم 13 آب تصل الى ليبرتي. الا أن القوات العراقية وتحت ذرائع واهية امتنعت لحد الآن عن تفتيشتها وهي لا تسمح بدخولها الى المخيم. السكان وحسب موافقه ممثل الحكومة العراقية ، استأجروا رافعة أثقال (كرين) مقابل ألف دولار يومياً بقت بلا فائدة في مدخل المخيم. ويبدو أنهم ونظراً الى اقتراب أيام عطلة عيد الفطر لمدة اسبوع يريدون أن يواصلوا هذه المماطلة وقتل الوقت.
وعلى رغم التوافق السابق لم يمنعوا فقط بدء عمل المقاول خارج المخيم ومد الانابيب وانما لم يسمحوا له بعد بادخال المعدات والأجهزة الضرورية لبدء العمل داخل المخيم أيضا
وكان من المقرر أن يذهب ممثل الحكومة العراقية يوم 14 آب للقاء المشترك الاسبوعي لحل القضايا العالقة للماء ومشاريع البناء الى ليبرتي وهذا لم يحصل ولم يتم اجراء اللقاء.
الحكومة العراقية بصدد منع ربط ليبرتي بماء النهر من خلال المماطلة لتبقى ورقة الماء آلة لممارسة الضغط والتعذيب ضد السكان.
ان المقاومة الايرانية تطالب الممثل الخاص للأمين العام ويونامي وكذلك الحكومة الأمريكية بالتنديد وبأقوى العبارات بما تقوم به الحكومة العراقية من وضع عراقيل بشكل سافر أمام ربط ماء ليبرتي بالمدينة وأن يطالبوها بازالة العراقيل التي وضعتها لكي يعالج السكان على نفقتهم وجهدهم وجهدالمقاول الذي استخدموه بالتوافق مع الحكومة العراقية مشكلة ماء ليبرتي ؟؟
ومن يقرأ هذه الاسطر سيقف مستغربا طرق اللف والدوران واضاعة الوقت التي تنتهجها الحكومة لتعطيش سكان ليبرتي ، ثم ترمي مسؤولية رفض الاشرفيين الانتقال الى المخيم على عاتق منظمة مجاهدي خلق ؟؟ وتصر على ان البنية التحتية للمخيم تتفق والمعايير الانسانية العامه ؟؟ وتفتعل الاسباب لتبيح لنفسها بناء جسر لتمرير جريمة محتملة ضد سكان اشرف قد ترصف الى جريمتين سابقتين سجلتا في كتاب الحكومة العراقية كمجازر راح ضحيتها حتى الان 51 لاجئا اشرفيا والعدد مرشح للزيادة بسبب انعدام العناية الطبية ، واحد هؤلاء الشهداء ما زالت جثته في برادات مستشفيات الحكومة العراقية من شهرين وهي ترفض تسليمها لذويه ورفاقه لدفنها ؟؟ وعلى وفق ما تقدم فانه لا ذريعة ابدا لعدم القول بان ما يجري في اشرف وليبرتي سلوك منهجي ، الغاية منه كما نكرر دائما كسر ارادة الاشرفيين وجرح كرامتهم كما يشتهي نظام طهران .








