بحزاند -مثنى الجادرجي: لازلت حکومة نوري المالکي تمضي قدما في سياساتها المشبوهة و غير المسؤولة بشأن سکان معسکري أشرف و ليبرتي، ومع کل تلك التعهدات الکتابية و التحريرية التي وقعتها تلك الحکومة بذلك الصدد، لکنها مع ذلك تسلك اساليبا و طرقا أقل مايقال عنها انها تتنافى تماما مع الالتزامات التي تعهدت بها ازاء ذلك.
قضية معسکر أشرف التي إکتسبت أهمية إقليمية و دولية بعد کل تلك المآسي و المحن و المشاکل و الازمات التي تعرضوا لها على يد حکومة نوري المالکي وخصوصا بعد التنسيق و التفاهم الکامل مع النظام الايراني، وکان واضحا أن نظام الملالي في إيران و بعد الدور المشبوه الذي لعبه في عملية إسقاط النظام العراقي السابق و ماقدمه من خدمة للأمريکان بهذا الخصوص، کان قد وضع مخططا خاصا يهدف الى القضاء على معسکر أشرف و إغلاق ملفه بالسرعة الممکنة.
ولاريب من أن النظام الايراني قد وضع مخططا استثنائيا من أجل بلوغ أهدافه السواء ضد سکان أشرف الذين هم الروح النابضة لمقاومة الشعب الايراني بوجه الفاشية الدينية المتعجرفة في طهران، لکن الذي فاجأ النظام الايراني هو الدرجة العالية من يقظة ووعي سکان أشرف قبال ذلك المخطط المشبوه و عزمهم الکامل على التصدي له مهما بلغت التضحيات، وهذا الامر دفع الحکومة العراقية الى إبداء شئ من التردد تجاه تنفيذ ذلك المخطط، لکن، تعقدات المشهد السياسي العراقي و خروج القائمة العراقية بزعامة الدکتور أياد علاوي فائزة من الانتخابات العراقية الاخيرة و السياسة الخاصة التي تبنتها تلك القائمة ازاء دور و نفوذ النظام الايراني في العراق، دفع بالنظام الايراني الى التنسيق مع نوري المالکي و وضع مخطط خاص يستهدف إبقائه في منصبه و عدم السماح للقائمة العراقية و زعيمها بتشکيل الحکومة، مقابل إلتزام المالکي بجملة مطالب و أمور لنظام الملالي و على رأسها قضية أشرف و کلما يتعلق بتعزيز دور و نفوذ هذا النظام في العراق، وقد تجسد ذلك و بشکل واضح جدا في المجزرة الکبيرة التي نفذتها القوات العراقية بحق سکان أشرف في الثامن من نيسان عام 2011، والتي ذهب ضحيتها 36 و جرح أکثر من 300 آخرون من السکان، وهي المجزرة التي دقت ناقوس الخطر للمجتمع الدولي ازاء ماحدث و يحدث لسکان أشرف و ماينتظرهم من مصائب و ويلات لو لم يبادر المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته تجاههم و يحميهم من هجمات الغدر و مخططات الشر و العدوان الموضوعة و المبرمجة اساسا في أقبية و دهاليز نظام الملالي.
قضية أشرف و بعد أن إکتسبت بعدا دوليا بفضل دماء سکانها التي أريقت ظلما و بفضل صمودهم البطولي بوجه أعتى نظام دکتاتوري في العالم، لم يرق للملالي أن يرون سکان أشرف و هم يحظون بدعم و تعاطف عالمي غير مسبوق ولاسيما بعد التوقيع على مذکرة التفاهم بين منظمة الامم المتحدة و الحکومة العراقية الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف، ولذلك فقد بادر النظام الايراني مرة أخرى وعبر التنسيق و التفاهم مع حکومة نوري المالکي، الى وضع مخطط قذر جديد من أجل الالتفاف على تنفيذ بنود مذکرة التفاهم و إفراغها من مضمونها، وقد تم تفعيل هذا المخطط عن طريق وضع العراقيل و العقبات و الصعوبات و المشاکل أمام سکان أشرف و جعل الحياة في مخيم ليبرتي الذي نقل أعدادا کبيرة منهم إليه جحيما لايطاق، بحيث جعلت الحکومة العراقية من مخيم ليبرتي سجنا و ليس معسکرا لإستقبال لاجئين معترف بهم دوليا، کما أنها”أي الحکومة العراقية”، لم تقم بإعداد و تهيأة هذا المخيم بالصورة المناسبة التي تليق کحد أدنى بإستقبال سکان أشرف و قد توضح أن هذا المخيم و على الرغم من کل الادعاءات و المزاعم التي کانت تؤکد على جاهزيته، کان و لايزال يفتقد الکثير من الخدمات الاساسية کمرافق عامة و ماء و کهرباء و ماإليها، هذا بالاضافة الى أن الحکومة العراقية التي أعلنت أمام ممثل الامين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن کوبلر عن موافقتها لتصفية الاموال غير المنقولة لسکان أشرف و التي تبلغ 500 مليون دولار، لکنها عادت و تنصلت من تعهدها هذا و أبدت موقفا جديدا يشم منه القاصي قبل الداني رائحة طبخة مؤامرة وضعت تفاصيلها في طهران.
اليوم و بعد أن نقل 2000 من سکان أشرف الى مخيم ليبرتي و هم يشکلون أغلبية السکان، تقف الحکومة العراقية بضغط و إملاء من قبل النظام الايراني موقفا متشددا غير مسؤولا و لامفهوما ازاء المطالب المشروعة التي لخصها سکان أشرف في نقاط عشرة من أجل نقل البقية الباقية من سکان أشرف، والمشکلة ان الحکومة العراقية ليست لم تکتف فقط بذلك الموقف المتشدد فقط وانما بادرت أيضا الى وضع ماأسمته”خارطة طريق”لنقل البقية الباقية من سکان أشرف ولکن ليس الى مخيم ليبرتي حيث يتواجد أخوانهم وانما الى فندق يشرف عليه استخبارات النظام الايراني! وبعد کل ذلك يعلن المستشار الامني للمالکي فالح فياض أن الحکومة العراقية ستبادر الى نقل بقية سکان أشرف بالقوة، وهو مايبين بشکل جلي النوايا السيئة و المشبوهة لها و للنظام الايراني من خلفها، وان مناشدة 50 ألف شخصية وناشطسياسيوحقوقيمن 13 بلدعربييؤيدونسكانأشرفوليبرتيويناشدونالاممالمتحدةوالمجتمعالدوليبتحملمسؤولياتهموابداءحداعلىمنالشفافية، يظهر حقيقة أن العالم قد بدأ يشعر بالقلق و التوجس ازاء الذي يحدث لسکان أشرف و ليبرتي، خصوصا عندما أثبتسكانأشرفحسننيتهم تجاه التزامهم بتنفيذ الامور المتعلقة بهم في المذکرةغيرأنالحكومةالعراقيةلمتفاطلاقابماوردفيتلك المذكرةالتيوقعتهامعالأممالمتحدة.
اليوم و بعد أن وصلت الامور في قضية معسکر أشرف و ليبرتي الى طريق مسدود فإنه يجب علىأميركاوالأممالمتحدةأنتمنعانالحكومةالعراقيةمنممارسةأعمالالعنفضدساكنيأشرفوليبرتيالعزلوذلكللحيلولةدونوقوعكارثةخاصةبحق 1000 امرأة وان تبادرا الى وضع آلية تضمن الحيلولة دون ذلك و منع وقوع مذابح و جرائم جديدة بحقهم.








