السياسة – نزار جاف : الحديث الان ليس يتعلق بكيفية او طريقة التخلص او الحافظ على نظام بشار الاسد”من قبل خصومه وأنصاره”, وانما جوهر الحديث وخلاصته يدور حول أين ومتى يدفن جثمان النظام?
نظام بشار الاسد الذي هو امتداد طبيعي لنظام والده, سعى لكي ينسجم ويتأقلم مع عصر العولمة والثورة المعلوماتية عندما حاول الاتشاح بخرقة إصلاح بالية لم يكن بإمكانها ستر أي جانب من جوانب قبح وبشاعة النظام,
الشرق الاوسط
وقد جاءت أحداث الربيع العربي وبدء تساقط الانظمة العربية العسكريتارية التي جاءت عن طريق انقلابات او مغامرات عسكرية, ليشكل إحراجا ومأزقا جديدا للنظام ويعقد من أوضاعه أكثر فأكثر, بل وانه قد ساهم أيضا في هتك وتمزيق خرقة الاصلاح المزعومة وبات نظام الاسد من دون أي شيء يستر مظهره القبيح حتى صار في النتيجة مثل ذلك الامبراطور الذي خرج على الناس من دون ملابس بعد أن خدعه النساجون بأنه يلبس ملابس خاصة جدا!
قصة النظام السوري, قصة مميزة ومختلفة تماما عن القصص التونسية والمصرية والليبية واليمنية, بل هي قصة خاصة وخاصة جدا تتداخل فيها عطور وطلاسم وأحجية النظم الشمولية والطائفية والدينية, وتتخذ شكلا ومظهرا فريدا يبدو وكأنه بنكهة فرعونية في الالفية الثالثة للميلاد, تحالف النظام السوري منذ أيام الاسد الاب مع نظام الملالي في إيران, لم يكن بذلك التحالف العادي بل وحتى لم يكن بمجرد ستراتيجي أيضا وانما ستراتيجي خاص جدا تم من خلاله عقد اتفاقية أشبه ما تكون باتفاقي¯ة حياة وموت بين النظامين, ولئن كان النظام السوري أيام حافظ الاسد هو المستفيد الاكبر من ذلك التحالف, لكن مع مرور الايام وبعد التنصيب”البائس”لبشار الاسد كخليفة لأبيه, صار النظام الايراني هو المستفيد وصاحب الشأن الاكبر من ذلك التحالف, والغريب في النظام السوري أن تركيبته وبنيانه السياسي ¯ الفكري الهجين سمح ويسمح له بالتعاطي مع كل التيارات والاتجاهات والنظم السياسية, وهو ومن أجل مصالح حليفه اولا ومصالحه مستعد لعقد أي اتفاق ومع أي طرف كان, والحق لم يكن هناك فرد واحد من الشعب السوري بإمكانه أن يحلم مجرد حلم بزوال هذا النظام ولاسيما بعد أن ذهب في تحالفه مع نظام العمائم الشيطانية في طهران أكثر من اللازم.
ونعود لبداية مقالنا من أن الحديث حاليا يدور حول أين ومتى سيدفن جثمان النظام السوري بعد أن انعدمت الامال تماما ببقائه على قيد الحياة, وهذا يعني أن كرة النار قد أدت عملها في سورية ولم يعد أمامها سوى بعض الدورات البسيطة كي تتدحرج بعدها باتجاه الهدف الجديد الذي قطعا ليس سوى النظام الايراني نفسه, وان شهري سبتمبر واكتوبر المقبلين سيكون لهما شأن خاص جدا في التأريخ الايراني المعاصر حيث سيمهدا الطريق أمام ثاني أكبر عملية تغيير ديموغرافي في النظام السياسي القائم بإيران بعد الذي جرى في 11 فبراير 1979 ضد النظام الملكي.
الذي يجب على المراقبين والمحللين السياسيين أن ينتبهوا إليه جيدا, هو ذلك الصمت الرهيب الذي بات يلف التيار الاخضر الاصلاحي بقيادة كل من موسوي وكروبي, بل ان هذا التيار صار وجوده وعدمه يشكلان الاهمية نفسها, ولو كان النظام متيقناً من أن التيار الاخضر هذا سيقود بنفسه الشارع الايراني لفسح له المجال وسمح له بعملية ترقيعية ¯ تجميلية أخرى للوجه البشع للنظام لكن المشكلة الكبرى هي أن النظام متيقن تماما من أن البساط سيسحب ومنذ الوهلة الاولى من تحت أقدام هذا التيار ورموزه وستكتسب الانتفاضة بعدا وعمقا آخر وستظهر رموز أخرى مختلفة تماما الاختلاف عن موسوي وكروبي, ستظهر رموز ليس بينها وبين النظام إلا السيف والدم, وفي كل الاحوال فإن كرة النار التي ستتدحرج بين لحظة واخرى الى طهران لن تبرح إيران إلا بعد أن تؤدي ما عليها!
كاتب وصحافي عراقي*








