مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

حالة إنكار إيرانية

الحياة  – حسان حيدر: تبدو قيادة ايران وكأنها في حالة انكار سياسية واقتصادية واجتماعية. فتصريحات المسؤولين الايرانيين تنم إما عن مكابرة فارغة تحاول تغطية السموات بالقبوات، واما عن عجز كامل عن استيعاب الصدمات المتتالية ومعالجة تداعياتها، فلا يجدون سوى الانكار يبررون به فشل استراتيجية أمضوا عقوداً في رسمها وتنفيذها ليتبين انها غير قادرة على الصمود طويلاً عندما يحسم العالم أمره في مواجهتها.

وبدلاً من الإقرار بأن التعنت في الملف النووي أوصل ايران الى عزلة خانقة، وان بناء المحاور والتوسع خرَّبا علاقات حسن الجوار مع العرب ومعظم العالم، وان ألاعيب السياسة التي يحلو للبعض تسميتها «براغماتية» لم تعد تنطلي على أحد، نجد طهران تعلن زيادة مستوى تخصيب اليورانيوم وتتمسك بدعمها لحلفاء منهارين وتدعي ان كل شيء على ما يرام.
ومع اعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات نفطية ومالية جديدة تضاف الى العقوبات الدولية التي تكاد تقصم ظهر طهران وتجفف مواردها الخارجية وتجعل من الصعب ايجاد مستورد لنفطها، سارع المرشد خامنئي الى التبرؤ من وصفة اعتماد اقتصاد بلاده على الصادرات النفطية، واصفاً اياها بـ «الفخ» الموروث عن فترة ما قبل 1979.
ومخافة ان يتحمل وحده المسؤولية عن الوضع المتدهور، انضم الرئيس احمدي نجاد الى المرشد في النأي بنفسه عن سياسة الاعتماد على عائدات النفط الخام، داعيا الى وقف صادرات النفط بالكامل والتركيز على بناء المزيد من المصافي لتلبية الاستهلاك الداخلي!
لكن اذا كان تصدير النفط «فخاً» واذا كانت الاولوية لحاجات الايرانيين من مشتقاته، فلماذا لم ينتبه «الولي الفقيه» الذي وصفته بعض الصحف الايرانية بأنه «معصوم عن الخطأ» لهذا الشطط إلا بعد اشتداد العقوبات؟ ولماذا كان تصدير النفط «نعمة» عندما كان يوفر بلايين الدولارات لتشييد المفاعلات النووية وتصنيع الصواريخ والزوارق الحربية وبناء شبكات الحلفاء والعملاء ومدّهم بالمال والسلاح؟ ولماذا لم تستجب القيادة لمطالبة شعبها طوال سنوات بتوفير الوقود الضروري لسير عجلة الاقتصاد؟
ويمتد هذا الانكار الى السياسة الخارجية، حيث يتكرر الفشل الايراني من تركيا الى سورية وصولاً الى البحرين واليمن، فيؤكد وزير الخارجية الايراني ان الوضع في سورية «ينحو الى الهدوء» فيما المؤشرات جميعها تدل الى ان نظام بشار الاسد يقترب من الانهيار، وان المعارضة السورية تحقق تقدماً على الارض، وقد تنجح قريباً في اقامة «منطقة آمنة» في محافظة حلب.
وبالرغم من الفشل المدوي لخطة كوفي انان، لا تزال طهران تكرر دعوتها الى «حوار» بين النظام والمعارضة في سورية، بينما ترفض إجراء مثل هذا الحوار في الداخل الايراني، وتنكر وجود معارضة شعبية واسعة لنظامها، مثلما تنكر حقيقة انه لم يعد ممكناً اجراء اي حوار بين المعارضة وحكم عائلة الاسد الذي انفقت عليه الكثير ومدته بوسائل البقاء، لكنها تشهد اليوم تفككه عاجزة عن انقاذ ما تعتبره واسطة العقد لنفوذها في المنطقة.
اما صنعاء، التي جربت طهران اغواءها بشتى الطرق، فتعلن الكشف عن شبكة تجسس ايرانية وترفض استقبال موفد نجاد اليها احتجاجا على التدخل في شؤونها، بينما نجحت البحرين في تخطي «القطوع الايراني» وتعمل بجهد على اعادة نسج الروابط السلمية في مجتمعها.
لكن هذا التراجع في نفوذ ايران الاقليمي وهذا التخبط في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ينبغي ألاّ يجعلا احداً يطمئن الى ان «المخالب» الايرانية لم تعد قادرة على الإيذاء، فالرغبة في التمدد ستبقى صنواً لنظام آيات الله ما بقي قائماً.