بحزاني -منى سالم الجبوري:من يعتقد بأن قضية معسکر أشرف و مخيم ليبرتي، هي مجرد قضية عادية ترتبط بأناس عاديين او انها مشکلة مجاميع من اللاجئين السياسيين، فهو مخطأ تماما لأن القضية في جوهرها و مضمونها الاساسي تختلف کثيرا عن هذين السياقين، فهي کانت و ستبقى قضية من طابع و منحى خاص.
عندما وضعت اللبنة الاولى لمعسکر أشرف في عام 1986، في منطقة قاحلة و جرداء، لم يدر بخلد أحد من أن الامر سينتهي ببناء و تشييد معسکر کبير سيشکل أرقا و صداعا لنظام کان مبعث أرق و صداع للعالم کله!
معسکر أشرف الذي کان منذ بدايته و لايزال رقما صعبا على مختلف الاصعدة، حاول النظام الايراني بکل طاقاته و إمکانياته تحجيمه و تحديد نشاطه تمهيدا للقضاء عليه، وقد تراوحت محاولات النظام بين الهجمات الصاروخية و محاولات الاغتيال و الهجمات العسکرية و الحصار بمختلف أنواعه بالاضافة الى التدليس و فبرکة و إختلاق قضايا وهمية لتشويه سمعة سکان أشرف کما کان الحال مع نشرهم لإشاعة وجود مقبرة جماعية للکويتيين في داخل معسکر أشرف و الذي کذبته دولة الکويت و وزارة الخارجية العراقية نفسها، او بزعمهم أن هناك اسلحة مخبأة داخل المعسکر لم تسلم لحد الان، هذا الى جانب مابذله النظام دوليا من دفع الامريکان بطرق مختلفة لإدراج منظمة مجاهدي خلق في قائمة الارهاب من أجل أن تحطم معنويات سکان أشرف، کل هذه المحاولات تثبت بکل وضوح الاهمية الکبيرة التي يشکلها معسکر أشرف للنظام الايراني، لکن کل تلك المحاولات و على الرغم من إتساع دائرتها و حجم الخطورة التي شکلتها بالنسبة لسکان أشرف، لکنها لم تتمکن في نهاية المطاف من التأثير على معنوياتهم و همتهم الاستثنائية وانما استمروا في المواجهة ضد مخططات النظام و کانوا يردون بأياديهم العزلاء الصاع صاعين للملالي، حتى نجحوا في إيصال صوتم و قضيتهم التي هي قضية حرية الشعب الايراني الى أرفع منظمة دولية و توفقوا في کسب غطاء دولي لقضيتهم.
مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية معسکر أشرف و الموقعة بين منظمة الامم المتحدة و الحکومة العراقية، کانت من ثمار الصمود الاسطوري لسکان أشرف و تمسکهم المبدأي بمواقفهم على الرغم من کل الضغوطات و المؤامرات و المخططات الاجرامية للنظام، ومع أن سکان أشرف قد کانوا المبادرين و السباقين دائما لإثبات حسن النوايا و المصداقية، لکنهم مع ذلك واجهوا الکثير من الخطط و المؤامرات المشبوهة من أجل تحقيق أهداف و غايات الملالي، لکنهم کانوا دائما يسعون لإتباع نهج يحافظون من خلاله على خطهم المبدأي العام في الالتزام بالإيفاء بتعهداتهم، والذي أطار صواب النظام و أفقده رشده أن سکان أشرف بعد أن إنتقلوا الى مخيم ليبرتي الذي حاول النظام و عبر طرق و اساليب مختلفة بجعله سجنا، بقيت قضيتهم ساخنة و تشغل حيزا کبيرا من إهتمام الرأي العام في داخل إيران و المنطقة و العالم، وان الذي أکسب و يکسب قضية أشرف و ليبرتي کل هذا الاهتمام و الاهمية، هو اساسا لکونها قضية الشعب الايراني في نضاله من أجل نيل حريته و قيام نظام سياسي يضمن حقوقه و کرامته و إنسانيته، ولذلك فإن النظام سوف لن يکف أبدا عن مواجهة سکان أشرف و ليبرتي لأنه يعلم بأن مصيره مرتبط بحرکة و نشاط هؤلاء.








