وائل حسن جعفر: في خضم الفوضى التي طرأت على عمل الامم المتحدة في دول المنطقة مؤخرا ، قد يتساءل المرء: هل تمكن اخطبوط الفساد من مد أذرعه لتصل الى أروقة الأمم المتحدة التي يفترض انها المنظمة الدولية الأكثر بعدا عن التسييس والفساد المالي والإداري ؟
لقد أفرزت الأوضاع غير المستقرة في المنطقة نماذج مشوهة لأناس مكلفين بتمثيل الأمم المتحدة في بعض الدول التي تعاني من اضطرابات وأزمات داخلية وخارجية .
ومن أبرز هذه النماذج السيد كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ، ومارتن كوبلر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق .
وقد لايختلف اثنان على أن عنان شخص معروف بتاريخه الأسود وسجله الحافل بالفضائح وقضايا الفساد المالي ، وخصوصا عندما كان يتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة ، ومازالت وسائل الإعلام حتى يومنا هذا تتداول مستجدات فضيحة ابنه (كوجو) الذي تم قامت شركة (كوتيكنا) لمراقبة السلع التي تدخل العراق في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء بتوظيفه ومكافأته بمبلغ 25 ألف دولار مقابل قيام والده (عنان) بتمديد عقدها عدة مرات رغم الإشكاليات المحيطة بسمعة الشركة حتى نهاية برنامج النفط مقابل الغذاء في 11/2003 .
واليوم مضى عنان كعادته يتكسب على حساب دماء الشعب السوري المسكين ، في محاولة مفضوحة ورخيصة للتزلف والتقرب من الدكتاتور السوري المجرم بشار الأسد ، وكانت أعظم خدمة قدمها عنان للأسد قيامه بزياراته المكوكية الى سوريا تحت يافطة الأمم المتحدة ، متحدثا عن خطط غبية وغير منطقية لإشغال وسائل الإعلام بلقاءاته الفارغة وجولاته المكوكية في سوريا ، وقد نجح عنان في منح هذا الوحش المزيد من الوقت لذبح الشعب السوري وهدم البيوت على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ ، وما كان من هذا السفاح إلا أن يكافئه على هذه المسرحية الأممية الخبيثة من خلال فتح حساب له في بنوك الخارج وإيداع ثروة كبيرة باسمه وبأسماء أفارد عائلته ، ومن بينهم (كوجو المدلل) !!! ويقال أن إيران بصفتها الراعي الرسمي للدكتاتور الأسد قد قامت بدورها بتكريم السيد عنان بسخاء مفرط ، وقد نصحته بعدم زيارتها في الوقت الحالي خوفا من إفساد خطة إنقاذ ابنها البار المجرم بشار ، فزيارة عنان لإيران في هذا الوقت قد تجعل الكثيرين ينتبهون الى الدور الحقيقي الذي يمارسه في سوريا .
أما الأنموذج الثاني ، فهو السيد مارتن كوبلر ، الذي اختار أن يتعامل مع إيران بشكل مباشر دون وسيط ، أي أنه يختلف في اسلوبه هذا عن اسلوب عنان الذي تعامل مع النظام السوري بصفته أحد عملاء إيران في المنطقة .
فالسيد كوبلر قدم خدمة جليلة لأسياده ملالي إيران عندما خدع المعارضين الإيرانيين (أعضاء منظمة مجاهدي خلق التي زرعت الخوف في قلب الولي الفقيه) ، عندما استدرجهم للإنتقال من مخيم أشرف (قلعة الصمود بالنسبة للمقاومة الإيرانية) الى قاعدة ليبرتي ببغداد (والشبيهة بمعتقل صغير) ، في محاولة منه لتفكيك مخيم أشرف والقضاء على نقطة تمركز أقوى أجنحة المعارضة الإيرانية .
وكوبلر لم يخجل من زيارة إيران في وضح النهار وعقد لقاءات مع ملالي طهران وعمالقة الإرهاب والفاشية والدجل ، بل أن بريق الذهب الإيراني وسجادات الكاشان التي تعادل كل منها ثروة لاتقدر بثمن ، قد أسكرته وبهرت عيونه وسلبته عقله ، حتى ادلى بتصريحه المذهل عندما وصف إيران بأنها مصدر للسلام في المنطقة!!!!
بالفعل لقد نجح اخطبوط الفساد في مد أذرعه الطويلة الى قلب الأمم المتحدة ، فما الذي ننتظره اليوم من هذه المنظمة العالمية بعد أن بات ممثلوها مرتزقة حقراء يتكسبون على حساب دماء الشعوب المستضعفة؟! وإذا كان (حاميها حراميها) فعلى الدنيا السلام!








