تحياتي كام : منى سالم الجبوري: إنشقاق سفير النظام السوري في بغداد و عدم تمکن النظام الايراني”الحليف الاساسي لنظام القتلة في دمشق”، من التحرك ضد هذه الخطوة السياسية الملفتة للنظر و التي ترتکب في بلد يفترض انه يخضع لنفوذه بشکل استثنائي، أمر له الکثير من الدلالات و العبر.
المفاوضات الدولية الماراثونية غير المجدية مع النظام الايراني و على خلفية برنامجه النووي المثير للقلق و المخاوف، والتي و بعد أن أعيتها الجولات المستمرة من دون نتيجة، أفضت أخيرا الى إقرار عقوبات نفطية من قبل الاتحاد الاوربي و الذي قد تم تطبيقه و العمل به منذ الاول من تموز الجاري، هذه العقوبات التي تتوقع مختلف الاوساط السياسية و الاعلامية بأنه ستنعکس سلبا على الاوضاع الداخلية في إيران بشکل خاص، جاءت في وقت يعاني فيه نظام بشار الاسد من حالة أشبه ماتکون بالاختناق التدريجي، کما ان قرار محکمة الاستئناف الامريکية في واشنطن بإمهال وزارة الخارجية الامريکية فترة 4 أشهر لإخراج منظمة مجاهدي خلق”الخصم اللدود للنظام الايراني”من لائحة الارهاب في الاول من حزيران الماضي، جاء هو الاخر مخيبا لآمال النظام الايراني من حيث مساعيه المحمومة التي بذلها عبر لوبيه في واشنطن في سبيل إبقاء هذه المنظمة ضمن اللائحة السوداء.
لاريب من أن النظام الايراني لايمکن أن يبقى في حالة الدفاع السلبي وهو يشهد أن التطورات والمستجدات السياسية على مختلف الاصعدة تجري بسياق ليس لايخدم الاوضاع في إيران وانما حتى يلحق بها ضررا فادحا من الممکن ان تؤثر على الامن الاجتماعي و الاقتصادي في هذا البلد، ولذلك فإن النظام قد بدأ بالتحرك و الخطوة الاولى کانت بإفشال مسألة سحب الثقة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي و التي تحظى بدعم و تإييد اقليمي و دولي محدد، والسعي”کما يبدو واضحا”، لإبقاء المالکي و فرضه على الاطراف العراقية و الاقليمية بشکل خاص و الدولية بشکل عام.
النظام الايراني وفي غمرة تبرمه و ضيقه و حنقه من مضي رئيس إقليم کردستان العراق قدما في مساعيه من أجل سحب الثقة عن المالکي و عدم إکتراثه للإيماءات و الإيحاءات الصادرة من طهران تجاهه، دفعت بالنظام الايراني الى التفکير جديا بتغيير المعادلة القائمة في الاقليم الکردي، وقد جاءت عملية توجيه الدعوة الرسمية لنوشيروان المنسق العام لحرکة التغيير، مصطفى لزيارة طهران و التي تمت خلال الايام الماضية، وکذلك الدعوة الموجهة لبرهم صالح القيادي البارز في الاتحاد الوطني الکردستاني، في سبيل تقريب وجهات النظر بين الطرفين و دفعها للإتفاق وإقامة تحالف يکون بديلا للتحالف الاستراتيجي الحالي القائم بين الاتحاد الوطني الکردستاني و الحزب الديمقراطي الکردستاني، وبحسب ماتؤکده اوساط دبلوماسية مطلعة في بروکسل و فينا، فإن النظام الايراني يمتعض کثيرا من العديد من مواقف الحزب الديمقراطي الکردستاني و يرى فيها تحديا لإرادته و رؤيته و نفوذه في العراق وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالموقف من منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة، إذ يتميز الحزب الديمقراطي الکردستاني بسياسته”المتحفظة”و”الرصينة”تجاه المنظمة فلا يتعرض لها بالسوء و لايمتدحها او يتقرب منها، بخلاف الاتحاد الوطني الکردستاني، وقد سعى النظام الديني و خلال مناسبات عدة من ممارسة ضغوط عبر طرق مختلفة لکي يدفع هذا الحزب لإنتهاج سياسة أکثر تشددا حيال تلك المنظمة لکن من دون جدوى، حتى وصل الامر بالنظام الايراني و عبر أحد المواقع التابعة له أن يختلق تصريحا بإسم عضو في المکتب السياسي للحزب الديمقراطي الکردستاني هو عارف طيفور يتهجم فيه على منظمة مجاهدي خلق و يتهمها”کما جاء في ذلك الموقع التابع للنظام الايراني”بأنها قتلت الاکراد أثناء إنتفاضة عام 1991، وقد بادر هذا المسؤول الى تکذيب هذا التصريح مؤکدا بأنه لم يسبق له وان إلتقى بموقع بهذا الاسم قال بأنه سيقاضي الموقع على تنسيب تصريحات له لم يدلي بها، لکن المسألة لم تنته هنا، إذ بادر موقع هابيليان التابع للنظام أيضا، بتوجيه نقد لاذع لعارف طيفور لأنه قام بتکذيب ذلك التصريح و إنتقدت في نفس الوقت الحزب الديمقراطي الکردستاني و رئيسه مسعود البارزاني لأنه”کما ذکروا”يمتلکون علاقات مع منظمة خلق و لايقفون ضدها!
التحرك الاخر للنظام کان عبر نشره لتقرير يذکر فيه أسماء ساسة و برلمانيين و إعلاميين عراقيين تلقوا أموالا من منظمة مجاهدي خلق من أجل تإييدها، وقد نشر التقرير في وقت يضاعف النظام الايراني من تإييده و إندفاعه بإتجاه فرض المالکي على الرغم من إرادة و مشيئة کل الاطراف العراقية الرافضة له، وهذا التقرير يضرب أکثر من عصفور بحجارة واحدة، فهو من جهة يقوم بالتشهير ببرلمانيين و ساسة و صحفيين عراقيين وقفوا و يقفون ضد نفوذ النظام الايراني في العراق، ومن جهة أخرى يقوم بتهيأة الارضية لتنفيذ المزيد من الهجمات ضد سکان مخيمي أشرف و ليبرتي، بالاضافة الى أنه يريد أيضا أن يرسل من خلال هذا التقرير رسالة للأمريکان الذين هم في غمرة إخراج المنظمة من قائمة الارهاب وکذلك يأتي في وقت يزداد الانفتاح العربي على المنظمة و يزداد حجم التإييد السياسي لها، لکن المشکلة في أن مساعي و محاولات النظام الايراني هذه مکشوفة و مفضوحة و ستبوء کسابقاتها بالفشل و الخيبة، لأن سياق الامور کله يجري بإتجاه يفضي الى سحب البساط من تحت أقدام النظام الايراني، وهذا ماسيتأکد منه النظام و أعوانه قريبا و قريبا جدا!








