وائل حسن جعفر:مضت شهور عدة على موافقة زعيمة المعارضة الوطنية الايرانية والرئيسة المنتخبة من قبل المعارضة السيدة مريم رجوي على نقل وجبات من اللاجئين الإيرانيين من مخيم أشرف الى قاعدة ليبرتي ، تعبيرا عن حسن النوايا من قبل المعارضة الإيرانية وإثباتا لتعاونهم مع الأمم المتحدة والتزامهم بالقرارات الأممية فيما يتعلق بمصير اللاجئين الإيرانيين في العراق .
ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا تغيرت أمور كثيرة وانكشفت خفايا عديدة ، فقاعدة ليبرتي أو (جنّة مارتن كوبلر الموعودة) اتضح أنها في حقيقتها سجن صغير تتجول فيه الأفاعي والعقارب ، أنابيب الصرف الصحي شبه مغلقة ، مياه شحيحة ، طعام رديء ، كرفانات شبيهة بالأفران لاتتوفر فيها أجهزة التكييف في بلد هو الأكثر حرارة في العالم ، حتى المعاقون كان لهم نصيبهم من المعاناة في ليبرتي عندما تم منعهم من قبل القوات العراقية من نقل المستلزمات الطبية التي تعينهم على الحركة والتنقل والاستحمام والنوم…
كان الاتفاق الذي برعاية ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر يقتضي نقل سكان مخيم أشرف الى مخيم ليبرتي في بغداد بعتباره مكانا وسيطا ريثما يتم تسهيل نقلهم الى خارج العراق ، ولكن…. ما الذي حدث؟ ومن الذي تنصّل عن الاتفاق؟ وهل ليبرتي مخيم لإيواء اللاجئين أم أنه سجن يتم ايداعهم فيه كمعتقلين أو رهائن؟!!
والسؤال الأخطر والأهم من ذلك كله : لحساب من يعمل كوبلر؟ وما الذي جعله يزور ايران ويلتقي بملالي إيران (عمالقة الجريمة والإرهاب في المنطقة والعالم) ؟ وكم قبض من المال منهم كرشوة مقابل تفكيك مخيم المعارضة الإيرانية (مخيم أشرف) والإنتقام من أعضاء منظمة مجاهدي خلق؟!
إن المعاناة الكبيرة التي يمر بها الأشرفيون في قاعدة ليبرتي سيئة الصيت ما هي إلا جزء من خطة كوبلر التي تهدف الى القضاء على المعارضة الإيرانية في العراق ، من خلال استغلال منصبه الأممي لتقديم تطمينات مسبقة لسكان أشرف بأنه سيراقب عملية نقلهم الى ليبرتي (جنة عدن) تحت رحمة المخابرات الإيرانية ، كوبلر الذي تشرف بزيارة الملا خامنئي والملا أحمدي نجاد في طهران ، بات من أحرص الناس على مصلحة (الولي الفقيه) ، ولم يعد كوبلر يختلف عن أي جندي في فيلق القدس الإرهابي أو الحرس الثوري الإجرامي ، بل ان هذا المسؤول الأممي لم يعد يتعامل بالدولار الأمريكي في الأسواق ، فلا داعي للدولار في ظل وجود التومان الإيراني !
خلاصة القول، لقد تعرض سكان مخيم أشرف لخدعة من العيار الثقيل ، فعلى الرغم من أنهم أناس أذكياء تعلموا من تجاربهم في الحياة أن يحسبوا حسابا لكل شيء ، إلا أنهم لم يخطر في بالهم أن مسؤولا في الأمم المتحدة قد يمارس عليهم الكذب والخداع والتضليل بعد أن يتلقى رشوة من نظام الملالي ، خصوصا وأن الاشرفيين يحترمون الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والأعراف والقوانين ، بل أنهم لم يضعوا في حساباتهم ان مستر كوبلر سيعود من إيران وقد تحول الى (سماحة السيد كوبلر) !
لقد كان (الملا كوبلر) هو العقل المدبر للخدعة التي كان مقررا أن يتم من خلالها إخلاء مخيم أشرف ومنع أية نشاطات سياسية سلمية تدعو لإسقاط نظام الملالي في إيران ، ولا نستبعد أيضا أن تكون التوجيهات قد صدرت من المرجع الاعلى للملالي (وهو سماحة السيد بان كي مون) بإخلاء مخيم أشرف لكسب ود الملالي ، فالتومان الذي سيدخل جيب كوبلر سيقابله آلاف التومانات التي ستدخل جيب بان كي مون ، ومن هنا لابد لنا أن نقول (إذا فسدت الأمم المتحدة فسد العالم) .








