احرار العراق – سعاد عزيز: نجاح المقاومة الايراني في إقامة و إدارة أکبر تجمع جماهيري و سياسي حاشد في باريس خلال شهر حزيران/يونيو المنصرم، للتضامن مع الشعب الايراني و مقاومته، والذي حضره أکثر من 100 من أبناء الجالية الايرانية من مختلف أرجاء دول اوربا و العالم الى جانب حشد کبير جدا من الشخصيات السياسية و البرلمانية قدموا من 44 دولة، هذا النجاح أصاب النظام الايراني بالذعر الکامل و جعلها تفکر بطرق مختلفة من أجل کبح جماح هذه المقاومة و تحجيمها.
المقاومة الايرانية مع نجاحها في عقد و إدارة مؤتمر جماهيري و سياسي ضخم، فإنها قد نجحت أيضا في مخاطبة العقل السياسي الغربي و محاورته و محاججته و تمکنت في النهاية من کسر جمود موقفها السلبي من قضية الشعب الايراني و جعلته يخطو للأمام خطوة إيجابية بإتجاه الشعب الايراني و مقاومته، وهذا ماقد وجدناه و لمسناه في التحرکات و الاتصالات السياسية الحذقة للسيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية إذ انها صارت وجها مرحب بها في مختلف برلمانات اول أوربا، وبعد أن توفقت في إخراج منظمة مجاهدي خلق’طليعة النضال التحرري للشعب الايراني من ربق الاستبداد و الفاشية الدينية’، من قائمة المنظمات الارهابية في دول الاتحاد الاوربي، فإنها توفقت أيضا في جعل الکرة داخل ملعب وزارة الخارجية الامريکية حيث أن محکمة الاستئناف الامريکية قد أمهلت تلك الوزارة فترة أربعة أشهر لم يتبق منها سوى شهرين فقط على إخراج منظمة مجاهدي خلق من لائحة المنظمات الارهابية، وهو مايمکن إعتباره نقطة تحول إستثنائية في الملف الايراني برمته و مفترقا حاسما يفتح المجال للکثير من التأويلات و الافتراضات على مستقبل إيران السياسي.
من دون شك، ان النظام الايراني و بعد أن بدأ الاتحاد الاوربي بتطبيق العقوبات النفطية ضده إعتبارا من الاول من تموز/يوليو الجاري، قد بدأ يأخذ تحرکات المقاومة الايرانية بمنتهى الجدية، وأخذ يعمل من أجل إيقاف هذا الزحف الاستثنائي الذي يهدد وجوده بالفناء، ولأنه قد جرب مختلف المخططات و الاحابيل و الدسائس ضدها و فشلت جميعها في نهاية المطاف، فقد وجد أن يجرب حظه العاثر من زاوية جديدة من خلال التشکيك بأصل و جوهر المقاومة الايرانية و معدنها الاساسي الاصيل في معسکري أشرف و ليبرتي، حيث قام هذا النظام بالإيعاز لصنيعه في العراق نوري المالکي کي يزعم بأنه ليس لسکان مخيمي أشرف و ليبرتي المعارضين للنظام الايراني، أية منزلة قانونية، وذلك للتمهيد لخطوات لاحقة أخرى من الممکن جدا أن تطال أمنهم و حياتهم، هذا الزعم او بالاحرى التخرص الذي جاء على لسان المستشار السياسي للمالکي جورج يعقوب باکوس، تدحضه و تفنده الکثير من الحقائق و البديهيات الموجودة على أرض الواقع، ذلك ان هذا الزعم إنتهاك واضح للقوانين العراقية نفسها إذ سبق وان أصدرت محکمة عراقية في مدينة الخالص في تموز/يوليو 2009، وعلى أثر الهجوم الاجرامي للقوات العراقية على مخيم أشرف، قرارها بأنها’ترى المحكمة إن وجود المتهمين في البلد كان مرتبط بوجود المنظمة التابعين لها والتي لا زالت تحافظ على وجودها القانوني ضمن القرارت والاتفاقيات المعول بها لحد الان وبذلك لا وجود لجريمة مرتكبة من قبل المتهمين الموقوفين لذا قررت الافراج عن المتهمين’، کما ان هذا الزعم هو أيضا إنتهاك مبين لإتفاقيات جنيف الخاصة بالاسرى و اللاجئين و ببنود مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لمشکلة أشرف و الموقعة بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية و کذلك رسائل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة و بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة و قرارات المحاکم العراقية و الاوربية و الامريکية، ان هذا المخطط حاله حال باقي المخططات الاجرامية و الخبيثة الاخرى لملالي طهران سوف لايحصد في النتيجة سوى الفشل و الخيبة.








