السياسه – القاهرة – وكالات: قضت محكمة جنايات القاهرة, أمس, بالسجن المؤبد على الرئيس السابق حسني مبارك ووزير الداخلية في عهده حبيب العادلي لمسؤوليتهما عن قتل المتظاهرين خلال ثورة يناير ,2011 فيما برأت نجلي الرئيس السابق جمال وعلاء وستة من قيادات وزارة الداخلية السابقين.
وأثار القرار غير المسبوق في ما أطلق عليها “محاكمة القرن”, كون مبارك أول رئيس عربي يحاكم بموجب الاجراءات العادية بعد تنحيه, انتقادات شديد من قبل أهالي ضحايا الثورة, حيث خرجت تظاهرات كبيرة في القاهرة وعدد من المحافظات, رفضاً لتبرئة كبار قيادات وزارة الداخلية وعلاء وجمال مبارك.
ونقل مبارك فور اعلان النطق بالحكم, بناء على امر من النائب العام عبد المجيد محمود, الى سجن مزرعة طرة بالقاهرة حيث دخل المستشفى الموجود داخل هذا السجن.
وذكر التلفزيون أنه “أصيب بأزمة صحية حادة لدى وصوله الى السجن وتمت معالجته بالطائرة” المروحية التي نقلته الى هناك.
وبحسب معلومات نقلتها وسائل الاعلام المحلية عن مصدر أمني ولم يتسن التحقق منها من مصدر مستقل, فإن مبارك بكى عند وصول الطائرة الى السجن ورفض النزول منها, الا انه تم اقناعه بعد ذلك وامتثل للأمر.
ولم تبد على مبارك الذي حضر جلسة النطق بالحكم على سرير طبي نقال وكان يرتدي نظارة شمسية سوداء, اي رد فعل بعد اعلان معاقبته بالسجن المؤبد في حين ظهر جمال مبارك والدموع في عينيه.
وقضت المحكمة ببراءة مبارك من الاتهامات الموجهة إليه بالتربح من صفقة تصدير الغاز المصري الى اسرائيل.
وكانت النياية العامة وجهت الى مبارك تهمة الاشتراك مع وزير البترول الاسبق سامح فهمي وبعض قيادات وزارة البترول والمتهم حسين سالم, “في ارتكاب جريمة تمكين حسين سالم من الحصول على منافع وارباح مالية بغير حق تزيد على 2 مليار دولار, وذلك بإسناد الغاز الطبيعي المصري للشركة التي يمثلها وتصديره ونقله الى اسرائيل بأسعار متدنية اقل من كلفة انتاجه وبالمخالفة للقواعد القانونية واجبة التطبيق, مما اضاع على الدولة 714 مليون دولار تمثل قيمة الفارق بين سعر كميات الغاز التي تم تصديرها وبيعها فعلا لاسرائيل وبين الاسعار العالمية”.
وفور النطق بالحكم هتف محامو اسر الضحايا “باطل .. باطل” و”الشعب يريد تطهير القضاء”, وتلت ذلك صدامات لبضع دقائق داخل قاعة المحكمة.
كما وقعت اشتباكات خارج القاعة بين رجال الشرطة وبضع عشرات من اسر ضحايا الثورة على مبارك, ثم حدثت صدامات بين اسر الضحايا وانصار مبارك المتجمعين كذلك خارج مقر المحكمة الا ان الشرطة احتوت الموقف.
وقال رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت ان سبب غضب محامي اسر الضحايا هو ان الحكم بصورته الحالية يمكن نقضه بسهولة.
واكد ان “محكمة النقض ستقرر 100 في المئة إعادة المحاكمة”, مشيرا الى ان المحكمة دانت مبارك والعادلي “على ما يبدو لانهما لم يمنعا القتل”, الا انها “لم تجد دليلاً على ان رجال شرطة قتلوا المتظاهرين”.
واكد القاضي احمد رفعت في الاستهلال الذي تلاه قبل الحكم ان المحكمة اضطرت الى استبعاد “شهود الاثبات بعد ان استمعت الى بعض منهم حين ظهر لها ان منهم من اتهم بشهادة زور” او “بإتلاف ادلة” القضية.
واعلن احد اعضاء هيئة الدفاع عن مبارك قبل مغادرته قاعة المحكمة انه سيطعن بالحكم امام محكمة النقض.
وقال المحامي ياسر بحر “هذا الحكم به عوار قانوني من كل ناحية وسنطعن عليه, ومليون في المئة ستقرر محكمة النقض اعادة المحاكمة”.
وبشأن نجلي الرئيس السابق, أكد القاضي ان التهم الموجهة الى علاء وجمال مبارك سقطت بالتقادم وبالتالي “انقضت الدعوى الجنائية بالنسبة لهما”.
وكان محاموهما اكدوا ان واقعة استغلال نفوذ والدهما لشراء منزلين في منتجع شرم الشيخ بأقل من السعر السائد في السوق سقطت بالتقادم لمرور أكثر من عشر سنوات عليها.
لكن ان جمال وعلاء مبارك, اللذين حصلا عملياً على حكم بالبراءة, سيظلان في الحبس الاحتياطي على ذمة قضية اخرى بناء على قرار اصدره الاربعاء الماضي النائب العام, حيث أحالهما إلى محاكمة جديدة بتهمة التلاعب في البورصة المصرية.
وبعد صدور الحكم الذي اعتبره أهالي الضحايا غير منصف, شهدت القاهرة ومدن أخرى بينها الاسكندرية والسويس تظاهرات شارك فيها المئات الذين كانوا يرددون هتافات احتجاجا على البراءة التي حصل عليها خصوصاً كبار مسؤولي وزارة الداخلية, وفي مقدمهم رئيس جهاز مباحث امن الدولة حسن عبد الرحمن.
من جهته, أعرب المتحدث الرسمي باسم مرشح جماعة “الاخوان المسلمين” محمد مرسي عن “دهشته من الحكم بالسجن المؤبد” على مبارك والعادلي, و”براءة” قيادات وزارة الداخلية “التي نفذت عمليات القتل”.
ووصف مرشح الجماعة لانتخابات الرئاسة محمد مرسي الحكم بأنه “هزلي”.
وقال مرسي, الذي يواجه أحمد شفيق في جولة الاعادة للانتخابات في 16 و17 يونيو الجاري, على حسابه على موقع “تويتر” ان الحكم “هزلي”, وطالب “بإعادة المحاكمة وتقديم الادلة اللازمة للقصاص العادل”.
من جهته, تعهد عصام العريان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب أن يقوم “حزب الحرية والعدالة” الذراع السياسية لجماعة “الإخوان المسلمين”, بتقديم مبارك إلى محاكمة عادلة بأدلة قوية.
واعتبر أن المحاكمة الحقيقية على الجرائم السياسية لم تبدأ بعد, خاصة وأن الأدلة التي تدين مبارك ونجليه لم يتم تقديمها للمحاكمة الجنائية, كما وصف تبرئة نجلي مبارك وأركان وزارة الداخلية الستة بأنه “صادم للرأى العام الذي لن يهدأ حتى يتم القصاص للشهداء”.
جماعة “الاخوان” التي حضتن أنصارها على النزول إلى الميادين احتجاجاً على الحكم, دعت القوى الوطنية والثورية كافة لعقد اجتماع عاجل للاتفاق على ما يجب اتخاذه تجاه ما وصفته ب¯”الحدث الخطير”.
وأكدت في بيان أن الأحكام عادت لتطرح مجددا التساؤل “عمن قتل الشهداء ما دام قادة الشرطة أبرياء?”, مشيرة إلى أنه إذا كانت الأدلة أمام القضاء غير كافية فإنه يتعين محاكمة الأجهزة التي أخفت هذه الأدلة عن المحكمة وتخلصت منها ورفضت أن تزود النيابة بها.
وأعربت عن ثقتها أن الأحكام ستكون لها تداعيات على واقع مصر ومستقبلها السياسي, مؤكدة أن الشعب يشعر بالخطر العظيم الذي يهدد ثورته وآماله ويهدر دماء شهدائه وتضحيات أبنائه.








