بحزاني – منى سالم الجبوري: عندما قامت منظمة الامم المتحدة بتوقيع مذکرة التفاهم الخاصة بالحل السلمي لقضية أشرف مع الحکومة العراقية، تنفس المجتمع الدولي الصعداء و إستبشر خيرا بإتفاق يضمن حلا سلميا عادلا لقضية سکان أشرف و ينهي معاناتهم و الظروف الصعبة و المعقدة التي واجهوها و يواجهونها بسبب من تدخلات النظام الايراني في الشأن الداخلي العراقي.
مذکرة التفاهم التي کان قد حدد لها مدة قدرها ستة أشهر لحل و حسم القضية، قد تم التوقيع عليها في اواخر عام 2011، لکنه و لحد يومنا هذا لم يتم إحراز أي تقدم يذکر بإتجاه تنفيذ بنود المذکرة وانما تم الاکتفاء بنقل غالبية سکان أشرف الى مخيم ليبرتي الذي هو اساسا لم يکن جاهزا لإستقبالهم و يعاني الکثير من النواقص الفنية و الادارية، ولم تعمل الحکومة العراقية و على رغم المطالبات المستمرة لسکان مخيم ليبرتي بسد تلك النواقص و الاحتياجات الاساسية بالحدود الدنيا، لم يتم و لحد هذا اليوم شئ من ذلك القبيل وانما و على العکس من ذلك تماما هناك إصرار حکومي غريب من نوعه على عدم تلبية تلبية المطالب إرضائا للنظام الايراني.
والغريب في مذکرة التفاهم، أنه في الوقت الذي قد تم فيه على تحديد موعد ستة أشهر لحل قضية معسکر أشرف و نقل السکان الى بلدان ثالثة، فإنه و عند التوقيع على المذکرة لم يتم تحديد فترة 6 أشهر، إذ تم حذفها بإملاءات من المالکي لضمان تنفيذ أهداف النظام الايراني الشريرة ضد قوة المعارضة الرئيسية تحت عنوان مؤقت بدون توقيت محدد، بل وان المسألة برمتها قد تحولت الان الى عنوان تستخدمه حکومة المالکي للتغطية على إنتهاکات حقوق الانسان الاساسية لسکان أشرف و معسکر ليبرتي.
وعلى الرغم من أن سکان أشرف و ليبرتي، قد کتبوا رسائل منفردة و مشترکة الى الامين العام للأمم المتحدة حول هذه المسألة و المسائل الاخرى، وبالتالي طالب ممثلو أشرف في 22/مايو أيار بعد رسائل عديدة و لکن من دون جدوى الى مارتن کوبلر، لکي يتدخل الامين العام في هذا المشروع الفاشل و قدموا طلباتهم في ستة مواد.
اليوم، وبعد مضي أکثر ستة أشهر على توقيع مذکرة التفاهم و التي کان العالم کله يعتبرها بمثابة مشروع إنساني لحل قضية معسکر أشرف، فإنه قد إتضح بأنه لم يکن إلا مشروعا فاشلا بکل المعاني و المقاييس و کان همه و هدفه الاساسي يتمثل في إغلاق معسکر أشرف بأي ثمن و تراکم السکان في سجن ليبرتي، وهو ماأثار غضب و إستياء الجميع حيث لم يقم أي طرف من الاطراف التي شارکت في الاعداد لهذا المشروع بالإيفاء بإلتزاماته و تعهداته التي قطعوها على أنفسهم أمام سکان أشرف، وانما کان الطرف الوحيد الذي أوفى بإلتزاماته فقط دون غيره کان سکان أشرف، وهو أمر يدعو الى القلق و الريبة إذ أن ماسمي بالحل السلمي لمشکلة أشرف، لم يکن في الحقيقة و واقع الامر سوى عملية إحتيال تمت بهدوء ضد سکان أشرف، لکن السؤال الاهم و الاکبر هو: من المسؤول الاساسي عن هذا الذي حدث؟ و من المستفيد منه؟








