ايلاف -أسامة مهدي : تعيش الكتل السياسية العراقية في حالة ارباك وفوضى بعد الشرط الذي ابلغه الرئيس إلى مجلس النواب والذي يقضي بانه لن يقدم طلباً بسحب الثقة عن حكومة المالكي إلا بوجود قائمة باسماء 164 نائباً يؤيدون إسقاط الحكومة.
وضع شرط ابلغ به الرئيس العراقي القادة السياسيون المطالبون بسحب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي أنه لن يقدم طلبا بذلك إلى مجلس النواب إلا بعد تقديمهم قائمة مكتوبة بأسماء 164 نائبا يلتزمون بالتصويت لصالح سحب الثقة، وضع الكتل السياسية في حال فوضى وتجاذب قد يزيد الأوضاع سوءا ويدخل الساسة في معارك اتهامات خطيرة.. فيما حذر رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم من أن الأزمة التي تعيشها البلاد منذ أواخر العام الماضي تنذر بتداعيات تزج بالعراق في مرحلة غاية في الحساسية.
واعتبرت مصادر سياسية عراقية تراقب اجتماعات القادة في اقليم كردستان والمستمرة منذ ثلاثة ايام موافقة الرئيس طالباني على طرح الثقة بحكومة نوري المالكي شرط تأمين تواقيع 164 نائبا بمثابة مسك للعصى من الوسط ومحاولة لإرضاء جميع الاطراف منوهة الى ان هذا الامر سيبقي الازمة السياسية من دون حل ويزج بالكتل السياسية في اتون مواجهات واتهامات متبادلة تزيد الازمة تعقيدا. واضافت انه كان على طالباني الموافقة على طلب القادة الذين اجتمع بهم امس بتقديم الطلب الى مجلس النواب وترك الامر للتصويت وقدرة كل جانب على حشد الاصوات لصالحه في سحب الثقة من المالكي او رفضها.
وبحسب الاصوات التي تمتلكها القوى الداعية لسحب الثقة فان العراقية لها 91 نائب في مجلس النواب لكن انسحاب عدد منهم انقص العدد الى حوالي 75 فيما يملك التيار الصدري 40 نائبا والاكراد بشقيهم التحالف الكردستاني وحركة التغيير المعارضة 50 نائبا ويمكن اضافة حوالي 5 نواب مستقلين انسحبوا من التحالف الوطني الشيعي فيكون العدد الموافق على سحب الثقة حوالي 170 نائبا فيما العدد المطلوب لتحقيق هذا الهدف هو 164 صوتا اي 163+1 من مجموع عدد نواب البرلمان البالغ 325 عضوا.
لكن شرط طالباني تزويده بقائمة تضم أسماء جميع هؤلاء النواب سيدفع عددا منهم لمصالح خاصة الامتناع عن إدراج اسمه في القائمة المطلوبة لطرح مسألة سحب الثقة عن الحكومة الى التصويت.
وقد امتنع طالباني عن التصريح بجواب حاسم على طلب القادة السياسيين الذين اجتمعوا به في مدينة السليمانية الشمالية امس بالموافقة على سحب الثقة من الحكومة. واكتفى طالباني “بتأكيد التزامه بما يفرضه عليه الدستور وما يعبر عن مصالح البلاد العليا وما يؤدي الى إعادة اللحمة الوطنية وتفعيل الآليات التي تعزز المسيرة الديمقراطية وترتقي بالعلاقات بين القوى إلى مستوى التحديات والتطلعات الشعبية التي تصبو إلى انجاز المهام الإصلاحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وينهي المعاناة” كما نقل عنه بيان رئاسي عقب الاجتماع.
وشارك في الاجتماع رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني وزعيم القائمة العراقية اياد علاوي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ورئيس جبهة الحوار الوطني والقيادي في القائمة العراقية صالح المطلك وكذلك مصطفى اليعقوبي والوفد المرافق له الممثل الصدر رئيس المرتمر الوطني العراقي احمد الجلبي والنائب المستقل صباح الساعدي.
وإذا ما نجح خصوم المالكي في جمع الأصوات المطلوبة فأن طالباني سيدعو إلى جلسة برلمانية طارئة تاركا للنواب تقرير مصير سحب الثقة. ويتمتع البرلمان حاليا بعطلة تشريعية ولن يعود لجلساته الاعتيادية إلا في الرابع عشر من الشهر المقبل، ولذلك ستكون جلسة التصويت طارئة.
ومقابل ذلك وصف ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي الأرقام التي تحدثت عنها القائمة العراقية بشأن وجود 200 صوت لسحب الثقة من الحكومة بأنها “أحلام يقظة”.
وقال النائب عن الائتلاف عباس البياتي إن “القائمة العراقية الآن مقسمة إلى نصفين فالبعض منها مع موضوع سحب الثقة من الحكومة والآخر أعلن موقفه في مؤتمر صحفي بأنه لا يؤيد ذلك”.
وأضاف في تصريح لوكالة “ألسومرية نيوز”أن “موقف التحالف الوطني واضح من العملية السياسية وهو التمسك بالحوار والعودة إلى الدستور وعقد الاجتماع الوطني لحل الأزمة بموجب ما تم إعلانه من قبل رئاسة الجمهورية” معتبرا أن “دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لجمع 124 صوت لسحب الثقة هو تشكيك في قدرة القائمة العراقية والكتل الأخرى بذلك”. وأشار إلى أنهم “لو كانوا يملكون العدد المطلوب لسحب الثقة لما ذهبوا إلى السليمانية واربيل”.
وقد تعهد الصدر أمس بتأمين الأصوات اللازمة لسحب الثقة عن الحكومة والبالغة 164 صوتا من مجموع 325 هم مجموع اعضاء مجلس النواب. وقال انه دعا الكتل السياسية إلى جمع 124 صوتا في مجلس النواب على ان يقوم بتأمين 164 صوتا المطلوبة لسحب الثقة. واتهم الصدر حزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي برفض جميع الإصلاحات التي تدعو لها القوى السياسية.
وكان الصدر قد بعث برسالة إلى المالكي بعد اجتماع اربيل في 28 نيسان (ابريل) الماضي وشارك فيه الصدر ورئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس القائمة العراقية اياد علاوي تضمنت تسع نقاط من بينها الزام المالكي بتنفيذ اتفاقية اربيل ومقررات الاجتماع الخماسي وإلا سيتم سحب الثقة منه خلال 15 يوما لكنه رفضها معتبرا انها تشكل تهديدا غير مقبول.
وكان قد عقد اجتماعان الأول في اربيل في 28 من الشهر الماضي والثاني في النجف في 19 من الشهر الحالي حيث طالبت القوى المجتمعة فيهما التحالف الوطني “الشيعي” بترشيح بديل عن المالكي لكن التحالف لم يرد على ذلك لحد الان معتبرا ان الاجتماع الوطني المنتظر لحل الازمة السياسية الحالية التي تضرب البلاد منذ أواخر العام الماضي هو الحل الامثل لاستئناف الحوار بين القوى السياسية وحل المشاكل بينها








