الصباح – سعاد عزيز: يوما بعد يوم و عاما بعد عام، تتوضح الصورة أکثر فأکثر عن الماهية و المعدن الحقيقي للنظام الايراني، و تذوب أقنعة الشمع المزيفة التي أخفى النظام وجهه القبيح خلفها على أثر حرارة شمس الحقيقة، وفتضح أمره على رؤوس الاشهاد.
هذا النظام الذي کان من أکثر الانظمة سوءا في إستغلاله للعامل الديني و سعيه لتوظيفه في سبيل خدمة أهدافه الملتوية و الخبيثة التي في واقع أمرها لاعلاقة لها بالدين، کان و لايزال من أکبر العوامل و الاسباب التي ساهمت و تساهم في تأليب الکراهية و الحقد في العالم ضد الدين الاسلامي، حيث أن الممارسات الخاطئة لملالي طهران و التي تجعل من الدين مجرد وسيلة لبلوغ غاياتهم، تساهم في إيجاد حالة من الالتباس و عدم الوضوح و الضبابية أمام غير المسلمين فيما يتعلق بالدين الاسلامي، ولذلك نجد تزايدا و إضطرادا ملفتا للنظر للديانة الاسلامية و خصوصا في البلدان الغربية التي يعمل النظام على رفع وتيرة المواجهة و الصدام معها”من أجل أهدافه الخاصة و ليس الاسلام”.
أما على صعيد المنطقة، فإن النقطة الاکثر خطورة في إستغلال ملالي إيران للعامل الديني، تکمن في الشحن الطائفي و بعث نعراتها الخبيثة التي تهدد الامن الاجتماعي لبلدان المنطقة و تساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي المتجانس و دق اسفين التناقض و الاختلاف السلبي فيه، وهو مايمکن ملاحظته في لبنان و العراق و البحرين و السعودية و اليمن، إذ باتت مجتمعات هذه الدول تشهد حالات من التصادم و الاختلاف الطائفي لم يسبق لها وان شهدتها طوال تأريخها، مثلما أن سوق الشحن الطائفي بات حافلا و يعج بمصطلحات و مفاهيم طارئة غريبة لا فائدة من ورائها سوى زرع الفتنة و الحقد و الکراهية و البغضاء، هکذا نظام بهکذا ممارسات مشبوهة و خبيثة تهدد أمن و سلام الشعوب قبل الانظمة، جدير بأن تبادر النخب الواعية و الهيئات و الاحزاب الشعبية بحملة توعية لفضحه و تحذير الشعوب من دسائسه و أحابيله و کيفية الوقوف ضدها و مجابهتها بما يجنب الشعوب مخاطرها و ويلاتها، لکن، وعلى عکس ذلك تماما، يجب على شعوب و دول المنطقة أن تعمل بإستمرار من أجل إبقاء وشائج العلاقات قوية مع الشعب الايراني المسلم و ضرورة عدم الخلط بينه و بين النظام، کما انه الاهم من کل ذلك هو دعم هذا الشعب و قواه الخيرة المتصدية للنظام الدکتاتوري الحاکم في طهران، ولاسيما المقاومة الايرانية التي تخوض مواجهة سياسية ـ فکرية طاحنة و استثنائية ضد النظام في سبيل تحقيق الحرية و الاستقرار للشعب الايراني و کنس الفاشية الدينية المتسلطة الى مزبلة التأريخ.
ان کشف المخططات و الدسائس الخبيثة و المشبوهة للنظام و إدانته من قبل شعوب المنطقة و أحزابها و هيئاتها الشعبية و نخبها الفکرية لاتکفي لوحدها من دون دعم و اسناد المقاومة الايرانية و إعتبارها الممثل الحقيقي للشعب الايراني و منحها الافضلية التي تستحقها، وهذا النوع من الاختيار بناء و إيجابي لأنه يخدم أماني و تطلعات شعوب و دول المنطقة بما فيها الشعب الايراني ومن هنا، فإن إلتفات شعوب و دول المنطقة الى سکان مخيمي أشرف و ليبرتي و مايجري بحقهم من ظلم و إجرام و غبن فاحش و العمل على فضح هذه الممارسات و الحيلولة دون تکرارها و کذلك دعمهم من أجل أن يحصلوا على حقوقهم و قطع أيادي التآمر و الاجرام من جانب ملالي طهران، هو مطلب ملح لابد من تحقيقه لأنه و کما قلنا يخدم مصالح و أماني و تطلعات کافة شعوب المنطقة و العالم.








