بحزاني – مثنى الجادرجي: مسرحية برتولد بريشت بونتيلا و تابعه ماتي، تذکرتها وانا أتابع مجريات زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي لإيران، إذ ان إستصغار الرجل و إظهاره کمجرد تابع لهم تجسدت منذ اللحظات الاولى للزيارة المثيرة لأکثر من علامة إستفهام،
بل وان عدم وضع علم العراق أثناء العديد من اللقائات التي أجراها المالکي مع مسٶولين من النظام توضح و بصورة واضحة تبعيته و ذيليته المفرطة للنظام الديني المتطرف في إيران.
بونتيلا”الذي يحيط نفسه بهالـة من الانفة و التکبر و العظـمة و الشموخ کأحد کبار الاقطاعيين في منطقته، تدور الدوائر و الايام به حتى لا يبقى له في النهاية إلا تابعه”الذليل”ماتي، لکي يطرح همومه و أفکاره عليه، والنظام الايراني الذي يرى بأم عينيه کيف أن حليفيه الاساسيين في المنطقة(نظام الاسد و حزب الله اللبناني)، قد إهتزت الدعائم و الرکائز الاساسية التي شيدوا سلطتهم و نفوذهم عليها، وانه لامناص من الالتفات الى(آخر العنقود) او حليفهم الهزيل في بغداد بعد أن دارت بکلا الطرفين الايام و لم يجدا مناصا من الاجتماع و التشاور بشأن الايام المرة القادمة، وحقا فإن الملالي أشبه مايکونون بالاقطاعي ماتي أيام تراجع سطوته و نفوذه وان المالکي و على أساس الظروف الصعبة و الاستثنائية التي يمر بها على مختلف الاصعدة، أشبه مايکون بماتي او التابع الذليل لذلك الاقطاعي بونتيلا، إذ لم يعد المالکي کما کان قبل أکثر من عام وانما يکاد أن يشبه طائرا وقد تم نتف أغلب ريشه.
زيارة نوري المالکي لإيران، وان کانت مفهومة و واضحة و مکشوفة بالنسبة لأکثر المتابعين لمسألة العلاقات الايرانية ـ العراقية، لکنها إضافة الى ذلك تثير السخرية و التهکم البالغين، حيث أن الطرفين(کما هو الحال مع بونتيلا و تابعه ماتي)، يحتاجان لبعضهما البعض، لکن الاغرب من الحالة التي رصدها بريشت في مسرحيته، أن بونتيلا إيران”أي ملالي قم و طهران”، و ماتي”أي نوري المالکي)، يسعى کل واحد منهما لجعل الآخر”حصان طروادة”خاص به لکي ينقذه من محنته و مصائبه التي يعاني منها، وقطعا فإن کلاهما لم يعودا بتلك القوة و الغطرسة اللتين کانا عليها لأعوام خلت، وانهم بأمس الحاجة الى أي عون او إسناد يقيهم شر نوائب الدهر القادمة، وان المالکي الذي ذهب لطهران من أجل أن يري العين الحمراء للملالي لخصومه و بلدان المنطقة”المستاءة منه و من ذيليته و تبعيته”، من المٶکد جدا انه سيطرح المزيد من المقترحات و العروض المغرية بشأن”القضاء على سکان أشرف و ليبرتي”، لکنه يبدو و أنه قد نسى او تناسى تماما أن الملالي و في ظل الظروف و الاوضاع الاقليمية و الدولية الحالية هم أحوج مايکونون للدعم و الاسناد، وان الاوضاع الصعبة جدا التي يمرون بها حاليا لم تعد تسمح لهم أن يطلقوا العنان لدعمهم و مساندتهم السخية لحلفائهم على حساب الشعب الايراني کما کان الحال أيام زمان، المالکي و بإختصار شديد جدا يمکن وصف زيارته الحالية بالمثل العراقي الدارج يطلب من الحافي نعال)!!!!








