موقع المجلس:
بشكل عام، يُعد وضع تأمين عمال البناء في إيران واحدًا من أكبر التحديات العمالية في البلاد. قطع التأمين والمشاكل المعيشية لهذه الفئة يفرض ضغوطًا كبيرة على العمال ويضعهم في وضعية حرجة. هذه المسألة تُظهر فشلًا هيكليًا في النظام الدعم في نظام الملالي الذي لم يتمكن من الوفاء بالتزاماته تجاه العمال.
في السنوات الأخيرة، قام عمال البناء وغيرهم من الفئات العمالية في إيران بتنظيم العديد من الاحتجاجات والإضرابات بسبب مشاكلهم المعيشية والتأمينية. وعادةً ما تتركز هذه الاحتجاجات حول قضايا مثل عدم دفع الأجور في الوقت المحدد، حقوق التأمين، تدني الأجور، تسريح العمال، والخصخصة غير الفعالة. هذا الاتجاه المتزايد للاحتجاجات يعكس حالة السخط الواسعة التي تسود في صفوف العمال الإيرانيين.

و لقد تفاقمت هذه الاذمة في أعقاب صدور تعميم من وزارة الداخلية أدى إلى تقليص الموارد المالية لتأمين عمال البناء، أعلن أكبر شوكت، رئيس الجمعية النقابية لعمال البناء، يوم الجمعة 1سبتمبر، عن الوضع الكارثي لتأمين هذه الفئة. في مقابلة مع وكالة أنباء إيلنا، شدد على أن منظمة الضمان الاجتماعي لم تعد تدعم تأمين عمال البناء كما كانت في السابق، مشيرًا إلى أن الموارد المالية المحدودة جعلت المنظمة تؤمن فقط عددًا محدودًا من العمال.
وحذر شوكت في هذه المقابلة من أن ما بين 400 إلى 500 ألف عامل بناء فقدوا تأمينهم. كما أضاف: “نحن محاصرون بين طمع المقاولين ودعم المسؤولين لهم”، في إشارة إلى عدم اهتمام الحكومة والمسؤولين بالوضع المزري لعمال البناء. وأكد أن العديد من هؤلاء العمال لا يحصلون على أي دعم حكومي ويعيشون في ظروف قاسية.
ومن جانبه، صرح جواد كميزي، رئيس الجمعية النقابية لعمال البناء في مدينة جرجان، لوكالة إيلنا الحکومیة أن العمال يتوقعون من وزير العمل حل مشاكلهم المعيشية والتأمينية بشكل دائم. وأضاف أن وعود الحكومة بتأمين عمال البناء لم تتحقق أبدًا، وأن مشاكلهم ما زالت قائمة.
وكان نظام الملالي قد ادعى سابقًا أنه قام بتأمين حوالي 70 ألف عامل بناء، لكن هذا الادعاء قوبل برد فعل من المفتش عباس شيري من نقابة عمال البناء، الذي طلب من الحكومة تقديم الوثائق والأدلة التي تثبت هذا الرقم. وأكد في شهرمايو أن الحكومة يجب أن تقدم أدلة موثقة إذا كانت ادعاءاتها صحيحة.
وأحد التحديات الرئيسية في هذا السياق هو قرار منظمة الضمان الاجتماعي التي أعلنت أن قطع التأمين هو جزء من عملية فرز للتمييز بين العمال الحقيقيين وأولئك الذين يدعون زورًا أنهم مستحقون للدعم الحكومي. لكن العديد من الخبراء يعتبرون هذا الإجراء غير عادل ويؤكدون أنه يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للعمال الحقيقيين.
ومن ناحية أخرى، فإن الوضع الاقتصادي لعمال البناء في إيران يثير قلقًا كبيرًا. فالحد الأدنى للأجور الشهرية لعامل متزوج ولديه أطفال يقدر بحوالي 11 مليون تومان، بينما تتجاوز تكاليف المعيشة في المدن الكبرى 30 مليون تومان شهريًا. هذا التفاوت الكبير بين الأجور وتكاليف المعيشة جعل من الصعب على عمال البناء تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وفي محافظة كردستان، نُشرت مؤخرًا تقارير تشير إلى تخصيص 300 حصة جديدة فقط لتأمين عمال البناء في هذه المحافظة. ومع وجود عدد كبير من العمال في قائمة الانتظار للحصول على التأمين، يبدو هذا الرقم ضئيلًا وغير كافٍ. وأكد ميكائيل صديقي، رئيس جمعية عمال البناء في كردستان، أنه خلال الـ 15 سنة الماضية، لم يُضاف حتى عامل واحد إلى قائمة المؤمنين من عمال البناء، مما أثار مخاوف جدية بشأن مستقبل هؤلاء العمال.








