صوت العراق – محمد حسين المياحي:
في خضم تصاعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي ترافقها نشاطات وحدات المقاومة وشباب الانتفاضة زذ النظام الايراني، ومع التغير المناخي وإشتداد أزمة الطاقة في إيران، ومع الاوضاع السيئة التي يعاني منها القطاع الزراعي في إيران، فقد أکدت الانباء الواردة من إيران، بأن القطاع الصناعي أيضا يعاني من رکود طويل الامد بسبب من سياسات ونهج النظام، وهو ما أدى الى ما يمکن وصفه بالزوال المبكر للإنتاج الصناعي. وعلى الرغم من محاولات النظام التلاعب بالأرقام، ترسم المؤشرات الاقتصادية الرئيسية صورة واضحة للإنتاج والاقتصاد المتعثرين في البلاد.
وتسلط البيانات الاخيرة، وبشکل خاص مؤشر مديري المشتريات (PMI)، الضوء على انكماش الأنشطة الاقتصادية في إيران.ويشير مؤشر مديري المشتريات، وهو مؤشر معترف به عالميا يستخدمه أكثر من 40 دولة، إلى الازدهار عندما يكون فوق 50 والركود عندما يكون أقل من 50. في يوليو 2024، بلغ مؤشر مديري المشتريات الإيراني 47.2، مسجلا الشهر الثاني على التوالي من الانخفاض ووصل إلى أدنى مستوى له في 36 شهرا.
وبسبب مما جاء أعلاه، فإن القطاع الصناعي في إيران يواجه عددا کبيرا من التحديات القديمة والجديدة ومنها على سبيل المثال:
ـ نقص الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر.
ـ نقص رأس المال العامل.
ـ قضايا تخصيص العملة لاستيراد مدخلات الإنتاج.
ـ نقص العمالة الماهرة بسبب ظروف العمل غير المواتية.
وقد بلغت هذه العوامل ذروتها في تراجع كبير في جميع الأنشطة ال12 في قطاع الإنتاج الصناعي.
وتبرز عدة مؤشرات حاسمة خطورة الوضع:
ـ إنتاج المنتج / تقديم الخدمة: عند 45.2، انخفض هذا المؤشر لمدة أربعة أشهر متتالية.
ـ طلبات العملاء الجدد: تقدر ب44.3، مسجلة انخفاضا لمدة ثلاثة أشهر منذ مايو.
ـ مخزون المواد الخام: انخفض لخمسة أشهر متتالية ليصل إلى 49.7.
ـ مبيعات السلع / الخدمات: انخفضت إلى 48.9، وانخفضت لمدة ثلاثة أشهر متتالية.
ـ التوظيف: عند 48.9، وصل إلى أدنى مستوى له في 11 شهرا.
وقد أدى التفاوت بين نفقات المعيشة والأجور إلى هجرة كبيرة للعمال من الشركات الصناعية. وقد أجبر هذا النقص في العمالة، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع (يومين في الأسبوع)، العديد من الشركات على العمل بقدرات إنتاجية منخفضة للغاية.
وأدت المشاكل في سلاسل توريد المواد الخام وانخفاض طلب العملاء إلى تفاقم انخفاض الإنتاج. انخفض مؤشر تصدير السلع والخدمات إلى 48.7 في يوليو، مما يشير إلى انخفاض الطلب الأجنبي لمدة ثلاثة أشهر متتالية.
وانخفض مؤشر مخزون المنتجات النهائية إلى 49.9 في يوليو، أقل بقليل من نطاق 50 للشهر الثاني على التوالي. اضطرت الشركات إلى استنفاد مخزوناتها لتلبية طلب العملاء بسبب مشكلات الإنتاج. وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر أسعار المنتجات المصنعة أدنى قيمة له في سبعة أشهر عند 50.4، مما يعكس انخفاض الطلب ومحدودية قوة التسعير للشركات.
تتفاقم الحالة المزرية للإنتاج الصناعي الإيراني بسبب إعطاء النظام الأولوية للحروب بالوكالة على معالجة التحديات الاقتصادية في البلاد. مع استمرار انخفاض جميع المؤشرات، تصبح الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية كبيرة وتحول في الأولويات الوطنية واضحة بشكل متزايد لتنشيط القطاع الصناعي الإيراني.
بطبيعة الحال، فإننا إدا ماقمنا بإضافة هذه الاوضاع الصعبة المتزايدة تفاقما في القطاع الصناعي الى القطاعات الاخرى المختلفة في إيران، فعندئذ فقط ندرك ونعي التحديات الاقتصادية المختلفة الجدية المتفاقمة التي تهدد النظام الايراني وتوفر الارضية والاجواء المناسبة لإنهياره وسقوطه.








