لا تزال مختلف الشخصيات والجهات العربية والدولية تستنكر إعدام الرئيس العراقي السابق وعرض مشاهد إعدامه
قال التلفزيون الفرنسي: ان اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وخبر دفن جثمانه في مسقط رأسه لا يزال يتصدر نشرات الاخبار. وأضافت المحطة الثانية للتلفزيون الفرنسي ان جثمانه دفن خلال أقل من 24 ساعة بعد إعدامه في مسقط رأسه بمدينة تكريت. وشارك في مراسيم دفن جثمانه وعزائه مئات الأشخاص واصفين صدام حسين بأنه شهيد وبطل وعز للعالم العربي.
أكدت السيدة سيغولين رويال مرشحة الرئاسة الفرنسية من الحزب الاشتراكي على معارضتها لعقوبة الاعدام واصفة اعدام صدام حسين بأنه عملية مثيرة للاستهجان والاشمئزاز بشكل لا يوصف.
وقالت سيغولين رويال في مقابلة أجرتها معها جورنال دو ديمانش : اني أتساءل أي أثر سيتركه عرض الصور الخاصة لاعدام صدام حسين في عموم العالم على قسم من أبناء الشعب العراقي؟ وما هو مدى الكراهية التي سيثيرها؟
وسبق ذلك أن أصدر الامين العام للحزب الاشتراكي الفرنسي فرانسوا اولاند بيانًا أعلن فيه أن اعدام صدام حسين لا يحل أي مشكلةوقالت وكالة الصحافة الفرنسية أن روسيا استنكرت مرة أخرى بشدة اعدام صدام حسين وانتقدت بث صور الاعدام عبر شاشات التلفزيون. وفي بيان له قال ميخائيل كامينان الناطق باسم الخارجية الروسية: ان الصرامة المستعجلة في هذا الاعدام والوقاحة في عرض صوره علنياً أمام العالم، سيعمق هوة الخلافات في المجتمع العراقي.
هذا وتظاهر في روسيا مجموعة من أعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي أمام السفارة العراقية في موسكو ووصف زعيم الحزب اعدام صدام حسين بأنه «جريمة القرن الحادي والعشرين». وتم بث حديث زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي عبر التلفزيون الروسي. رئيس الحزب الشيوعي الروسي هو الآخر استنكر اعدام الرئيس العراقي السابق.
وقالت قناة العربية انه أقيمت في الاردن مجالس العزاء الرمزي لصدام حسين ودانت الاعدامَ النقاباتُ المهنية الاردنية التي تضم 14 اتحاداً. الحكومة الاردنية أعربت عن أملها في أن لا يؤثر اعدام صدام حسين والتداعيات السلبية على مسيرة الوحدة الوطنية في العراق.
وكتبت صحيفة الشرق الاوسط اللندنية يوم أمس تقول: إن المجلس التشريعي الفلسطيني أدان عملية الإعدام وقال في بيان له أمس إن إعدام الرئيس صدام حسين «جريمة بشعة بحق الأمتين العربية والإسلامية». وقال المجلس إن عملية الاعدام التي تمت في أول أيام عيد الأضحى تعد «إهانة». وكانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) أدانت عملية الاعدام. وذكرت في بيان سابق أن توقيت جريمة الاغتيال مدروس تمامًا للإضرار بالعرب والمسلمين.
ووصف رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز بلخادم إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بأنه «عمل سياسي». ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن بلخادم قوله «إن صدام كان رئيسًا ومحاكمته تعد عملاً سياسياً». ويُعد هذا التصريح الذي نشر امس، الأول من نوعه لمسؤول جزائري رفيع بشأن عملية إعدام صدام حسين التي أثارت جدلاً واسعاً.
وأعربت وزارة الخارجية الطاجيكية عن أسفها لاعدام الرئيس العراقي السابق ووصفه بأنه سيترك آثاراً سلبية على استقرار العراق ودول المنطقة. وتفيد تقارير وكالات الأنباء من طاجيكستان أن غالبية المواطنين في طاجيكستان كانوا حزينين على اعدام الرئيس العراقي السابق وأعربوا عن أسفهم لهذا الحادث.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية ان السنة الغاضبين أبدوا احتجاجاتهم الشديدة ضد القادة الشيعة لاعدام صدام حسين. ويقول تقرير للوكالة ان مئات من العرب السنة كان معظمهم مسلحين تظاهروا يوم الاثنين ضد اعدام صدام حسين معتبرين رجال الدولة العراقيين الشيعة مذنبين بسبب تنفيذ هذا الحكم. وأضافت الوكالة تقول: إن المتظاهرين في الدورة حملوا صور الرئيس العراقي السابق في مسيرة أطلقوا فيها عيارات نارية إلى الهواء وكتبت على إحدى صوره التي يبدو فيها صدام حسين وهو لبس الثوب التقليدي العربي، عبارة: «البطل الشهيد صدام حسين». وقال مواطن في السابع والعشرين من عمره: «إننا ندين ما ارتكبه مالكي»، وأضاف يقول: لم يَمُت صدام وإنما هو حيّ دائمًا في قلوبنا».
وفي مدينة تكريت وبرغم كون الشوارع مغلقة لليوم الثالث على التوالي من قبل قوات الأمن خوفًا من الانتقام لإعدام صدام حسين إلا أنه تم إقامة عشرات من سُرادِق العزاء من أجل الزعيم العراقي السابق. وسار مئات من المعزّين نحو مدفنه ليقيموا له آخر احتراماتهم.
وقالت قناة العربية: أقيمت مظاهرة في منطقة الأعظمية ببغداد احتجاجًا على إعدام صدام حسين وذلك في أول مظاهرة تقام في هذه المنطقة. وأضافت تقول: كان المتظاهرون يطلقون شعارات تأييدًا لصدام حسين وهم يحملون صورًا لهم. وشارك في هذه المظاهرة عدد كبير من أحباء الرئيس العراقي السابق.
وقال فريد صبري المتحدث باسم الحزب الإسلامي العراقي في لندن خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «سي. إن. إن» الإخبارية حول إعدام صدام أن مشكلة العراق الرئيسة تكمن في احتلاله من قبل النظام الإيراني وأعمال الميليشيات التابعة لهذا النظام. وسأله مذيع الشبكة: انتقد البعض توقيت إعدام صدام حسين ونقلوا عن نوري المالكي قوله إن إعدام صدام حسين في هذا الوقت بالذات يأتي بمثابة هدية للعراقيين، هل يجوز اعتبار ذلك هدية؟ فأجاب المتحدث باسم الحزب الإسلامي العراقي قائلاً: كلاّ، ليس الأمر كذلك أبدًا. إن عرض مشاهد إعدام صدام حسين على شاشة التلفاز كان عملاً قاسيًا. ومن القسوة أن تكيل الميليشيات شتائم وسخرية لمن هو تحت مشنقة الإعدام. هؤلاء الميليشيات هم المسؤولون في كل شهر عن قتل آلاف من العراقيين. فعلى ذلك أرى أن إعدام صدام حسين لن ينهي أعمال العنف في العراق، بل الواقع أن هذه العملية سوف تصعّد أعمال العنف في الوسط السني العراقي. إن مشكلة الحكومة العراقية هي أنهم كانوا يريدون مواجهة الوسط السني العراقي بهذا الأسلوب ولكنهم خسروا وتضرّروا من ذلك لأن ذلك أثبت أن صدام حسين بقي شجاعًا حتى اللحظات الأخيرة من حياته ولم يردّ إطلاقًا حتى على الذين كانوا يشتمونه أو يستهزؤونه في موقع الإعدام. وقال فريد صبري في هذه المقابلة: قبل كل شيء إن النظام الإيراني هو الذي يقوم بهذه الأعمال في مواجهة مع الأمريكان. إنهم زودوا الأمريكان بمعلومات كاذبة حول أسلحة الدمار الشامل وكذلك نسيج المجتمع العراقي.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مسؤول رسمي غربي قوله إن بعضًا من المستشارين القضائيين الأمريكان الذين كانوا يعملون على ملف صدام حسين قالوا إنهم صُدموا من السرعة والتعجّل في إعدامه… ونقلت الصحيفة عن أحد شيوخ أهل السنة قوله إن إعدام صدام يساوي إذكاء نار الانتقام والثأر والجرح الذي اندمل على جسد العراق. وفي مقال آخر لها كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» تقول: إثر محكمة صدام حسين المليئة بالإشكاليات والنقائص صدر الحكم بالإعدام ورفضت المحكمة حتى طلب التمييز. وقال برجنيسكي الليلة البارحة في برنامج «ليت إديشن في شبكة سي. إن. إن الإخبارية: «يا ليت لم يتم إعدام صدام حسين قبل انسحاب القوات الأميركية من العراق . فمع وجود 150 ألف جندي أمريكي في العراق سيبدو أن عملية الإعدام هذه قد تم بتأييد من أميركا». وأضاف يقول: «إن عرض مشاهد الإعدام من على شاشة التلفاز يجلب الأسف. أنا أعتقد أن كونه قد ووري الثرى حاليًا في مسقط رأسه سيخلق قوة كامنة من شأنها أن تحوّل ضريحه في المستقبل إلى مزار من نوع المزارات الخاصة لشهيد».








