الأخ السيد نوري المالكي المحترم
استغربت من رسالتكم المؤرخة في 6/5/1102 والتي تحتوي علي فقرات تفتقر للحقيقة وتجافي الواقع الخارج عن المألوف ولا تنم عن إيمان بالشراكة الوطنية، ولا سيما ان عمل اللجان التي أشرتم إليها قد توقف بعد تشكيل الوزارة.
بداية لا بد من القول من ان جزءاً من واجبك كرئيس لكتلة دولة القانون هو تسلم الرسائل والملاحظات من القوي السياسية حتي وان كانت قاسية فإن ذلك أسلم وأفضل للعملية السياسية.
ولا تسعدني الكتابة لكم إن كانت الأمور تسير بانتظام بعيداً عن المخالفات المهمة والخطيرة التي تقع الآن فيما يتعلق بالأوضاع المزرية التي تعيشها البلاد في مجالات الشراكة وتردي الأمن والخدمات والفساد والاعتقالات العشوائية، والتي يتعين علينا جميعاً ومن خلال الشراكة الناجزة ايقافها عند حدها وتعديلها وبروح الحرص علي البلاد.
لن أرد علي كل ما جاء في رسالتكم فلا وقتي يسمح بذلك وربما وقتكم كذلك، فضلاً علي ذلك فلست من هواة المراسلات مع الحكام، ولكن سأرد علي بعض المدلولات الخطيرة والخاطئة في رسالتكم فحسب.
1 ــ أود التذكير بداية ان العراقية فازت بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات برغم التضليل والحملات المعادية. إنكم بهذا الأسلوب لا تتعاملون مع شخص بمفرده، وإنما تيار واسع من الشعب العراقي اختار تصحيح العملية السياسية من خلال مشروعنا الوطني ولن يسكت عن التهميش الذي يراد به.
2 ــ لقد تمحورت الشراكة الوطنية في تسع اتفاقيات تمت الموافقة عليها من قبل أطراف الحوار وذلك اعتماداً علي مبادرة الأخ مسعود البارزاني لكن للأسف لم تتحقق أية خطوة في طريق تنفيذها لحد كتابة هذه الرسالة.
3 ــ رداً علي الفقرة (3)، أنا لا أعتقد أنكم مخولون بتقييم الآخرين في الطيف السياسي العراقي الذي بذل الغالي والرخيص في مكافحة الدكتاتورية، فأنتم لستم الحكم أو البلاد، وإنما جزء من العملية السياسية. إن من دواعي شرفي العظيم هو علاقاتي العربية والإسلامية والدولية، والتي بنيت من خلال نضالنا الطويل لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن ضد الدكتاتورية. إن هذه اللقاءات تصب في الدفاع عن كرامة وسيادة العراق وليست تنازلاً عن حقوق العراق وشعبه العظيم، وإنما تعزز سلامة حدوده وثرواته وتعمل علي خروجه معافي من محنته. وعليك أن لا تنسي من أنني وبشرف أول من دق أساساً للديمقراطية في العراق وأشرف علي أول انتخابات نزيهة في البلاد، ولم استعمل نفوذي كرئيس للوزراء ولا تنسي أيضاً من إنني وقفت بشدة ضد العنف ومع الحوار والتسامح، وطالبت الأمريكيين بإطلاق سراح كل المعتقلين من مختلف الطوائف والكتل. ان من لجأ الي العنف كان غيري، ومعروف من انني بكل تصريحاتي أقف ضد أساليب كاتم الصوت والعبوة اللاصقة والتعذيب في السجون والاتهامات الباطلة والتي لا تجد القانون المتوازن والمستقل للفصل بها، ومواقفي كلها تصب في تركيز روح الديمقراطية وفي النقد البناء.
4 ــ أما رسالتي لكم حول مجاهدي خلق فهي تقع في صلب الخلق الحضاري العراقي وقيم شعبنا الراقية وديننا الحنيف ومن الأعراف الدولية والعراق جزء منها وهي رسالة نصح تجنب العراق السوء. لك الحق بالتأكيد كرئيس للوزراء أن تطلب من مجاهدي خلق مغادرة العراق أو أن تحيلهم الي المحاكم أو تزج بهم في السجون بعد محاكمات عادلة أو تطلب من الأمم المتحدة ايجاد موقع بديل لهم غير العراق، لكن من منطلق الحرص علي العراق أؤكد ان ليس من الحق ولا العدل قتلهم وبالشكل الذي حصل. لقد كنت أنا أول من منعهم من التدخل في شؤون الآخرين ومنهم دولة إيران وأول من طلب من الأمم المتحدة والولايات المتحدة ضرورة ايجاد المكان البديل (باستطاعتكم أن تطالعوا الأوليات في أمانة مجلس الوزراء ان احتفظتم بما قمت به ابان الفترة التي توليت بها رئاسة الوزارة) وعلينا أن نتعامل مع هذه المسألة الحساسة وفق كرامة وسمعة وعزة الشعب العراقي، وليس وفق إرادة هذا الطرف أو ذاك. وإن كان صدركم لا يتسع لسماع النصائح أو قول الحق لما فيه مصلحة العراق وشعبه فالأمر بالتأكيد يعود لكم.
5 ــ بالنسبة للفقرات الخامسة والسادسة من رسالتكم، فهي أيضاً مثار للاستغراب الشديد. إن الأمن في البلدان الديمقراطية الحقيقية هو مسؤولية كل مواطن أولاً والكتل السياسية ثانياً والحكومة بما في ذلك القائد العام للقوات المسلحة ثالثاً، ولعلكم غير مطلعين علي اتفاق الحوارات الوطنية التي قادت لتشكيل الحكومة. ببساطة، تم الاتفاق أن يسمي وزير الدفاع من العراقية علي أن يكون مستقلاً كفوءاً، ويتم عرض اسم المرشح أو المرشحين علي الكتل السياسية للموافقة والتوافق، وتسمية وزيري الداخلية والدولة لشؤون الأمن الوطني يكون من اختصاص التحالف الوطني علي أن توافق الكتل الأخري علي ذلك. ولك أن تسأل الموجودين من الأخوة إن لم تكن عارفاً. لقد حرصنا في العراقية علي التوافق والشراكة وفق مبادرة الأخ البارزاني وعلي إنجاح الحكومة، واخترنا مرشحين جيدين من حيث الكفاءة والمهنية والنزاهة لكن كل ذلك حصل علي أساس تحقيق الشراكة الوطنية بشكلها الكامل وليست المشاركة فقط في جانب واحد. والعراقية تعتقد أن الشراكة الحقيقية هي قوة للعراق ولشعبه ولقواه السياسية المشاركة في العملية السياسية، وليست هاجساً مخيفاً، وشعبنا الكريم والتاريخ سيكونان حكماً علي ما تقول. فأول ما تعنيه الشراكة هو عدم التفرد وتقي العراق خطر الانزلاق نحو دكتاتورية لا سمح الله فضلاً عن انها تبعد البلاد عن الفوضي والضياع والتفرد الحزبي والجهوي والطائفي السياسي، وتعزز المسار نحو تحقيق الديمقراطية الناجزة، وهي التي تبني عراقاً ديمقراطياً يسوده القانون وتظلله العدالة والأخوة، عراقاً خالياً من الخوف والقمع والتهديد وتكميم الأفواه، وان يكون هذا العراق لكل عراقي عدا الإرهابيين والقتلة، وان لا يكون لشخص أو حزب أو جهة. ولعلي أتذكر ما كان صدام ينادينا به نحن المعارضين له من اننا مجموعة مجرمين، وأرفق لإطلاعكم مراسلات بين صدام ومخابراته والتي يسمونني فيها (المجرم أياد علاوي) المسؤول عن قيادة عملية تغيير نظام صدام وكأنما صدام هو العراق وكلنا المعارضين لسنا بعراقيين. ختاماً سأتوقف من الآن وصاعداً عن الكتابة لكم وأكتفي بالبيانات والتصريحات، مع التأكيد ان العراقية لن تتراجع عن التزاماتها بتنفيذ الشراكة بالكامل ومن دون وضع العراقيل والتفسيرات البعيدة عن روحية ما تم الاتفاق عليه في الشراكة الوطنية، سائلاً عز وجل أن يسدد علي طريق الخير خطي القوي السياسية لما فيه مصلحة العراق وشعبه العظيم. وليمكننا من رفع الغمة والظلم وأن نرسو علي شواطئ الآمان والاستقرار والرفاه، وكذلك بالنسبة لمنطقتنا، وأن يسود صوت الاعتدال والمحبة والحق والتكامل والقانون وقيمنا العراقية.
والله ولي التوفيق
أياد هاشم علاوي
رئيس ائتلاف العراقية
7 ايار 1102








