القبس الكويتية-زهير الدجيلي: ليست مجموعات المتظاهرين في ساحة التحرير في بغداد وحدها التي قررت الاستمرار بها في كل جمعة وتحوبل التظاهر في هذه الساحة الى تقليد شعبي مصحوب بفعاليات فنية وثقافية تعبيرية لمراقبة الحكومة وملاحقتها بالمطالب العديدة، انما ايضا هناك الظاهرة نفسها في مدن المحافظات، حيث لايمر اسبوع دون ان تشهد ساحاتها تظاهرات سلمية مماثلة تجبر الحكومات المحلية على عدم اهمال مطالب الشعب.
مصادر من مجموعات شباب ساحة التحرير قالت لـ القبس انها ستستمر في هذه الممارسة التي ستطورها، وستحول الساحة الى مهرجان يتضمن فعاليات فنية وثقافية تنسجم مع الشعارات التي يرفعها المحتجون المطالبون بالخدمات وبالعمل وبمكافحة الفساد، وهم مستمرون بمراقبة أداء الحكومة. وقد دعوا منذ يومين رئيس الوزراء وأركان الحكومة والنواب الى الاجتماع بهم في الساحة والاستماع لمطالبهم وجها لوجه.
وقالت المصادر ان أهم تطور حصل هو تحول العلاقة من سلبية الى ايجابية بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشعب التي باتت «تسانس» على وجودها في صحبة المتظاهرين في الساحة، وتدور بينهم احاديث تخص حقوق الشعب والوطن حسب تلك المصادر التي قالت اننا قررنا ان نكسب قوات الشرطة والجيش الى جانبنا بالحوار وعزلها عن البيروقراطية والدكتاتورية في الحكومة..
وتضيف تلك المصادر ولو انه من الصعوبة عقد صداقات بين الشرطي والمواطن بالسهولة المطلقة، لكن شعور الجميع بأن الحكومة تأثرت بالتظاهرات وتراجعت عن كثير من تشددها، اشاع نوعا من الشعور باهمية هذه الرقابة الشعبية السلمية التي يمارسها الشارع على الحكومة.
وحسب تقارير تابعت التأثير الكبير الذي احدثته هذه التظاهرات في العراق فإن العديد من المحافظات اقالت مسؤولين بينهم محافظون ورؤساء مجالس ومديرون عامون واستبدلت بهم آخرون، واتخذت اجراءات تنسجم مع المطالب التي رفعها المتظاهرون. واجبرت الحكومة المركزية على وضع برنامج اصلاحي للأشهر القادمة يشير الى الالتزام باصلاحات واضحة. وفي جانب اخر حفزت البرلمان على المزيد من المتابعة لقضايا الشعب وأثارت فيه غيرة ملحوظة لأداء دوره الرقابي.
غير ان التأثير الآخر الملحوظ حسب تلك المصادر، هو دور التظاهرات في تفكيك الائتلافات الزائفة والقوائم السياسية الهشة التي التأمت في السابق على مصالح شخصية وانتخابية فقط. ذلك لأنها ايقظت الضمير الوطني لدى العديد من النواب وأثارت لديهم الشعور بالمسؤولية فانضم بعضهم للمتظاهرين في الشارع فيما وقف البعض الآخر الى جانب مطالبهم بحماس في قاعة البرلمان.
ولو القينا نظرة فاحصة على المئات من الذين يرابطون في الساحة، لوجدناهم شبابا خرجوا من محنة الشعب ومن عمق روحه الوطنية وحولوا ساحة التحرير الى برلمان شعبي ووضعوا الأحزاب وقادتها على المحك. واذا كان مستقبل العراق يبدو غامضا فإنه يبدو واضحا في عيون هؤلاء.








