مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهانتفاضة مصر والتجربة الإيرانية

انتفاضة مصر والتجربة الإيرانية

sana-barghايلاف-سنابرق زاهدي :انتفض الشعب المصري فجأة واثبت أن ام كلثوم كانت على حق عند ما غنّت «لابد للمكبوت من فيضان». وشاءت الاقدار أنّ تكلّلت انتفاضة الشعب المصري بالانتصار في الحادي عشر من فبراير اي بالضبط في اليوم الذي انتصر فيه الشعب الايراني على ديكتاتورية الشاه عام 1979، قبل 32 عاما. وعند ما نقرأ ما يشاهد هذه الايام في مصر يذكّرنا بالاجواء التي كانت سائدة في ايران ابّان الثورة ضدّ الشاه من اواصر المحبة والتسامح والاخوة والتعاون بين ابناء الشعب، وتناسي الخلافات والاحقاد والضغائن. وكما قالت الكاتبة المصرية منى حلمي «الثورة تجعل الانسان جميلا»، وهذا افضل حالة يمكن أن يعيشها الانسان المتحضّر على الكرة الارضية.

واذا اردنا ان نبحث عن مشابهات بين ايران ومصر نجد كثيرا، بعض منها يرتبط بموقع البلدين والشعبين وبعض منها يرتبط بتاريخهما. على سبيل المثال ولاالحصر البلدان يعتبران من اقدم الحضارات الانسانية، ولاشك ان هذين البلدين هما الوحيدين في الشرق الاوسط اللذان بقيا في كائن جغرافي كامل على مرّ آلاف السنين. كما ان عدد سكان البلدين يبلغ زهاء ثمانين مليوناً. وكان هناك لقاء تاريخي نضالي اسلامي جمع بين السيد جمال الدين اسدآبادي والسيد محمد عبده قبل اكثر من مائة عام بحثاً عن الحرية واحترام القيم الاسلامية الانسانية. وعند ما زار الدكتور محمد مصدق رئيس وزراء ايران القاهرة عام 1951، اي قبل ثورة الضباط الاحرار، هبّ مليونا شخص من ابناء الشعب المصري للترحيب بقائد الحرية والاستقلال والنضال ضد البريطانيين في الشرق الاوسط. وتنعّم الشعب الايراني بقيادة الدكتور مصدق في بداية الخمسينات من القرن الماضي بجوّ من الديمقراطية والحرية وهو الذي وقف في وجه الامبراطور البريطانية و قام بتأميم النفط، فحذى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر حذوه بعد بضع سنوات وقام بتأميم قناة السويس.
الثورة التي ملأت ارجاء مصر هذه الايام تذكّر الجميع بما حدث قبل اكثر من ثلاثة عقود في ايران. كما ان انتفاضة الشعب الايراني قبل عام ونصف، اي في النصف الثاني من عام 2009 كان له اكثر كبير في ثورة الشعب المصري الحالية. فتاريخ البلدين والشعبين تشابكا بعضهما بعضا.
هذه غيض من فيض المشابهات. لكنني اريد من خلال هذه السطور ان اهيب بابناء الشعب المصري الغالي ليكونوا على يقظة تامّة حتى لايكون مستقبل هذا الشعب وهذه الثورة مشابها ومماثلا لما كان بعد الثورة الايرانية.
وبالمناسبة انا من جيل الشباب الايرانيين الذين تحملوا اعباء الثورة ضد الشاه. عدد هائل من اصدقائي واخواني في النضال سجنوا على يد السافاك وعديد منهم اعدموا علي يد الشاه. ولاحاجة الى الذكر بان الثورة الايرانية ضد الشاه روّيت بدماء شهداء مجاهدي خلق ورفاقهم الفدائيين. ان اعضاء منظمة مجاهدي خلق هم الذين رفعوا راية الاسلام النضالي الديمقراطي في وجه سطوة الشاه والسافاك. وجميع رجال الدين آنذاك كانوا يعلنون ويفخرون بانهم من انصار مجاهدي خلق، لان الشارع الايراني كان مؤيدا لنضالهم.
نعم الثورة الايرانية ايضاً جائت للقضاء على الدكتاتورية وابادة النظام الملكي واقرار الحرية والاستقلال والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
لكن، ومع الاسف، استطاع خميني وعبر التركيز على شبكة الملالي وبناء جيش جديد باسم «حرس الثورة» ان يسرق قيادة الثورة وان يستولي علي رقاب عباد الله. واصبح النظام الجديد اكثر بطشاً وظلماً مأة مرة عما كان نظام الشاه البائد. ولم تمض سوى اشهر حتى بدأ بقمع الحريات وقتل ابناء الشعب والتنكيل بهم. وهذه الوتيرة مستمرة حتى الآن، حيث بلغ عدد الاعدامات السياسية اكثر من 120 الفاً من المجاهدين المناضلين. ووضع خميني منذ البداية ما يسمى «تصدير الثورة» في صدارة سلّم اولوياته. وبعد عام ونصف من الثورة بدأت الحرب الايرانية العراقية باثارة من خميني ونظامه. حيث احرقت هذه الحرب الاخضر واليابس في ايران والعراق معا، فراح ضحيتها من الطرف الايراني اكثر من مليون قتيل واكثر من الف مليار خسائر اقتصادية. وبعد اسبوع من نهاية الحرب امر خميني باعدام جميع السجناء السياسيين من اعضاء وانصار مجاهدي خلق، حيث اعدموا ثلاثين الفاً منهم خلال اشهر. وهذه المجزرة هي التي دفعت بمنتظري الخليفة المعين لخميني للوقوف في وجه خميني والاحتجاج على هذه المجزرة ودفع ضريبة هذا الموقف الإنساني الجريء بابعاده عن هذا المنصب.
واذا اردنا ان نحصي حصيلة عمل نظام الملالي خلال اثنين وثلاثين عاماً من حكمه فلايسعنا الّا أن نقول أنهم جاؤوا بهدف هدم الثورة على رؤوس الثوار الحقيقيين. ولم يدّخروا ايّ جريمة واية افعال شنيعة إلا وارتكبوها باسم الاسلام، وبذلك شوّهوا صورة الاسلام امام العالم.
وقد اعلن خميني الجمعة الاخيرة من شهر رمضان «يوم القدس» وقال اذا اخذ كل مسلم دلواً من الماء ليسكبها على إسرائيل سيزال من وجه الارض؛ لكن في الوقت نفسه كان مندوبوه في إسرائيل لعقد صفقة سلاح بهدف استخدامه في الحرب ضد العراق.
 وهنا يأتي رسالة السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية حيث قالت: «وقد لجأ كل من خميني وخامنئي إلى سياسات مناهضة للإسلام وإيران بالقتل والتعذيب والإعدامات السياسية. كما عمل هذا النظام على إثارة الحروب في المنطقة والحق أكبر أضرار بالقضية الفلسطينية.»
هنا يجب ان نوجّه السوآل الى خامنئي ونسأله: ما هي هديّتك التي تريد ارسالها الى ارض مصر والسلعة التي تريد بيعها اليهم؟ لاشك ان الجواب هو انه يخاف من ثورة الشعب المصري لانه يعرف جيداً ان هذه الثورة تأتي لتساعد الشعب الايراني في انتفاضته ضد نظام الملالي. فلا معنى لموقف خامنئي هذا سوى الهروب الى الامام. وكما وصف السيدة رجوي جيدا ان« نظام الملالي الذي يعيش حالة الذعر والخوف من تصاعد الحركات التحررية لشعوب المنطقة، يحاول بكل طاقاته استغلال الانتفاضات من خلال تدخلاته ودفعها باتجاه الرجعية والإجندة الخاصة لحكومته. »
هنا يأتي دور ابناء مصر الغيارى الذين ردّوا على خامنئي ردّا كافيا وبليغاً حيث اعلن جميع التيارات المصرية موقفها الرافض لهذا التدخل السافر وتساءلوه عن قمع الانتفاضة الشعب الايراني وذرف دموع التماسيح لابناء مصر ولانتفاضتهم. اعتقد ان هذا الردّ كان بليغاً ولايسعنا الّا ان نبعث بتهانينا الاخوية الصادقة لابناء مصر وان نطلب منهم بالحاح ان يضعوا في حسبانهم التجربة الايرانية وسياسته الثابتة للتدخل في شؤون الدول الاخرى. ويكفينا في هذا المجال ان نشير الى تدخلات نظام الملالي السافرة في العراق حيث انهم يعيثون في الارض العراقية فساداَ. إنهم لم يدّخروا اي ممارسة لاانسانية الّا وطبقوها في العراق من عمليات القتل والتعذيب الوحشي واختطاف الابرياء وزرع القنابل والتفجيرات في اقدس البقاع المتبرّكة وقتل العلماء والضباط و…
لذا نتمنى من ابناء الشعب المصري الشقيق ان يضعو نصب اعينهم ما قالته السيدة رجوي في هذا المجال:« من أجل ضمان ديمومة انتفاضة الشعب المصري من أجل إقامة حكومة ديمقراطية في هذا البلد فمن الضروري ان تعلن الأحزاب والشخصيات والتيارات السياسية برائتها عن نظام ولاية الفقيه وان تتصدى لتدخلات نظام الملالي في مصر فبذلك تمنع حرف انتفاضة مصر ولاتسمح ان تصبح الديمقراطية رهينة في بلدها.»
وفي الختام اريد أن ابعث مرة اخرى بتحيات ابناء المقاومة الايرانية الى اخوانهم واخواتهم في مصر الشقيق.
• رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية