حديث حكيم في اجواء مجنونة الحلقة الرابعة
صافي الياسري:1 -اعضاء من المجاهدين لهم جنسية قوة الاحتلال:
تنص المادة 4 (1) على ما يلي:
(لا يعتبر محميًا بموجب الاتفاقية الا من يجد نفسه في يد طرف في النزاع او قوة احتلال ليست متجانسة (من قومية واحدة) معه في وقت محدد، وباي شكل كان في حالة (مواجهة) او (احتلال). وفي حالة احتلال العراق كانت معظم القوة المحتلة هي قوات الولايات المتحدة الاميركية لذلك لا تشمل مواد الاتفاقية مجموعة من المجاهدين لهم جنسية اميركية.
ولغرض عدم اعتبار عدد من المجاهدين غير مشمولين بمفعول الاتفاقية ليس ما يبدو ان المجاهدين لهم جنسية احد الاطراف المتنازعة، او جنسية (قوة الاحتلال) وانما هم واقعون في ايدي قوات الاحتلال، وحيث ان المعسكرات التي يتواجد فيها المجاهدون (قيد الاحتجاز) سواء من قبل الاميركان ام من قبل العراقيين الان، فبكل تأكيد يمكن الاستنتاج بان محدودية المادة 4(1) تشمل فقط المجاهدين الذين لهم جنسية اميركية.
2- المجاهدون الذين لهم جنسية الدول غير الخاضعة للاتفاقية
المادة 4(2) تنص على ما يلي:
(ان الاتفاقية لا تحمي رعايا الدول غير الخاضعة لها، وان الاشخاص الذين لهم جنسية الدول المحايدة ووجدوا انفسهم في رقعة النزاع او الدولة المتنازعة ذات جنسيات متعددة لا يجوز وضعهم ضمن هذه المجموعة من المحميين فيها، ان الدولة التي تنحدر منها جنسية الاشخاص المذكورين لها تواجد دبلوماسي عادة في الدولة التي وقع الاشخاص في يدها)
وطبقا للمادة 4(2) لايخضع المجاهدون الذين لهم جنسية الدولة غير الخاضعة للاتفاقية، للحماية بموجب انتفاقية جنيف الرابعة، ومنذ شباط فبراير 1957 تعتبر ايران عضوا في الاتفاقية، وحتى الان انضمت 191 دولة لها بضمنها الولايات المتحدة الاميركية.
3- المجاهدون الذين لهم جنسية الدول المتنازعة عسكريًا
ان تفسير المادة 4(2) يختلف عن رؤية مكشوفة عن حدود هذه المادة في ما يتعلق بجنسية الدول المحايدة عن (النزاع المسلح) وهذا التفسير يشير الى:
(ان الفقرة الثانية تحدد جنسية الدول المحايدة، انهم اشخاص خاضعون للحماية في البلد المحتل ويمكن تطبيق الاتفاقية عليهم، ففي مثل هذه الحالة ليست امكانية التطبيق مشروطة بالتواجد الديبلوماسي او عدمه، وفي مثل هذه الحالة قد يقال انهم يمتلكون موقعا حقوقيا مزدوجا،، وفي الحقيقة فان موقعهم الحقوقي يمثل الموقع الحقوقي للبلد المحايد،وهو الموقع الناجم عن العلاقة بين حكومتهم وحكومة قوة الاحتلال، وان موقعهم الحقوقي يمثل موقع الاشخاص المحميين (الخاضعين للحماية) لذلك فان المجاهدين الذين لهم جنسية الدول التي اعلنت نفسها محايدة في النزاع الاخير بين التحالف والعراق، سيخضعون على اي حال للحماية بموجب الاتفاقية، نذكر هنا ان مفردة (المحايدة) تعني سويسرا وفرنسا والمانيا وبلجيكا وكندا، وحيث ان ايران اعلنت عن حيادها ايضا في النزاع فان المجاهدين الذين يحملون الجنسية الايرانية سيكونون (خاضعين) لحماية اتفاقية جنيف الرابعة.
موقع المجاهدين الذين لهم جنسية الدول المتنازعة يمكن ايضاحه في التفسير التالي:
انهم لا يعتبرون افرادًا محميين طالما لهم جنسية الدول التي لها تواجد دبلوماسي في الدولة المتنازعة مع القوة المتنازعة، وفي هذه المادة يبدو ان رعايا الدول المتنازعة التي تعرف بدول التحالف لا يحتاجون الى الحماية بموجب الاتفاقية – ICRC تفسير اتفاقية جنيف الرابعة في 1958 الفقرة الرابعة –
لذلك فان المجاهدين الذين لهم جنسية الدول المشاركة في النزاع المسلح الاخير لا يحمون اصلا بموجب الاتفاقية، ان قائمة الدول الاعضاء في التحالف قائمة تقريبية، فالولايات المتحدة الاميركية تتحدث عن تحالف 44 دولة مع انه في الحقيقة شاركت علاوة على الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا من تلك الدول فعليا بولونيا واستراليا فقط بارسالهما قوات قتالية، وقدمت الدول الاخرى مساعدات لوجستية او دفاعًا سياسيًا كلاميًا ليس غير.
4-المشكلة الخاصة للمجاهدين الذين لهم جنسية مزدوجة
ان حالات الحرمان الثلاث المطروحة انفا تشمل فقط المجاهدين الذين لم تعد لهم جنسية ايرانية ولهم جنسية اميركية او بريطانية او جنسية البلدان الاخرى غير الاعضاء في التحالف فقط، وكما ذكرنا قبل ذلك فان المجاهدين الذين لهم جنسية ايرانية خاضعون لحماية الاتفاقية.
اما السؤال في ما يتعلق بالمجاهدين الذين ما تزال لديهم الجنسية الايرانية، ولهم ايضًا جنسية بلد اخر من اعضاء التحالف، فيكون السؤال معقدا والاجابة صعبة.
في مثل هذه الحالات التي يكون فيها المجاهدون بجنسيات متعددة، قد يتطلب الامر مناقشة مبدئية واساسية للقانون، يمكن متابعتها وفق قوانين حقوق الانسان، عبر ان يتمكن الشخص من الاستفادة من جنسية تقدم له احسن حماية.
ففي ظل هذا المبدأ يمكن للمجاهدين الذين احتفظوا بجنسيتهم الايرانية ان يعتمدوا على هذه الجنسية ليبقوا خاضعين للحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة موضوع الحديث، انطلاقا من كون ايران من الدول المحايدة في النزاع وفق المادة 4( 2 ).
ومن المباديء المفيدة في القانون الدولي والتي قد تجدي فعلا في ما يتعلق بجنسية المجاهدين هو النظرية الغالبة والفعالة للجنسية، وقد تم تعميم هذه المباديء من قبل محكمة لاهاي (Intermenational court of justice ) في عام 1955 في ملف (Nottebohem case) وبعدها من قبل العديد من الهيئات القضائية بما فيها محكمة الدعاوى الايرانية – الاميركية التي قررت ما يلي:
(لغرض تحديد مقر الاقامة والجنسية الفعالة ستاخذ المحكمة جميع العناصر المعنية بعين الاعتبار من ضمنها السكان العاديون ومركز الرغبات والعواطف والانتماءات العائلية والمشاركة في الحياة الاجتماعية واية وثيقة اخرى تدل على الانتماء) وهنا اذا استخدم مبدأ الجنسية الفعالة بالنسبة للمجاهدين الذين لهم جنسية مزدوجة وهم متواجدون في العراق، فانه يتوجب الاخذ بجنسيتهم الايرانية، لا جنسيتهم الغربية او الاخرى، التي يجب الاخذ بها في اغلب الحالات باعتبارها جنسية فعالة.
وبدراسة المادة الرابعة (1) فانه يبدو انه ليس من الواضح من هو المسؤول عن تحديد الجنسية الصحيحة لكل من المجاهدين المتواجدين في الوقت الحاضر في مخيم اشرف، ويفيد تفسير لهذه المادة وهو يشير الى المشكلات الخاصة للذين غادروا بلهم الى ما يلي:
لعل الذين لهم القوة المتسلطة سيقررون ما اذا كان مثل هؤلاء الاشخاص ليعتبروا ام لا يعتبرون رعايا البلد الذي غادروه؟؟- الصليب الاحمر الدولي صفحة 47 عام 1958- لذلك يبدو انه سيكون من صلاحيات المسؤولين في جيش الولايات المتحدة الاميركية في العراق، ان يحددوا جنسية المجاهدين الذين غادروا ايران ويقرروا ما اذا كان يتعين اعتبارهم باقين على الجنسية الايرانية اي انهم ما زالوا رعايا ايران – وقد تم حل مسالة الجنسية هذه بما ينفع المجاهدين في مبدأ كونهم خاضعين للحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
5- المشكلة الخاصة للمجاهدين الذين ليسوا من رعايا اي بلد
انما المجاهدون الذين لم تعد لهم جنسية ايرانية وكذلك ليست لهم جنسية بلد اخر وهم بدون جنسية، فان الشخص الذي لا بلد له يعتبر بموجب اتفاقية جنيفغ شخصا محميا (خاضعا للحماية) وهذا الامر تم الاعتراف به رسميا من قبل ICTY في (ملف تاديك Tadic case) مما تم التصويت عليه من قبل محكمة الاستئناف في 15 تموز يويو عام 199 انظر – الصليب الاحمر الفقرة 164-
انظر البروفيسور بسيوني – هذا يثبت ان عموم اعضاء منظمة مجاهدي خلق المتواجدين في اشرف بالعراق قد تمت تسوية اوضاعهم قانونيًا على وفق معاهدة جنيف الرابعة، وباتوا محميين دوليًا او (خاضعين للحماية بموجبها).
•الجزء الرابع ياتي لاحقا








