مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهمعسكر أشرف للاجئين والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقوانين والاتفاقيات الدولية فيه

معسكر أشرف للاجئين والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والقوانين والاتفاقيات الدولية فيه

tyseeraltamimi قبل سنتين ؛ وأثناء وجودي في باريس لإلقاء محاضرات في مساجدها بمناسبة شهر رمضان المبارك بدعوة من الجالية الإسلامية في فرنسا ؛ وجهت إليّ دعوة لحضور مأدبة إفطار تضامنية مع اللاجئين المقيمين في معسكر أشرف ، وكان ذلك في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك الموافق 5/9/2009 ؛ حيث تعرض المخيم قبل عدة أسابيع من ذلك التاريخ لهجوم من القوات العراقية تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الأمريكية ، ارتكبت فيه أبشع الجرائم ضد الإنسانية ،

 

  الشيخ الدكتور تيسير التميمي/ قاضي قضاة فلسطين عضو اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن أشرف

وللحقيقة أنني لم أكن أعرف عن تفاصيل هذا العدوان إلاَّ النزر اليسير مما كانت تنشره بعض وسائل الإعلام نتيجة التعتيم الإعلامي على ما يجري في المعسكر من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان . 
 اطلعنا في ذلك اليوم أنا والحضور من شخصيات سياسية وبرلمانية وحقوقية وفكرية ومن علماء ورجال دين ومدافعين عن حقوق الإنسان من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي والدول الأوربية على بشاعة الجريمة من خلال عرض وثائقي للهجوم على المعسكر في 28 تموز 2009 والذي استعملت فيه الأسلحة المحرمة دولياً ضد المدنيين العزل ؛ مما أسفر عن سقوط (11) أحد عشر قتيلاً من السكان وجرح (500) خمسمائة منهم . كانت مشاهد مروعة ومؤلمة تقشعر لها الأبدان ، ومجزرة حقيقية ارتكبت ضد لاجئي المخيم .
 حدث هذا العدوان على الرغم من أن المعسكر منزوع السلاح تسكنه مجموعة من المدنيين العزل الذين حلوا ضيوفاً في العراق الشقيق ، وتعهدت قوات الاحتلال الأمريكي بحمايتهم التزاماً بالقوانين والمواثيق الدولية وبالأخص اتفاقية جنيف الرابعة التي تنظم حقوق المدنيين واللاجئين أثناء النزاعات المسلحة بين الدول المتحاربة .
وكان من بين الحضور السيد سيد أحمد الغزالي رئيس وزراء الجزائر الأسبق ، والسيد منصف المرزوقي المعارض التونسي المعروف ، وأسفرت المداولات والنقاشات عن تشكيل اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن معسكر أشرف برئاسة الأخ الغزالي ، وقد قبلتُ المشاركة في عضوية هذه اللجنة لتأثري البالغ بالعدوان الذي وقع على المخيم ، وبحجم المأساة التي تعرض لها سكانه العزل ، ولوجود قاسم مشترك بينهم وبين اللاجئين الفلسطينيين الذين عانوا مرارة التهجير وذل التشريد في أنحاء الأرض ، فأثناء عرض مشاهد الهجوم على المخيم وقتل الأبرياء من سكانه استحضرت مذبحة مُخَيَّمَيْ صبرا وشاتيلا التي ارتكبها المجرم السفاح شارون عام 1982 ضد شعبنا في مخيمات اللجوء في لبنان ، وتذكرتُ المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد شعبنا الفلسطيني في عام 1948  بهدف تهجيره قسراً من مدنه وقراه ؛ والتي تعرضها وسائل الإعلام سنوياً في ذكرى النكبة .     
 وفي اليوم الأول لتشكيلها دعت اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن أشرف الشخصيات والمفكرين ورجال الدين والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى إدانة الاعتداء على المخيم والمناداة بإنهاء الحصار المفروض على سكانه ووقف حملات التهديد بترحيلهم واستخدام القمع والتهم الكيدية ضدهم .  
 وإنني اليوم ـ ومع استمرار العدوان على سكان معسكر أشرف والحصار المفروض عليهم ومنع العلاج عن مرضاهم مما أدى إلى وفاة بعضهم بسبب عدم تلقي العلاج اللازم ومحاولات مداهمته ـ أناشد الشعب العراقي الشقيق الوقوف إلى جانب سكان المخيم والمطالبة برفع الضيم عنهم ، فهم ضيوف العراق الذي يجب ألاَّ تُخْفَرَ ذمته وأن تصان عروبته ، فالدفاع عنهم واجب إنساني وأخلاقي لأن حفظ حق الضيف من شيم الكرام ، وهو عنوان عزة العراق وكرامته وسيادته ، وأناشد الحكومة العراقية في الوقت ذاته عدم الخضوع للإملاءات الخارجية المطالبة باضطهادهم وفرض الحصار عليهم ومنع العلاج عن مرضاهم وحرمانهم الخدمات الطبية والرعاية الصحية وسائر احتياجاتهم الضرورية .
وأهيب بالمجتمع الدولي ومؤسساته الدولية والإقليمية وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة الوقوف إلى جانبهم وحماية حقوقهم ، وتوفير الحماية الدولية لهم ولحقهم في البقاء في مخيمهم ريثما تتسنى لهم العودة إلى وطنهم .
 وأدعو البرلمانات العربية والإسلامية ووسائل إعلامها إلى متابعة ما يجري في المخيم وشجب واستنكار أي عدوان يقع عليهم كما هو حاصل في البرلمانات الأوربية ، فنحن أولى بهم ؛ خصوصاً وأننا تجمعنا معهم أخوة الدين فهم جزء من أمتنا الإسلامية ، وأناشد علماء الأمة مؤازرتهم ونصرتهم من منطلق التوجيه النبوي المتضمن في قوله صلى الله عليه وسلم { ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى } رواه البخاري ، فهذه الأخوة الإيمانية تقتضي كل مسلم التضامن مع إخوانه في الدين والعقيدة ، هذا علاوة على أن تعاليم ديننا الحنيف توجب علينا تكريم الإنسان ، فقد أرسى الإسلام قواعد وأسس حقوق الإنسان وأوجب الدفاع عنها بصرف النظر عن انتمائه السياسي والعرقي والديني ، قال تعالى { وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ في البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفضَّلْناهُم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً } النحل 90  ، وهذا التكريمَ ليس خاصاً بعنصرٍ أو دينٍ أو جنسٍ دون جنس ، بل الجميعُ سواءٌ في حق التكريم ، قال صلى الله عليه وسلم { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى } رواه أحمد . وحارب الإسلامُ التمييزَ العنصريَّ بسبب الجنسِ أو اللون ، ونهى عن العصبيةِ القوميةِ والإقليميةِ ليسودَ العدلُ والمودةُ بين الناس ، قال صلى الله عليه وسلم { ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية } رواه أبو داود ، فليس من الإيمان أن يتعصبَ المرءُ لقومِه ووطنِه تعصباً يؤدي إلى الظلمِ ، أو ينتصرَ لهم رغم ظلمهم غيرهم واعتدائهم على حرماتِهم .
وأطالب الولايات المتحدة الأمريكية الوفاء بالتزاماتها القانونية والسياسية والأخلاقية تجاه المخيم تنفيذًا لاتفاقية جنيف الرابعة والقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية اللاجئين والمدنيين .