المالكي لـ«قوننة» سيطرته على مفاصل الدولة بالعراق
الوطن الكويتية-صوفيا – محمد خلف:بعد أن أحكم هيمنته على الحكومة والعملية السياسية برمتها بدأ نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية، زعيم حزب الدعوة الإسلامية الذي بقى في الحكم لولاية ثانية بإرادة إيرانية – أمريكية مشتركة، خطوات متسارعة للسيطرة على الهيئات التي اعتبرها الدستور العراقي «مستقلة» وربطها مباشرة بمجلس النواب العراقي.
إذ بعد استفسار وجهه المالكي اليها افتت المحكمة الاتحادية العليا التي كانت منعت الصيف الماضي البرلمان من اقتراح اي مشروع قانون، وحصرت هذه المهمة بالحكومة، بإلحاق الهيئات المستقلة «مفوضية الانتخابات، مفوضية النزاهة، مفوضية حقوق الانسان» بسلطة مجلس الوزراء.
يتجه المالكي لوضع يده أيضاً على البنك المركزي معتبراً إياه ضمن الهئيات المستقلة ما دفع مستشار البنك مظهر محمد صالح الى التحذير من المس باستقلالية المصرف، مشيراً الى «ان ذلك سيؤدي الى فتح الباب أمام المحاكم الاحنبية بحجز اموال العراق في حال دعاوى مقامة ضد البلاد».
القراران سلبا من مجلس النواب أولاً مهمة التشريع، وثانياً ارتباطه بمؤسسات تتولى التحضير للانتخابات والرقابة المالية والحقوقية، وقدماها على طبق من ذهب الى الحكومة التي هي المالكي.
لم يمر وقت طويل حتى دعا المالكي، وسط تصاعد القلق في الأوساط السياسية والنيابية والاكاديمية والاجتماعية من خطوات تغيير هياكل المؤسسات الرقابية، رئيس مجلس القضاء الأعلى الى ترشيح 3 قضاة لاختيار احدهم لشغل منصب رئاسة هيئة النزاهة.
خطوة المالكي هذه تأتي بعد اسبوع من اعلان هيئة النزاهة تضاعف نسبة الفساد في البلاد عام 2010 لثلاث مرات قياساً مع عام 2009.
ذكر تقرير اصدرته هذه الهيئة ان هناك أكثر من 7 آلاف مطلوب للعدالة بسبب الفساد الحكومي، بينهم 234 بدرجة مدير عام فأعلى، مشيراً الى احالة 2523 متهما بقضايا فساد الى المحاكم وصدور احكام بحق أكثر من 100 موظف بدرجة مدير عام ونائب وزير.
وكانت منظمة الشفافية العالمية وضعت العراق في المرتبة الثالثة بعد الصومال وبورما من حيث معدلات الفساد عام 2009.
أراد الأمريكيون الذين حرروا العراق من ديكتاتورية صدام العام 2003 تأسيس نظام ديموقراطي قائم على مبدأ تقسيم السلطات والفصل بينها بشكل يمنع ظهور «ديكتاتور» جديد، ودفعوا هم والعراقيون ثمناً باهظاً مادياً وبشريا لهذا الانتقال العنفي من المركزية الشديدة الى ما سماه المحلل سرمد الطائي «المشاركة المملة».
خطوات المالكي المتصاعدة والمتسارعة للهيمنة على كل مفاصل الدولة التشريعية والرقابية والقضائية، واجهت ومازالت تواجه اعتراضات وانتقادات حادة من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وقال النائب الشيعي المستقل صباح الساعدي متهما المحكمة بإصدار قرارات تهدف الى «صناعة ديكتاتور جديد» ولكنه هذه المرة سيكون مقوننا ويمتلك «شرعيا» السلطة الكاملة على البرلمان والهيئات المستقلة!








