الحكومة العراقية وقرار مجلس الحكم العراقي المنحل بخصوص منظمة مجاهدي خلق.. والقوانين العراقية
صافي الياسري:برغم عدم اعتبار قرار مجلس الحكم العراقي المنحل بشان طرد عناصر منظمة مجاهدي خلق اللاجئين الى الاراضي العراقية من العراق.. وعده..كان لم يكن وبرغم اعتبار المجلس نفسه هيأة لا شرعية ولا قانونية لانها مؤسسة فرضها الاحتلال… واعتبار كل من ضمه المجلس (مطايا هذا الاحتلال وبيادق عميلة له) وانه لهذه الاعتبارات فان لاشرعيته ولا قانونيته تنسحب على قراراته، وعلى قرارات اية مؤسسة اخرى اقامها الاحتلال، وعلى وفق القاعدة الفقهية والقانونية الدولية فان اي قرار يتخذه المحتل بتغيير وضع البلد الذي يحتل او قوانينه يعد قرارًا باطلاً، ولا اعتبار له في شرعية المجتمع الدولي والقوانين الدولية،
ولكننا نلمس ان الحكومة العراقية القائمة، وبضمن تغريبتها عن الشعب والحقوق الوطنية العراقية الثابتة، تتلمس فكرها وسلوكياتها السياسية وخطواتها التنفيذية في ظلمة دهاليز الاحتلالات الاجنبية وبيئتها التي تستلب سيادة العراق واستقلاله وحريته في خياراته، لتنصاع لايحاءاته واملااءاته واوامره ـ، وانا هنا افسر التدخلات الايرانية في الشان الداخلي العراقي على وفق القوانين المحلية العراقية والقوانين الدولية وقواعدها الفقهية المعروفة على انها احتلال صريح وواقع على الارض وليس احتلالاً مقنعًا كما يفسر البعض بحسن نية او عن جهل، وهو لا يختلف عن الاحتلال الاميركي في شيء اللهم الا في خطورته فالاحتلال الايراني اشد خطورة لانه مقنع بالعقيدة المزورة، وانه يسعى الى تطويع العقل العراقي العام والحاكم بشكل خاص.. او بعبارة ادق احتلال العقل العراقي، وهو ايضًا اشد خطورة من احتلال الارض.. فاذا كان الاحتلال الاميركي بلا جذور ولا مجال له ان يتجذر في التربة العراقية اللهم الا في مسالة الاتجاه بالنظام العراقي نحو النمط الاميركي ورؤية الاميركانزم في نمط الحياة، وهذا يواجه مقاومة اجتماعية قوية وفاعلة تعتمد قواعد واعراف وقيم وارث وثقافة العراقيين الحضارية التاريخية، ولا خوف على العراقيين منه، الا ان الاحتلال الايراني يسعى الى ايجاد جذوره في هذه التربة ويجد استجابة ولو بنسبة تتضاءل بسبب ارتفاع مستوى الوعي العراقي بغاياته الا انه لا يني يسعى وماتزال توجهاته هذه قائمة وستبقى بمشروعها الالحاقي الذي نشاهد اندفاعاته وزخمه الكبير الذي يوفر له قدراته الواسعة المتسعة كون ايران جارة العراق.. والشعار الذي رفعته سابقا وما زلت ارفعه وسابقى ارفعه يقول.. (ان احتلال العقل خطوة نحو احتلال الارض) واضيف ايضًا واحتلال الوجود والهوية، وهو ما تدعمه سلوكيات حكومة العراق الان سواء اكان ذلك بوعي من رموزها ام دونه.
وهذا هو مبرر العودة لمناقشة قرار مجلس الحكم المنحل، الملغى، بسبب التزام حكومة العراق به في اتفاق ثنائي مع نظام ولاية الفقيه كشفه خامنئي خلال زيارة الرئيس العراقي طالباني لايران قبل عامين، امام وسائل الاعلام المحلية والعالمية، مطالبًا حكومة العراق بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين، وهو ما يدفعنا ايضًا لكشف المخالفة القانونية التي تم ارتكابها في هذا الاتفاق، اذ ان الاتفاق على الباطل باطل اشتقاقا من المبدأ الفقهي والقانوني القائل ان ما بني على باطل باطل.
والان.. ان وجود عناصر منظمة مجاهدي خلق في العراق كمدنيين محميين دوليا بموجب معاهدة جنيف الرابعه، امر تم اقراره وتوثيقه من قبل قوة الاحتلال الممسكة بالارض او القوات والحكومة الاميركية، وهذا الاقرار والتوثيق، وهذا المركز القانوني الذي يوجب النظر الى اللاجئين الايرانيين الى العراق بموجب قاعدة (الديفاكتو) اي اللاجئين بموجب الامر الواقع وانهم على هذا محميون دوليا بحكم خضوعهم لاشتراطات معاهدة جنيف الرابعة – الفصل التاسع – وما تفرضه لهم من حقوق وعليهم من التزامات وعلى الحكومة العراقية ولها ايضا، ما يلزم الحكومة العراقية بانتهاج سياسة تحترم التزامات هذه الاتفاقية في تعاملها مع وجود عناصر المنظمة على الاراضي العراقية الزاما لافكاك منه الا باعلان تخليها عن توقيعها عليها واعترافها ببنود تلك المعاهدة وهو ما ليس في يدها ولا يمكن قبوله لا محليا ولا دوليا، والان ما هي معاهدة جنيف الرابعة وما هي الحقوق التي ترتبها لعناصر مجاهدي خلق؟؟
اتفاقية جنيف
تقع اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية في صلب القانون الدولي الإنساني, وهي عصب القانون الدولي الذي ينظم السلوك أثناء النزاعات المسلحة ويسعى إلى الحد من تأثيراتها. تحمي الاتفاقيات على وجه التحديد الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية (المدنيون, وعمال الصحة, وعمال الإغاثة) والأشخاص الذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية من قبيل الجرحى, والمرضى, والجنود الناجين من السفن الغارقة, وأسرى الحرب.
تدعو الاتفاقيات وبروتوكولاتها إلى الإجراءات التي يتعين اتخاذها منعًا لحدوث كافة الانتهاكات أو وضع حد لها, وتشمل قواعد صارمة للتصدي لما يُعرف بـ "الانتهاكات الخطيرة", إذ يتعين البحث عن الأشخاص المسؤولين عن "الانتهاكات الخطيرة", وتقديمهم إلى العدالة, أو تسليمهم, بغض النظر عن جنسيتهم.
اتفاقيات جنيف 1949
اتفاقية جنيف الأولى تحمي الجرحى, والجنود, والمرضى في الحرب البرية. هذه الاتفاقية تمثل النسخة المنقحة الرابعة لاتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى وتعقب الاتفاقيات التي تم اعتمادها في 1864, و 1906, و 1929 وتضم 64 مادة اربعة وستين مادة. ولا تقتصر هذه الاتفاقيات على حماية الجرحى, والمرضى, بل تشمل أيضا موظفي الصحة, والوحدات الدينية, والوحدات الطبية, ووسائل النقل الطبي.
كما تعترف الاتفاقية بالشارات المميزة, وتضم ملحقين اثنين يشملان مشروع اتفاق بشأن مناطق المستشفيات, وبطاقة نموذجية لموظفي الصحة والدين.
اتفاقية جنيف الثانية تحمي الجرحى, والمرضى, والجنود الناجين من السفن الغارقة في وقت الحرب.
حلت هذه الاتفاقية محل اتفاقية لاهاي لعام 1907 تكييفًا لمبادئ اتفاقية جنيف لتطبيقها في حالة الحرب البحرية. وتشبه الاتفاقية إلى حد كبير الأحكام الواردة في اتفاقية جنيف الأولى هيكلاً ومحتوًى. وتضم 63 مادة تنطبق على وجه التحديد على الحرب البحرية حيث توفر الحماية, على سبيل المثال, للسفن المستشفيات. وتضم الاتفاقية ملحقًا يحوي نموذج بطاقة خاص بالموظفين الطبيين والدينيين.
اتفاقية جنيف الثالثة تنطبق على أسرى الحرب.
حلت هذه الاتفاقية محل اتفاقية أسرى الحرب لعام 1929. وتضم 143 مادة في حين اقتصرت اتفاقية 1929 على 97 مادة فقط. وتم توسيع نطاق فئات الأشخاص الذين لهم الحق في التمتع بوضع أسرى الحرب طبقا للاتفاقيتين الأولى والثانية. وتمت صياغة تعريف أدق لظروف الاعتقال, ومكانه, وخاصة ما يتعلق بعمل أسرى الحرب, ومواردهم المالية, والإعانات التي يتسلمونها, والإجراءات القضائية المتخذة ضدهم.
وقد أقرت الاتفاقية مبدأ إطلاق سراح الأسرى, وإعادتهم إلى وطنهم من دون تأخير بعد انتهاء الأعمال العدائية.وتضم الاتفاقية أيضا خمسة ملاحق تضم لوائح النماذج المختلفة, وبطاقات التعريف, وبطاقات أخرى.
اتفاقية جنيف الرابعة
وهي ما يهمنا في موضوعنا هذا لانها تعالج ضمنا قضية المجاهدين باعتبارهم مدنيين محميين على وفق بنودها
اتفاقية جنيف الرابعة
وهذه الاتفاقية توفر الحماية للمدنيين, بما في ذلك الأراضي المحتلة.
انصبت اتفاقيات جنيف التي اعتمدت قبل 1949 على المحاربين فقط, دون المدنيين. وقد أظهرت أحداث الحرب العالمية الثانية العواقب الوخيمة التي نتجت عن غياب اتفاقية لحماية المدنيين في زمن الحرب. وعليه, أخذت الاتفاقية المعتمدة في عام 1949 في اعتبارها تجارب الحرب العالمية الثانية. وتضم الاتفاقية 159 مادة ضمنها مادة قصيرة تُعنى بحماية للمدنيين عمومًا من عواقب الحرب, لكنها لم تتصد لمسألة الأعمال العدائية في حد ذاتها إلى أن تم مراجعتها في البروتوكولين الإضافيين لعام 1977. ويتناول معظم مواد الاتفاقية مسائل وضع الأشخاص المتمتعين بالحماية ومعاملتهم, ويميز وضع الأجانب في إقليم أحد أطراف النزاع من وضع المدنيين في الإقليم المحتل.
وتوضح مواد الاتفاقية أيضا التزامات قوة الاحتلال تجاه السكان المدنيين,
وتضم أحكامًا تفصيلية بشأن الإغاثة الإنسانية في الإقليم المحتل. كما تضم نظامُا معينًا لمعاملة المعتقلين المدنيين, وثلاثة ملحقات تضم نموذج اتفاقية بشأن المستشفيات والمناطق الآمنة, ولوائح نموذجية بشأن الإغاثة الإنسانية, وبطاقات نموذجية.
المادة 3 المشتركة
سجلت المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع تقدمًا حيث شملت لأول مرة حالات النزاعات المسلحة غير الدولية. وهذه الأنواع من النزاعات تتباين تباينا كبيراً حيث تضم الحروب الأهلية التقليدية, والنزاعات المسلحة الداخلية التي تتسرب إلى دول أخرى أو النزاعات الداخلية تتدخل فيها دول ثالثة أو قوات متعددة الجنسيات إلى جانب الحكومة. وتنص المادة 3 المشتركة على القواعد الأساسية التي لا يجوز استثناء أي من أحكامها, حيث يمكن اعتبارها كاتفاقية مصغرة ضمن الاتفاقيات تضم القواعد الأساسية لاتفاقيات جنيف في صيغة مكثفة, وتُطبق على النزاعات غير الدولية:
• تطالب بمعاملة إنسانية لجميع الأشخاص المعتقلين عند العدو وعدم التمييز ضدهم أو تعريضهم للأذى وتحرم على وجه التحديد القتل, والتشويه, والتعذيب, والمعاملة القاسية, واللاإنسانية, والمهينة, واحتجاز الرهائن, والمحاكمة غير العادلة.
• تقضي بتجميع الجرحى والمرضى والناجين من السفن الغارقة وتوفير العناية لهم.
• تمنح اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحق في توفير خدماتها لأطراف النزاع.
• تدعو أطراف النزاع إلى وضع جميع اتفاقيات جنيف أو بعضها حيز التنفيذ من خلال ما يسمى "الاتفاقات الخاصة"
• تعترف بأن تطبيق هذه القواعد لا يؤثر في الوضع القانوني لأطراف النزاع.
وبما أن معظم النزاعات المسلحة في الوقت الراهن نزاعات غير دولية, فإن تطبيق المادة 3 المشتركة أمر في غاية الأهمية, ويقتضي احترامها بالكامل.
• انظر أيضا:
تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة غير الدولية
مجالات تطبيق اتفاقيات جنيف
الدول الأطراف في إتفاقيات جنيف – باللغة الإنجليزية-
دخلت اتفاقيات جنيف حيز التنفيذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950, واستمر التصديق عليها طوال عقود: حيث صادقت 74 دولة على الاتفاقيات في الخمسينيات, و48 دولة في الستينيات, و20 دولة وقعت الاتفاقيات في السبعينيات, و20 دولة أخرى في الثمانينيات. وفي التسعينيات, صادقت 26 دولة على الاتفاقيات, أغلبها في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي, وتشكوسلوفاكيا, ويوغوسلافيا السابقة. وبعد سبعة تصديقات جديدة منذ عام 2000, وصل عدد الدول الأعضاء إلى 194, لتكون بذلك اتفاقيات جنيف أكثر الاتفاقيات الواجبة التطبيق في العالم.
البروتوكولات الإضافية لإتفاقيات جنيف
وخلال العقدين اللذين عقبا اعتماد اتفاقيات جنيف شهد العالم زيادة في عدد النزاعات المسلحة غير الدولية وحروب التحرير الوطني. وكرد فعل على ذلك تم اعتماد بروتوكولين إضافيين لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 في 1977. ويعزز البروتوكولان الحماية الممنوحة لضحايا النزاعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول) وغير الدولية (البروتوكول الثاني) كما يفرضان قيوداً على طريقة خوض الحروب. وكان البروتوكول الثاني هو أولى المعاهدات الدولية المكرسة بالكامل لحالات النزاع المسلح غير الدولي.
وفي 2005 تم اعتماد بروتوكول إضافي ثالث لإنشاء شارة إضافية, ألا وهي الكريستالة (البلورة) الحمراء التي تتمتع بنفس الوضع الدولي الذي تتمتع به شارتا الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
• البروتوكول الأول الإضافي- النزاعات الدولية
• البروتوكول الثاني الإضافي – النزاعات غير الدولية
• البروتوكول الثالث الإضافي- شارة إضافية مميزة
اوردنا اعلاه الفصل التاسع برمته من الاتفاقية وسبقناه تقديما مع اننا لا نحتاج الان الى تلك التفاصيل لكننا سنحتاجها عندما نعالج الموقف القانوني الدولي من المجاهدين ووجودهم على الارض العراقية وكونهم من المحميين على وفق المعاهدة اعلاه في الفصل التاسع منها تحديدا وخضوعهم الى فقرات اخرى من المعاهدة تساهم وتوسع بند حمايتهم واستحقاقاته. والان لننظر في القانون العراقي الذي يختص بالنظر في الحالات التي تماثل حالة المجاهدين.
ورد في القوانين العراقية بهذا الخصوص ان جمهورية العراق
1- دولة مستقلة ذات سيادة
2- نصت المادة الرابعة والثلاثون نت الدستور المؤقت على ما يلي :
1-تمنح الجمهورية العراقية حق اللجوء السياسي لجميع المناضلين المضطهدين في بلادهم بسبب دفاعهم عن المباديء التحررية الانسانية التي التزم بها الشعب العراقي في هذا الدستور.
3 – لا يجوز تسليم اللاجئين السياسيين.
لقد عرفت المادة الاولى من قانون اللاجئين السياسيين رقم 51 لسنة 1971 المعدل اللاجيء بتنه (كل من يلتجيء الى الجمهورية العراقية لاسباب سياسية او عسكرية) كما نصت المادة الرابعة من القانون اعلاه بانه (يحظر تسليم اللاجيء الى دولته باي حال من الاحوال).
ولم يخرج الدستور الجديد عن الحلة الفقهية لهذا القانون في هذه المسالة.
ان منظمة مجاهدي خلق الايرانية، منظمة معروفة في ايران وفي جميع انحاء العالم، على انها منظمة تسعى الى اقامة نظام ديمقراطي في ايران، وهي تناضل في سبيل اهدافها بكافة الوسائل المشروعة دوليا، وقد اصبح لها تمثيل في كثير من دول العالم الحر والعالم الثالث، وقد التقت مصالح الحكومة العراقية السابقة التي خاضت حربًا مع ايران، مع مصالح منظمة مجاهدي خلق التي كانت ذلك الحين تبحث عن ملجأ آمن لها قرب الاراضي الايرانية، يوفر لها اكبر قدر ممكن من حرية العمل ضد النظام الايراني القائم، بما يساعدها على تحقيق اهدافها في مقاومة النظام وصولاً الى اسقاطه واقامة نظام ديمقراطي بديل، وبناءا على ما تقدم، حصل اتفاق بين حكومة العراق السابقة والمنظمة يقضي بالسماح للمنظمة بدخول العراق والاقامة فيه، وتوفير حرية العمل لها من داخل العراق بما لا يتعارض ومباديء الدستور العراقي وقانون اللاجئين السياسيين المشار اليه.
وليس للوضع القانوني لمنظمة مجاهدي خلق (نظام) خاص به في العراق وهو لا يمكن النظر اليه الا انطلاقا من حقيقة وجود المنظمة او عناصرها الان على الارض العراقية كامر واقع (Defacto) وعلى ذلك فان وجودها محكومة بمباديء الدستور الخاصة باللجوء الساسي، والمباديء العامة للقانون العراقي السارية في هذا المجال وبالمصالح العليا التي كانت تقدرها الحكومة العراقية السابقة في حينها.
ان الوضع القانوني لمنظمة مجاهدي خلق على وفق نظرة الحكومة العراقية السابقة، استند الى انفاق عقدي خاص بين الحكومة ومنظمة مجاهدي خلق، بما يسمح لها بالعمل في العراق بحرية واستقلال ومن دون تدخل من قبل السلطات العراقية، وقد تعامل عدد من المؤسسات الدولية مع منظمة مجاهدي خلق على الساحة العراقية ككيان مستقل يملك شخصية قانونية وسياسية مستقلة، ولا علاقة لها بالحكومة العراقية السابقة، وهناك عدة مظاهر تؤكد ذلك نقتطف منها:
العلاقة ما بين اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي في جنيف ومنظمة مجاهدي خلق، وكما تؤشر ذلك المراسلات التي تمت بين الطرفين حول عدد من الاسرى الايرانيين لدى المنظمة، وهي تؤكد الاستقلالية الكاملة لمنظمة مجاهدي خلق عن النظام الحاكم في العراق سابقا.
العلاقة ما بين الامم المتحدة ومنظمة مجاهدي خلق فيما يتعلق بتفتيش المواقع التابعة للمنظمة.
العلاقة ما بين قوات التحالف ومنظمة مجاهدي خلق بشان وضع المنظمة واعضائها بعد دخول قوات التحالف الى العراق، وقد تعامل النظام العراقي سابقاً مع منظمة مجاهدي خلق كشخصية قانونية لها استقلالها، وحرص على عدم التدخل في شؤونها، ويمكن استقراء ذلك في المؤشرات التالية :
تاكيد السلطات العراقية السابقة ان المواقع التي تشغلها منظمة مجاهدي خلق هي مواقع سمحت الحكومة العراقية للمنظمة باستخدامها دون تدخل.
التصريحات الصادرة عن الحكومة العراقية بشأن موضوع التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل والتي اكدت فيها ان مسالة تفتيش المواقع العائدة للجهات الاجنبية، ومنها منظمة مجاهدي خلق، ينبغي ان يتم الاتفاق بشانها بين اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة والمنظمة، ولا علاقة للحكومة العراقية بتلك المواقع.
ان الحكومة العراقية السابقة مع ضمانها لاعضاء منظمة مجاهدي خلق الامتيازات المتعلقة بحقوق اللاجئين السياسيين الواردة في الدستور العراقي المؤقت وقانون اللاجئين السياسيين، الا انها تعاملت معها على وفق نظام قانوني خاص ومتفق عليه بين الجانبين.
كما ان قبول الحكومة العراقية لكل ما صدر عن المنظمة من تصرفات قانونية على الساحة العراقية، خلال مدة وجودها، يشكل اقرارًا بالواقع الفعلي لوجود المنظمة في العراق واعتراف النظام العراقي السابق بها كمنظمة لها شخصية قانونية مستقلة تناضل من اجل اهداف تحررية مشروعة.
الخلاصة :
ان حكومة الجمهورية العراقية السابقة، وانطلاقا من مصالحها وسياساتها تجاه ايران، واستنادا الى صلاحياتها السيادية والدستورية والقانونية، فانها قد اتفقت مع منظمة مجاهدي خلق الايرانية، على الحصول على ملجأ امن في العراق، والاستفادة من عدد من التسهيلات، وقد منحت الحكومة العراقية السابقة منظمة مجاهدي خلق وضعًا قانونيًا اوسع من الوضع الذي يتمتع به اللاجئون السياسيون، وذلك من خلال السماح للمنظمة بالتحرك على الساحة العراقية والعمل على تحقيق اهدافها من دون تدخل من قبل السلطات العراقية، كما سمحت لها بالتعامل كاي شخص قانوني معترف به مع اشخاص قانونيين وشخصيات قانونية عامة وخاصة وافراد، فيما يتعلق بحقوق تملك الاموال المنقولة وابرام العقود على اختلافها، وتشييد الابنية على الاراضي المخصصة لها، سواء من قبل السلطات العراقية او المستاجرة من القطاع الخاص العراقي، والاشتراك في خدمات الكهرباء والماء والهاتف، كما ان السلطات العراقية السابقة منحت اعضاء المنظمة تسهيلات كبيرة في مجال دخول العراق ومغادرته والاعفاء من ضوابط الاقامة الواردة في قانون اقامة الاجانب رقم 118 لعام 1978، كما سمحت للمنظمة بحق الاستيراد استثناءا من قيود الاستيراد المعمول بها وسمحت للمنظمة بالبث الاذاعي والتلفزيوني واقامة المؤتمرات الدولية واللقاءات الصحفية وكذلك حرية العمل السياسي والعسكري وغيرها من الامتيازات الممنوحة من قبل الحكومة، مما يجعل من المنظمة شخصية قانونية دولية معترفاً بها من قبل الحكومة الشرعية.
ويترتب قانوناً على ما تقدم:
ان الحكومة العراقية السابقة قد اعلنت صراحة وجود منظمة مجاهدي خلق في العراق وشددت على استقلالية وحرية عملها بصراحة.
ان حقوق منظمة مجاهدي خلق لا يمكن المساس بها من قبل سلطة التحالف الا بقدر تعارضها مع الوضع القانوني الجديد الناشيء في العراق.
ان كافة الابنية والمشيدات التابعة لمنظمة مجاهدي خلق تبقى مملوطة لها الا بقدر تعارض ذلك مع الوضع القانوني الجديد الناشيء في العراق على ان يتم التعويض عما يتم الاستيلاء عليه.
كافة الموجودات المنقولة وهي بحوزة منظمة مجاهدي خلق تعتبر مملوكة لها، الا اذا تم اثبات العكس، تنفيذا للمبدأ القانوني القائل (بان الحيازة في المنقول هي سند الملكية) وكل مصادرة لها تتطلب التعويض العادل.
عدم جواز القاء القبض على اعضاء المنظمة او توقيفهم او اعتبارهم اسرى حرب، لتعارض ذلك والمركز القانوني الذي تتمتع به المنظمة واعضاؤها.
وهذه الرؤية القانونية مصاغة بعربية فصحى بلا خلل ولا تقبل الجدل الا في ما يمكن تداوله بين المنظمة واية سلطة قانونية، يثيرها خلاف قانوني سببه سوء الفهم او عدم الوضوح بالنسبة للسلطات العراقية المقبلة او سواهم، كما يحدث الان.
وفي الحلقة المقبلة سنناقش موقف القانون الدولي من المنظمة واحقية سكان اشرف في البقاء في مخيمهم والحقوق التي ترتبها لهم معاهدة جنيف كونهم من المدنيين المحميين دوليًا واثبات هذه الكينونة.








