بوادر انتفاضة شعبية في ايران
السياسه الكويتية: محطة بنزين في طهران وقد غصت بالسيارات قبل رفع الأسعار (ا ف ب)طهران – وكالات: تزامناً مع إعلان الحكومة الإيرانية رسمياً, عن رفع الدعم عن عشرات السلع الاستهلاكية في مقدمها المحروقات في إطار خطة واسعة ترمي إلى الإلغاء التدريجي للمساعدات المباشرة التي تقدمها, انتشرت قوات مكافحة الشغب الإيرانية, في الشوارع المحيطة ب¯"جامعة طهران", أمس, لكبح جماح الاحتجاجات المتوقعة في الشارع الإيراني الساخط على القمع وغلاء المعيشة. (راجع ص 26).
وانتشرت الشرطة في مناطق واسعة لاسيما حول جميع محطات الوقود, منذ الصباح, تجنبا لوقوع أعمال عنف كما حصل في يونيو العام ,2007 إثر الإعلان عن تطبيق نظام حصص الوقود, فيما أكدت مصادر داخل إيران, وجود حالة استنفار لقوات الشرطة و"الباسيج" استعداداً لنزولها إلى الشوارع, في كل من طهران ومشهد وساري وتبريز, خشية حدوث مواجهات مع جموع المحتجين على الاجراءات.
وذكر شهود عيان أن مئات السائقين تهافتوا على المحطات للتزود بكميات كبيرة من المحروقات, إلا أن غالبيتهم عادوا أدراجهم, مع دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ.
ويخشى بعض المسؤولين والنواب ورجال الدين من أن تحمل هذه الخطة آثاراً اقتصادية واجتماعية مدمرة, خصوصا لناحية زيادة مستويات التضخم والبطالة, في وقت بدأت العقوبات الدولية تؤثر سلبا على الاقتصاد الإيراني.
الا أن الرئيس محمود أحمدي نجاد أراد طمأنة هذه المخاوف قائلا في حديث للتلفزيون الحكومي إن "بعض وسائل الإعلام الأجنبية تقود حملة ضد هذه الخطة, وهم لا يريدون لإيران أن تتقدم وتصبح نموذجا للنمو وبلدا من دون فقراء".
وتثير خطة إلغاء الدعم التي أقرت بصعوبة في البرلمان في يناير الماضي, بعد أشهر من المعارك السياسية ضد الحكومة, انقسامات داخل معسكر المحافظين في إيران.
ولكن رئيس مجلس الشورى المحافظ علي لاريجاني, الذي ضاعف خلال الاشهر الفائتة انتقاداته لنجاد, أعلن أمس, أن "تطبيق الخطة يحتاج الى إرادة وطنية وتعاون الجميع".
وذكر بيان رسمي, أن سعر حصة ال¯60 لترا من الوقود شهريا, المخصصة لكل سائق سينتقل سعرها من 0.10 دولار الى 0.40 دولار, ومع كل استهلاك يفوق هذه الحصة, سيتعين على السائقين شراء لتر الوقود بسعر 0.70 دولار عوضا عن 0.40 دولارا كما كان الحال سابقا.
وبذلك, ستتم زيادة سعر الوقود المدعوم بواقع أربعة أضعاف, فيما يرتفع سعر الوقود غير المدعوم بنسبة 75 في المئة, كما يرتفع سعر الغاز "اويل" بواقع تسعة أضعاف, لينتقل من 0.0165 دولار الى 0.150 دولار.
وأعلنت إدارة نجاد عزمها على رفع الدعم عن 20 سلعة أساسية أولها البنزين, لأن الموازنة الإيرانية لم تعد قادرة على تحمل كلفة "الدعم" التي تبلغ 100 مليار دولار سنوياً, كما سترتفع ايضا أسعار الكهرباء والغاز والكيروسين إضافة إلى الماء والخبز إنما بشكل تدريجي.
وفي خطوة تهدف إلى تهدئة السكان, أعلنت الحكومة تقديم حصة "استثنائية" تبلغ 50 لتراً من الوقود لكل سائق بالسعر المدعوم أي 0.10 دولار.








