امن الخليج على ضوء التحديات الايرانية بين المتاح والمطلوب
تقرير تحليلي – صافي الياسري: بدات يوم امس فعاليات منتدى حوار المنامة الذي يناقش الاوضاع الامنية في الخليج على ضوء التحديات الاقليمية الدولية التي تشكل السياسات والمشاريع الالحاقية الايرانية للمنطقة حجر الزاوية فيها ، وبخاصة بعد نشر وثائق خطيرة لويكي ليكس تكشف مدى خشية الدول والانظمة العربية من الجار الايراني المفتون بالقنبلة الذرية وبناء ترسانة اسلحة تعيد الى الاذهان اسطورة الجيش الخامس في العالم التي بناها شاه ايران حتى اواخر العقد السابع من القرن المنصرم
ودمرها العراقيون في حرب الثمان سنوات وسخروا منها وجرعوا خميني كاس السم الزعاف بعد ان كسروا انياب نموره الورقيه ومرغوا انفه بالوحل، وكأن ورثة خميني ينتقمون الان من العراقيين والعرب لهزيمتهم التاريخية تلك ببناء هذه القلعة الحربية التي اذا ما اردنا معرفة حقيقتها فان علينا ان ننظر الى مدى الرعب الذي يجعل فرائص نظام ولاية الفقيه في طهران ترتعد كسعفة في الريح اذا ما ذكرت منظمة مجاهدي خلق المعارضة، التي ما زال العرب وللاسف يتخوفون التعامل معها مع انها تشكل جدار صد عال في وجه مشاريع ولاية الفقيه الخمينية للمنطقة العربية كلها ـ منتدى المنامة هذا الذي تحضره الان خمس وعشرون دولة من بينها ايران و قطر والامارات واليمن والعراق وتركيا والولايات المتحدة الامريكية فضلا على مسؤولين غربيين. والمنتدى الذي ينعقد قبيل ثلاثة ايام من اجتماع 5+1 الذي ستنضم اليه ايران في جنيف لمناقشة ملفها النووي ، يناقش مبادرات جديدة وقديمة معدلة في ما يخص امن منطقة الخليج ودور ايران فيه وبخاصة مبادرة اقامة منطقة منزوعة السلاح النووي وتنقل صحيفة الزمان العراقية عن مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية اندرو باراسيليتي تاكيده على اهمية مؤتمر حوار المنامة 2010الذي بدا امس في تعزيز امن الخليج العربي. حيث عزا في بيان نشره موقع معهده الالكتروني ذلك الي وجود هيلاري كلينتون ونظيرها الايراني متقي ووفود وزارية خليجية ودولية "حيث سيوفر فرصة غير عادية للولايات المتحدة وايران والعراق ودول مجلس التعاون لتقديم مبادرات جديدة لامن الخليج". وكشف عن وجود مبادرات "قد تشمل دعوة ايران للانضمام الي جهود دول مجلس التعاون لاقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية والاستخدام السلمي للطاقة النووية في المنطقة اضافة الي مبادرات تتعلق بالتعاون الاقتصادي والبيئي والبحري في الخليج ودعم العراق وافغانستان ومكافحة الاتجار بالمخدرات والاشخاص". الا انه اوضح ان تلك الدعوات لن تكون فعالة الا من خلال استمرار الجهود الدبلوماسية مشيرا الي ان (حوار المنامة) "قد يكون الفرصة الاخيرة للدبلوماسية علي حساب العقوبات والتهديد باستخدام القوة". وتمضي الزمان الى القول ان منتدي حوار المنامة يبحث الامن الاقليمي في منطقة الخليج وسيناقش المشاركون فيه الملف النووي الايراني والوضع في اليمن اضافة الي الملفين السوداني والعراقي. من جانبه اشاد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسي آل خليفة امس بعمق العلاقات التي تجمع بلاده بالولايات المتحدة واصفا اياها بالعلاقات الاستراتيجية المتينة التي تقوم علي التعاون والاحترام المتبادل
وعلى خلفية اخر ما نشر من وثائق الخارجية الاميركية على موقع ويكي ليكس التي تتعلق بالعلاقات الايرانية العربية ومشاريع ايران الالحاقية للمنطقة نقلت الزمان عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشوري الاسلامي في ايران علاء الدين بروجردي امس قوله ان هدف الولايات المتحدة من نشر وثائق دبلوماسية أمريكية سرية علي موقع ويكيليكس هو التأثير علي العلاقات بين دول المنطقة وتنفيذ سياساتها الخاصة وزرع الخلافات بين ايران وجيرانها. وقال بروجردي لوكالة "مهر" الايرانية "في نظام معقد كأمريكا التي تمتلك اجهزة مخابراتية واسعة فان تسريب المعلومات والكشف عنها لا يمكن ان يكون له صلة بالحقيقة.. هذه خطوة مستهدفة ومبرمجة، وان هدف أمريكا التأثير علي العلاقات القائمة بين دول المنطقة وتنفيذ سياساتها.
في حين اشارت وزيرة الخارجية الامريكية من المنامة الي القلق الذي تثيره خطط طهران النووية في العالم خصوصا لدي جيرانها واعربت كلينتون خلال مؤتمر صحافي عقدته في المنامة عن املها في ان تدخل ايران في "حوار جاد" بشأن ملفها النووي الذي رات انه "مصدر قلق في القارات كافة وخصوصا هنا في المنطقة". واضافت "اذا ما كنتم جيران دولة تسعي لامتلاك اسلحة نووية، فسوف يبدو الامر اكثر خطورة بكثير مما لو كنتم علي بعد الاف الكيلومترات". لكنها اضافت انه في مطلق الاحوال "القلق نفسه ونأمل ان تتجاوب ايران" مع هذه المخاوف. ولا تزال ايران التي فرضت عليها الامم المتحدة عقوبات جديدة في حزيران، تنفي اي هدف عسكري لبرنامجها النووي. والخميس، صعدت لهجتها حيال الغرب الذي اتهمته بالوقوف وراء اعتدائين استهدفا عالمي فيزياء ايرانيين وجددت التأكيد انها غير مستعدة لتقديم "تنازلات". وتأتي المحادثات المقرر اجراؤها الاثنين والثلاثاء في جنيف بعد انقطاع استمر عاما وستجمع ايران مع الدول الست او مجموعة "1+5" (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، اضافة الي المانيا). والمشكلة القائمة فعلا بين ايران ودول المنطقة ، ان نظام ولاية الفقيه الحاكم في طهران نظام ذرائعي يفتقر الى ابسط مصداقية في اتفاقاته وتعهداته ولا يعول على وعوده وعهوده ، كما انه يحمل سمة عدوانية تجعل دول الخليج تحديدا تتحسب منها بشدة ، وبخاصة البحرين والامارات العربية التي ما زال النظام الايراني يحتل ثلاث جزر لها ويرفض حتى مجرد مناقشة هذا الاحتلال بعد ان اعلن ضمها الى الابد في مقاربة واضحة للسلوك الاحتلالي الاسرائيلي ، وسبق لوزير خارجية الامارات ان قرن بين الاحتلالين الايراني والاسرائيلي ، معتبرا ان احتلال الارض العربية هو احتلال واحد سواء اقام على الارض الفلسطينية ام على اراضي الامارات وايا كانت هوية المحتل، كما ان ايران لم تبذل على الاطلاق اي جهد لتطمين جيرانها، بل على العكس انها كانت تسرب كل ما يثير مخاوفهم عبر التهديدات التي يطلقها المسؤولون العسكريون الايرانيون من ان دول المنطقة وابار نفطها ستكون الهدف الاول لايران في حال هاجمت اميركا او اسرائيل المنشات النووية الايرانية او تعرضت ايران لضربة عسكرية ما!! وفقدان الثقة هذا ترسخ بعد ان فشلت كل محاولات دول الخليج في اقناع النظام الايراني في انها لن تسمح بتوجيه ضربة من اراضيها الى ايران ولا باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على اراضيها ضد طهران، يضاف الى هذا تلك العجرفة التي تميز بها المسؤولون الايرانيون في تعاملهم مع مسؤولي دول الخليج والتعالي وقلة التهذيب وعدم الاحترام الذي يبدونه لافكارهم وطروحاتهم التي لا تعدوا التعبير عن الاعتدال الذي لم يعد يعرف الا باسم الاذلال، ودولة البحرين ذاتها التي يعقد المنتدى في عاصمتها تمثل انموذجا للعنجهية الايرانية تلك حيث شهدنا اكثر من مرة وسمعنا عشرات المرات وقرأنا اكثر من ذلك تصريحات لمسؤولين من نظام خميني يعدونها محافظة ايرانية تتوجب استعادتها ـ والازمة التي قامت بين المملكة المغربية وطهران لهذا السبب حتى ادت الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين معروفة ومؤشرة ، واضف الى ذلك انه ليس في الافق ما يلوح او يؤشر الى امكانية تغير نهج السياسة الايرانية تجاه العرب ودول الخليج ليمكننا القول ان هناك فرصة للسعي باعتدال لتغيير وجهة نظر قادة النظام الايراني، والمتاح هنا ليس غير تطمين ايران وحسب والتنازل المستمر وقبول مشاريعها للمنطقة وقبولها ليس ك شرطي في الخليج كما كان الامر في عهد الشاه، بل وليا في المنطقة على اهلها ولاية الاب على الولد او البنت القاصر، تماما كما هو حال تعامل النظام مع الشعوب الايرانية على ضوء معطيات بدعة ولاية الفقيه، وليس من متاح اخر مقبول لدى النظام الايراني وهذا ما تنضح به كل انيته وما تكشفه كل سلوكياته، اما المطلوب لضمان امن واستقرار وسيادة واستقلال المنطقة ودولها، فهو وان عدته هذه الدول وانظمتها فكرا راديكاليا ثوريا لا يتماشى وسياسة الاعتدال التي تنتهجها الا انه يبقى هو الحل الوحيد والامثل لضمان مستقبلها وعدم اختفائها من الخارطة وابتلاعها ولو ببطء من قبل الجار الشره .. ايران وهذا الحل يتلخص في اعتناق فكرة تغيير النظام التي بدأ العالم كله يتجه نحوها والخطوة الاولى على هذا السبيل هي التعامل مع المعارضة الايرانية على انها البديل الواجب الحلول محل نظام ولاية الفقيه.








