
وائل حسن جعفر:في الوقت الذي يكابد فيه 3400 لاجئ ايراني في مخيم اشرف بمحافظة ديالى العراقية حصارا شديد القسوة فرضته قوات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باوامر (علنية) من حكومة طهران، تتواصل داخل اروقة البرلمان الاوربي النشاطات الدبلوماسية المكثفة وبتاييد من المنظمات المعنية بحقوق الانسان للاسراع باغاثة هؤلاء البشر المحرومين من ابسط متطلبات ديمومة الحياة كالغذاء والدواء والعناية الطبية، حتى بدا مسلسل الوفيات بوفاة لاجئة ايرانية تدعى (بروين) بعد صراع طويل مع المرض.
وبعد ان تحولت كارثة مخيم اشرف الى قضية ساخنة حظيت باهتمام الاعلام العالمي – سيما وان من بين هؤلاء اللاجئين الذين اوشكوا على الهلاك اكثر من 1000 امراة – وبعد ان بات العالم يقف اجلالاً واحترامًا لهؤلاء المعارضين الايرانيين الذين صمدوا بقوة وصلابة في وجه نظام الولي الفقيه الفاشي الحاكم في ايران، مجازفين بحياتهم في سبيل تحرير بلادهم من الدكتاتورية الظلامية المتسترة بالدين، جاءت مبادرة البرلمان الاوربي بمناصرة سكان اشرف والعمل الجاد على انهاء عملية التعذيب المنظم التي تمارسها بحقهم حكومة المالكي الموالية لحكومة طهران.
ففي يوم الاربعاء الاول من كانون الاول 2010 عقد البرلمان الاوربي اجتماعًا دعا فيه زعيمة المقاومة الايرانية السيدة مريم رجوي بمناسبة صدور قرار عن البرلمان لدعم اشرف، وحضر الاجتماع ممثلون عن اهم المجموعات السياسية في البرلمان الاوربي بينهم الدكتور الخو فيدال كوادراس نائب رئيس البرلمان وجميز هيغينز عضو الهيئة الرئاسية للبرلمان وساري سايا عضو البرلمان الاوربي من فنلندا وروزاريو كورجيتا عضو البرلمان الاوربي ومن الشخصيات المعروفة للحزب الاشتراكي الايطالي وديفيد كمبل عضو البرلمان الاوربي من بريطانيا من مجموعة اوربا الحرة وسوسا واغنر عضو البرلمان الاوربي من اسبانيا وماريان هاركين عضو البرلمان الاوربي من ايرلندا.
ومن خلال الكلمات التي القيت في هذا الاجتماع بدا واضحا ان المجتمع الدولي تعدى مرحلة التعاطف مع سكان اشرف المحاصرين الى مرحلة المساندة الفعلية للنخبة السياسية المثقفة في ايران لانهاء كابوس الملالي واجتثاثه من ايران والمنطقة ضمن عملية التغيير الديمقراطي الذي يحلم به الشعب الايراني منذ ثلاثين عاما، في خطوة من شانها احراج الادارة الاميركية التي ارتكبت خطاها التاريخي – بقصد او من دون قصد – بتركها مجاهدي خلق في العراق فريسة سهلة لعناصر الحرس الثوري الارهابي في العراق، رغم علمها بان (الحرسيين) الناشطين في العراق منذ احداث 2003 باتوا يشكلون سلطة اقوى من الحكومة العراقية القابعة خلف حواجز الكونكريت في المنطقة الغبراء.
لقد فهم المجتمع الدولي عمومًا واعضاء البرلمان الاوربي خصوصًا جوهر الصراع بين ماكنة الموت الخامنئية من جهة والمعارضة الايرانية الحرة من جهة ثانية، وهو (اشرف)، المخيم الذي بات الشعب الايراني يتخذه نبراسًا ينير عقولهم بضياء الحقيقة كما يلهم افئدتهم بالشجاعة والجراة على مواجهة الجلادين الذين اغتصبوا الحكم وتربعوا على عرش السلطة بصورة غير شرعية لمدة ثلاثين عامًا.
وفي هذا السياق وصف نائب رئيس البرلمان الاوربي الدكتور الخو فيدال كواداراس الذي تراس الاجتماع البرلماني مخيم اشرف بانه مصدر دائم للالهام للشعب الايراني، مثمنا للمعنويات العالية والدوافع القوية التي يتحلى بها سكان اشرف الذين صبروا وتحملوا مدة 11 شهرًا من التعذيب النفسي والتهديد المستمر والقيودات الطبية والعلاجية وغيرها من القيود المفروضة عليهم… واضاف قائلا: مع الاسف ان النظام الايراني واطراف في الحكومة العراقية قد حولوا اشرف الى سجن حقيقي، داعيا باسم اصدقاء ايران حرة في البرلمان الاوربي واللجنة الدولية للبحث عن العدالة الى اتخاذ ستة اجراءات لرفع القيود اللاانسانية المفروضة على اشرف وطالب البارونة اشتون والمفوضية الاوربية بمتابعة تطبيقها بجدية. وتتلخص هذه المطالب الستة في حماية اشرف من قبل امريكا ووقف عمليات التعذيب النفسي واجراء مراقبة ورصد دائمي من قبل الامم المتحدة في اشرف وحمايتها من قبل امريكا واحترام حقوق سكان اشرف وفق اتفاقية جنيف الرابعة. واضاف نائب رئيس البرلمان الاوربي يقول: بقرار من البرلمان وبتوقيع اكثر من 400 من النواب نتحدث بصوت عالٍ حول حماية اشرف والان جاء دور الاتحاد الاوربي ليقوم باتخاذ اجراءات.
لقد ادرك العالم كله – وليس فقط البرلمان الاوربي – ان قضية (اشرف) لم تعد مجرد قضية 3400 لاجئ ايراني حكمت عليهم حكومة الملالي بالموت البطيء بسبب موقفهم الرافض لحكومة الولي الفقيه الدجال الفاقدة الشرعية، بل انها قضية شعب تسحقه يوميًا ماكنة الموت المتسترة بالدين، شعب يستغيث مطلقا صرخاته عبر قضبان السجون الرهيبة، شعب يحلم باطلالة شمس الحرية على ربوع وطن حر ديمقراطي يعيش الجميع فيه بكرامة.








