كي بالنار وتعليق بالسقوف لأيام وضرب بكيبلات الكهرباء وتعريض للصدمات الكهربائية في معتقلات النظام
السياسه الكويتية – د.ايمن الهاشمي:كثيرة جداً هي التقارير التي فضحت ممارسات التعذيب الوحشية في معتقلات الحكم الطائفي في العراق, ويوما بعد يوم تتوالى الاخبار من بغداد وسائر محافظات العراق عن ممارسات تعذيب وحشية يقوم بها جلاوزة النظام ضد الابرياء لدواع طائفية انتقامية تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب",
وبالامس طالعت المقالة التي كتبها الصحافي "إرنيستو لوندونو" تحت عنوان (نظام العدل العراقي أصبح عصا شيعية والسنة يروون قصصا مروعة عن التعذيب), وما احتواه من معلومات مثيرة. وقبل فترة يسيرة اعلنت منظمة العفو الدولية أن ما لايقل عن ثلاثين ألف معتقل يقبعون في السجون والمعتقلات العراقية من دون محاكمات وشيكة وان هؤلاء يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة.
لقد أتيحت لي فرصة مقابلة أعداد كبيرة من المعتقلين الذين تم اطلاق سراحهم بعد فترات اعتقال تجاوزت السنتين والثلاث سنوات وافرج عنهم من دون محاكمة, لأنهم أساسا لم يرتكبوا جرما, سوى كونهم من طائفة معينة لا تحبها اجهزة السلطة, وروى هؤلاء كما اطلعت عيانا على آثار التعذيب الهمجية التي لم يسبق إليها احد في كل سجلات التعذيب والقهر في التاريخ, كي بالنار وتعليق بالسقوف لايام وليس لساعات وضرب بكيبلات الكهرباء وتعريض للصدمات الكهربائية وتغطيس بالماء الحار أو العفن, وكسر متعمد للعظام, وضرب وحشي على المناطق الحساسة من الجسم, وحجر في محاجر مظلمة لاسابيع واشهر, و..و.. وقصص لو أردت أن اسردها لأخذت مئات الصفحات وتصلح سيناريوهات ودروسا لتعليم فنون التعذيب. يقول الصحافي ارنستو لوندونو التعذيب صار احدى وسائل التطهير العرقي والطائفي حيث تمارسه قوات السلطة الطائفية ضد الشباب الذين يتم تجميعهم واعتقالهم عشوائيا من احيائهم السكنية تحت ذرائع التحري والبحث عن الارهابيين, ومعظم هذه الاعتقالات تتم ليلا ومن دون اية اوامر قضائية. يقول ارنستو (اجتذب جنود الحرس الوطني الشاب أركان صبحي من مخدعه قبيل الفجر, وبينما تعالت أصواتهم بالصراخ والزعيق انهالوا عليه بالضرب ببنادقهم في مشهد أصبح من المشاهد المعتادة في أحياء بغداد السنية من بغداد! يعد صبحي واحداً من عدد لاحصر له من الرجال السنة الذين سقطوا في شرك النظام القضائي العراقي المزدحم بالأعمال والمفعم بالفساد, وقد تحَولَ أسلوب السلطة في التعامل مع المحتجزين السنة إلى واحدة من أخطر القضايا القابلة للانفجار في أية لحظة.
وفي ظل ضغوط القيادات السنية وتدخل اطراف دولية اضطرت الحكومة إلى اصدار قرار عفو عام عن المعتقلين من دون محاكمة وادعت على لسان الناطق باسم وزارة العدل إنها افرجت عن قرابة مئة الف معتقل, لكن الاخبار تؤكد عدم صحة ادعاء الحكومة بل انه حتى من تم اطلاق سراحهم فقد اعادت اجهزة الامن الطائفية اعتقالهم وزجهم في السجون من جديد, ويكفي ان يقع حادث تفجير مجهول المصدر في منطقة ما حتى تنزل فرق والوية السلطة لتعتقل جميع الشباب من اهل السنة في المناطق المحيطة بمكان الانفجار ولا يتم اطلاق سراحهم الا بعد مضي اشهر طوال من القهر والتعذيب. ناهيك باعتماد اسلوب المخبر السري بحيث تكفي وشاية كيدية للايقاع بعدد من الشباب السنة وزجهم في زنزانات التعذيب اشهرا بل سنوات.
تقرير منظمة العفو الدولية ندد بما اسماه "التوقيف التعسفي غير القانوني والتعذيب والاعتقال الذي قد يمتد لسنوات من دون توجيه اتهام ومن دون مثول امام القضاء هذا فضلا عن حوادث الابتزاز وسرقة ماتعثر عليه مفارز التفتيش الحكومية من اموال وحلي ذهبية في الدور التي يتم مداهمتها لاعتقال ساكنيها, بل حتى ان الافراج أو اطلاق السراح ان تم فانه لا يحصل لوجه الله !! بل لابد من مقابل هي ما يطلق عليه بين العراقيين اليوم "دفاتر الدولارات!!" التي تذهب لجيوب عناصر السلطة الامنية!!.
وثمة ظاهرة اخرى في العراق اليوم هي ظاهرة الخطف والاخفاء القسري, حيث هناك بحسب منظمات حقوقية عراقية اعداد تجاوزت الثلاثين الفا ممن تم اختطافهم على ايدي الاجهزة الحكومية والميليشيات المتحالفة معها ولم يعلم شيء عن مصيرهم أو مصير جثثهم لحد الآن كما أن افتضاح ظاهرة المعتقلات السرية التي كشفت عنها تقارير دولية ومنها تقارير منظمة العفو الدولية وما كشف عنه بعض الضباط الاميركان, يضيف إلى المعاناة والمأساة العراقية ابعاداً اخرى, حيث تنتشر هذه المعتقلات في مختلف انحاء العراق وقيل انها ترتبط بمكتب رئيس الوزراء من دون علم احد من السلطة القضائية بل وحتى اجهزة وزارة الداخلية والشرطة لا تعلم بأماكن هذه المعتقلات السرية وما تحويه, وقد تكشفت في ابريل الماضي فضيحة وجود سجن سري في مطار المثنى بقلب بغداد يحوي حوالى 400 معتقل. واوضح التقرير ان "عددا من الذين كانوا في هذا المعتقل اكدوا لمنظمة العفو ان اعتقالهم كان بناء على معلومات خاطئة من المخبرين السريين". وتابع ان "التعذيب ممارسة شائعة بغية الحصول على اعترافات تكون جاهزة مسبقا في بعض الحالات فيوقع عليها الموقوف والعصبة في عينيه من دون ان يتمكن من قراءتها (…) لاستخدامها كدليل وحيد ضده في محاكمة قد تؤدي الى عقوبة الاعدام". واشار الى "مئات من السجناء حكم عليهم بالاعدام اثر ادانتهم بناء على اعترافات يقولون انها خاطئة وقعوا عليها بسبب التعذيب". ويعدد التقرير "اساليب التعذيب التي تشمل الضرب بالعصي والكابلات, وصدمات كهربائية في اماكن حساسة من الجسد, وتكسير القدمين, ونزع الاظافر, واستخدام المقدح لثقب الاعضاء فضلا عن التعذيب النفسي مثل التهديد بالاغتصاب".
وينقل الصاحفي إرنستو عن احد المواطنين من ناحية الكرمة القريبة من الفلوجة بعدما تعرض اقاربه للاعتقال :"هذه حكومة طائفية, ولا يمكن للمرء الشعور بالأمان الآن داخل منزله, وإذا استمر الوضع على هذا المنوال, فسنتحول جميعا إلى إرهابيين وعلى الأقل حينها سنموت من أجل هدف هو الدفاع عن منازلنا وأراضينا!".. وينقل عن محامين وقضاة قولهم أن مسؤولي شرطة النظام يبدون ترددا حيال نقل المعتقلين إلى نظام العقاب الرسمي – يقصد قضاة التحقيق – بسبب ضآلة معدلات الإدانة التي تتراوح بين 10% و 20%!!, لذلك تفضل الشرطة المليشياوية ان تبقي المحتجزين والمعتقلين في معتقلاتها بعيدا عن رقابة واشراف القضاء الرسمي!!!.. كما ان مالكولم سمارت مدير فرع منظمة العفو الدولية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا قال: "ان الاجهزة الامنية العراقية مسؤولة عن انتهاك حقوق المعتقلين بشكل منهجي وتم السماح لها بذلك مع الافلات من العقاب".
التعذيب في معتقلات المالكي اليوم في العراق فاق كل تصور وتخطى كل ماسبقه من تعذيب عرفته المعتقلات العراقية من قبل, وطالما سيبقى المجرمون في مأمن من العقاب فيبدو ان مسيرة التعذيب ستبقى قائمة على قدم وساق في العراق الديمقراطي الجديد, ومن المؤسف ان تطلع علينا وزيرة حقوق الانسان في حكومة المالكي مؤخرا لتعلن ان (المعتقلات العراقية هي الافضل في منطقة الشرق الاوسط)
ولا تعليق لدينا على هذا التصريح الذهبي.
كاتب عراقي








