ايها المسلمون تذكروا قول رسولكم الكريم محمد (ص ) رفقا بالقوارير
صافي الياسري: في الثامن من آذار الماضي، حيث احتفل العالم بعيد المراة، كتبت لها اعتذر لاني تصرفت مثل ملايين المتخلفين ولم اختر لها اغنية تذكرها بي وان كنت على يقين انها لم تنسني لحظة، انما اعني ان تستحضرني امامها لحظة يعصف بها الحنين كما يفعل بي الان لها و لكل ما يحمل هوية عراقية ..
على البعد وانا من سرقتني الطرقات بعيدًا عنها، لم يكن هذا نوعًا من الترف او البطر الثقافي، فقد بامكاني ان اختار لها ما شئت من اغاني العراق الحزينة للام فنحن منذ ماساة ديموزي والكوفة وكربلاء وسركال الاقطاعي وعبده الفلاح، لم نعرف غير الحزن حتى ونحن نحتفل بالعيد ونحن نغازل حبيباتنا، وهل يمكن نسيان اغنية غريبة من بعيد عينج ييمه لوحيده خليل وشحنات الاسى المر التي تحملها؟؟ او ان اعبر قطريتي الى اغنية ست الحبايب لفايزه احمد ذات التاريخ العابق بالوفاء للام؟؟ او اية اغنية من تراث العرب الانساني، لكنني تخاذلت ولا ادري سوى التخلف تفسيرًا لذلك التخاذل، فقد اوجد الانسانيون تقليدًا رائعًا للاحتفال بيوم المراة، هو اختيار اغنية يتشاركونها معها ويفعل ذلك العشاق والمتزوجون والابناء البررة والاخوة والاصدقاء واولئك الذين تبنوا قضية انسانية المراة، واعتذرت لاني لم احمل زهرة المحمدي التي كانت تعشقها وتزرعها دائمًا في حديقة دارنا فاضعها على قبرها.
واعتذرت لاني لم اكتب لها قصيدة جديدة واكتفيت بالقول اماه.. شط المزار فسامحيني.. لست الا قدمًا استوطنت القطارات الغريبه.. واستعارت اوطانا غير وطنها ودلفت بيوتا غير بيتها ونامت في مهود غير مهدها الذي كنت اسمع منك وانت تهزينه تنويمة دللول.. يلولد يبني.. دللول.. عدوك غريب وساكن الجول، لا اكذبك يا امي اني كلما تذكرت ذلك بكيت، وبخاصة الان حيث صرت غريبا وعدوي هو الذي يسكن داري!!
سيدتي اقبل يديك أما وشقيقة وزوجة وحبيبة وصديقة، ورفيقة درب وزميلة وجارة قريبة وبعيدة وابنة اهل وعشيرة ووطن وكون!! انت ايتها الكائن الاسطوري الحنان والمحبة والرقة، تسرين دفقة من كهرباء الروح في دمي.. أنا.. فأتوهج شاعرا ومغنيا وبالأمس، حين فتحت باب داري.. و(زبقت) من شقتك هاربة الى داخل داري يركض خلفك (الفحل) الزوج، ووقفت انا في وجهه.. وقلت له.. انها في حرمة داري ولا يحق لك الدخول عندها تراجع.. (انما)، منذراً ومحذراً، وحين رأيت وجهك.. بكيت سيدتي وجارتي فليس هكذا تعامل القوارير.
جارتي كان وجهها متورمًا فالفحل استمرأ استخدام قبضته على صفحة خديها الرقيقين حتى ازرقت عيناها، وحين اتصلت بشقيقها الاكبر جاء واصلح ذات البين!! واعاد شقيقته الى دار (الفحل) بعد أن وبخها لانها قامت بتهيئة مدفأته للشتاء الحاط بكلكله علينا بعد ايام في غياب الكهرباء دون إذنه!!
لم يكن من حقي الأعتراض فذلك شأن عائلي لكنها حين نظرت الي كسيرة الروح وهي تغادر داري، طفرت دمعتي ثانية وآلمني عجزي.
والعنف ضد النساء في المجتمعات الشرقية الذكورية معترف به مع ان رسول الاسلام محمد (ص) كان ينظر الى المرأة نظرة بزت نظرة جميع الاديان الاخرى والقوانين الاصلاحية الاجتماعية في عهده، فقد كانت الوليدة توئد، فحرم وأدها عبر نقله اية القران الكريم المعروفة (واذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت)، وكانت المراة يرثها ابنها كما يرث البقرة والنعجة عن والده وشقيقه وعمه وخاله، فحرم الرسول ذلك واحتسب لها نصيبًا من الارث وكان ذلك وحده ثورة في عرف الاصلاح الاجتماعي للمفاهيم والقواعد الحاكمة والثقافة الاجتماعية والفلسفة السائدة، ومنحها حريتها في اختيار كفئها وفي الطلاق منه وشرع لها حق العصمة على ان يتم ذلك بالتوافق، ولكن اصحاب العمائم ورجال الدين المزورين اعادوها الى القمقم وخير مثال على ذلك ازلام ولاية الفقيه في ايران الذين جعلوا منها كائناً دونياً من الدرجة العاشرة، حتى ان الفقيه يستطيع ان يطلقها من زوجها دون رضاه ورضاها، ويزوجها رغمًا عنها وعن ولي امرها بمن يختار لها وامن لم يكن من اكفائها؟؟!، وحرم عليها حقوق المساواة في الوظائف والكثير من حرياتها وهو يرجمها الان ان اتهمها احدهم بالزنا.. بابشع طريقة.. (يمكن الرجوع الى كتابي التفصيلي حول تعاملات النظام الايراني مع المراة الصادر باللغة العربية تحت عنوان «المراة الايرانية والبحث عن سواحل الحرية» وهو منشور على شبكة النت فضلاً على المطبوع) وتعد المرأة كائناً ملحقاً مغموط الحقوق حتى قانوناً، وبرغم تقدم المرأة العراقية وامثلتها كالحقوقية صبيحة الشيخ داود والوزيرة في حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم الراحلة نزيهة الدليمي، والشاعرة المبدعة الدكتورة عاتكة الخزرجي ولميعه عباس وغيرهن من الاسماء التي لمعت بعد الاربعينات عصر نهوض المراة، لم يرتق التثقيف الشعبي الى الحدود الواجبة لمنع العنف الجنسي.
لكن المجتمع الانساني باكمله التفت الى هذه الناحية بعد ان اثارت الموضوع دول اميركا اللاتينية وجزر الكاريبي في المؤتمر النسائي الاول الذي عقد في بوغوتا وكولمبيا بين 18 و21 من تموز عام 1981 ومن ثم اعلان يوم 25 تشرين الثاني (الذي يصادف اليوم) يومًا عالميًا للقضاء على العنف ضد النساء.
وفي هذا المؤتمر استنكرت نساء العالم، العنف القائم على الجنس بدءاً من العنف الجسدي في اطار العائلة، وصولاً الى الاغتصاب والتعذيب والاذى الاجتماعي، ثم الاذى والعنف الحكومي الذي يشمل تعذيب وايذاء السجينات السياسيات، وهو ما قدمت حوله امثلة عديدة ومنها ما اوردته في كتابي المذكور حول معاناة السجينة السياسية الايرانية في سجون ومعتقلات نظام خميني، وقد تم اختيار يوم 25 من تشرين الثاني احياءاً لذكرى الشقيقات الثلاث من جمهورية الدومنيكان (شقيقات ميرابال) وهاتيك الشقيقات الثلاث أعدمن لأسباب سياسية في عهد الدكتاتور روفائيل تروتيلد (1930-1961).
ومن المؤلم اننا نشهد اليوم في بلادنا ممارسات شديدة العنف ضد المرأة ليس لاسباب سياسية وحسب، وانما لاسباب طائفية وعرقية واخرى تتعلق بمفاهيم الشرف وسيادة الرجل واحكام الدين التي جمدها بعضهم ممن يقومون بدور حراس القيم على وفق تعاليم واحكام وقواعد ابتدعوها وعمموها دون ان يكون لها ما يشرعها في الاساس والنص الديني الاصلي، واذكر هنا انه اوردت مؤخرًا احصائية غربية ان عدد قتلى النساء الكرديات منذ قيام ما سمي بالملاذ الامن حتى العام الماضي 12 الف امراة قتلن لاسباب تتعلق بالشرف، وهو رقم مرعب في حيز جغرافي واجتماعي بحجم منطقة الحكم الذاتي!! وتواجه الايرانية سكينة آشتياني حكمًا بالاعدام بسبب الاتهام بالزنا، وقتلت دعاء الايزيدية بطريقة بشعة جدًا وامام الملأ لانها اختارت زوجا مسلمًا، وبالامس قتلت نساء مسيحيات في كنيسة النجاة وقبلها في الموصل، وتوزعت جثث نساء مجهولات على محافظات العراق بشكل مرعب دون معرفة اسباب قتلهن/وتتحدث تقارير عالمية موثوقة عن وجود آلاف السجينات والمعتقلات في السجون والمعتقلات العراقية تعرضن للاغتصاب والتعذيب والتهديد به وبعضهن لا ذنب لهن الا كون ازواجهن او ذويهن من المعارضة؟؟ وفي مخيم اشرف بالعراق تعرضت وتتعرض اللاجئة الايرانية الى اسوأ معاملة من قبل قوات الحكومة المكلفة حماية المخيم، ارضاءا للنظام الفاشي الحاكم في طهران، ففي العام الماضي وحده وخلال عملية اقتحام المخيم تم ضرب نساء المخيم بالهراوات وتسليط الماء المغلي من صهاريج خاصة كما تم تهديدهن بالخطف والاعتداء ومزقت ملابس بعضهن، وهذه الايام تتداول وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية قضية السيدة فردي بور المصابة بسرطان الدرقية ضمن عدة مرضى آخرين منعوا من الحصول على الرعاية الصحية بناءا على اوامر من لجنة حكومية يسميها الاشرفيون لجنة قمع اشرف، وللاسف فان المجتمع الدولي يغض طرفه عن هذه الممارسات.. ان منظمات المجتمع المدني المعنية بمكافحة العنف ضد المرأة مدعوة بقوة الى الالتفات لاوضاع المرأة العراقية والعمل ولو على تخفيف معاناتها، وسنبقى نطرق على هذا الراس، حتى يستجاب لنا، وندعو كل اصحاب الافكار المتنورة من رجالات القانون والاجتماع والثقافة والاديان، وبخاصة ممن يحملون الفكر الاسلامي المحمدي المؤمنين بديناميكية احكامه وعدالة موقفه من المرأة الى السعي لرفع هذا الحيف واسناد دعوتنا الانسانية هذه.








