رائد كاظم الحمداني: شيء كان لابد من حدوثه عاجلاً أم آجلاً، فلا جريمة تمضي دون عقاب، وكم من جريمة افتضحت أمام الملأ رغم مرور سنوات على ارتكابها وبعد أن ظن المجرمون أنهم نجحوا في طمس معالمها، فعدالة السماء لابد أن تعيد للمظلومين حقوقهم في النهاية.
ففي مخيم أشرف في محافظة ديالى العراقية الذي يضم 3400 لاجئ إيراني معارض لحكومة الولي الفقيه الدجال، عاش هؤلاء اللاجئون حياة مأساوية فضيعة في مخيمهم المغلق والمحاصر من قبل القوات العراقية بالإشتراك مع المخابرات الإيرانية منذ سنوات خلت، عاشوا وضعًا تدميريًا قد يؤدي بأي إنسان إما إلى الجنون أو الإنتحار أو الموت بسبب المرض والضعف وقلة الغذاء وانعدام الدواء، ولولا قوة إرادة هؤلاء البشر وإيمانهم بعدالة قضيتهم وتمسكهم بالعهد الذي عاهدوا به أنفسهم بتحرير شعبهم من دكتاتورية الملالي لهلكوا وما بقي منهم أحد!
والشيء الذي كان لابد من حدوثه قد حدث في يوم الخميس 18 تشرين الثاني في جلسة استماع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي بشأن التطورات في العراق، والتي حضرها كل من جفري فيلتمن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى وكولين كال نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي، إذ وجه أعضاء اللجنة – ومنهم ايلينا رزلهتينن عضو أقدم للجمهوريين في اللجنة – أسئلة إلى جفري فيلتمن وكولين كال بشأن انتهاك حقوق سكان أشرف وما يتعرضون له من ضغوطات وأعمال تعذيب نفسي من قبل عناصر النظام الايراني، مطالبين باتخاذ إجراءات فورية لإنقاذهم.
ويمكن القول بأن الجلسة كانت (ملتهبة) أي أنها كانت بمستوى أهمية وخطورة القضية، فما أن جلس (فيلتمن) و(كال) على مقعديهما حتى هبت عليهما عاصفة من التساؤلات الغاضبة عن حقيقة الموقف الأميركي من الموت الجماعي الذي يتعرض له سكان أشرف، أسئلة معززة بالتقارير والصور التي تؤكد بأنّ الحكومة العراقية التي مازالت تمتنع عن تقديم العناية الطبية الى اللاجئين الإيرانيين المصابين بالسرطان متورطة بصورة مباشرة بهذه الفضيحة، فضلاً عن الإستفسار عن حقيقة هوية القوات التي تحاصر المخيم وتعامل سكانه بهذه الوحشية والقسوة المفرطة، مع الإشارة إلى مدى إستهتار هذه القوات وتعليقها 112 مكبر صوت حول المخيم يطلقون منها الشتائم والتهديد بإعدام جميع اللاجئين شنقا، فضلاً عن هتافات التعظيم والتمجيد لخامنئي وأحمدي نجاد يوميًا وعلى مدى 24 ساعة وباللغة الفارسية..
وفي ذروة احتدام الجدل الذي تحولت الجلسة فيه إلى (جلسة مساءلة) قالت عضوة لجنة الشؤون الخارجية النائبة شيلا جكسون لي التي حملت صور مرضى أشرف الموشكين على الموت موجهة كلامها إلى فلتمن (لا أستطيع السماح لكم أن تتركوا القاعة إلا بعد أن تقولوا ماذا تريد وزارة الخارجية أن تفعل بشأن الوضع في مخيم أشرف؟ في كل مرة عندما عندنا جلسة استماع تأتون هنا ونكرر الموضوعات.. ما أعرفه الآن هو أن الجنود العراقيين هم الذين يهددون سكان أشرف ويمارسون الإيذاء بحقهم.. أطلب إجابة محددة بطلب فرصة دقيقة إضافية.. واني أريد أن يكون للخارجية عمل محدد.. إني بحاجة الى تقرير مكتوب بهذا الصدد بسبب أن وقتكم قد نفذ… اني بحاجة الى تقرير مكتوب ليس في هذا الموضوع فقط وانما فيما يخص الحالة في مخيم أشرف وما تريد أن تفعله الولايات المتحدة ووزيرة حقوق الانسان العراقية ولو أنها لم تفعل بشيء بخصوص وقف التعذيب بحق سكان مخيم أشرف).
إن هذه الجلسة المصيرية في الكونغرس وفق تحليلات الساسة الأميركان ستسفر في الأيام القليلة القادمة عن اتخاذ مجموعة قرارات مهمة جدًا بخصوص سكان أشرف، أولها نقل مهمة حماية المخيم من القوات العراقية إلى القوات الأمريكية أو قوة دولية تحت إشراف الأمم المتحدة، وشطب إسم منظمة مجاهدي خلق من لائحة الإرهاب في الولايات المتحدة بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن أعضاء هذه المنظمة لا علاقة لهم بأي نشاط خارج عن القانون لامن قريب ولا من بعيد، بل أنهم هم أنفسهم ضحايا الإرهاب الإيراني الذي يقوده نظام الولي الفقيه الدموي، خصوصًا بعد أن أعلن الإتحاد الأوربي عن دعمه وتأييده الكامل لهذه المنظمة التحررية الساعية لتحقيق التغيير الديمقراطي في إيران..
لقد ماطلت الإدارة الأمريكية كثيرًا في إنقاذ سكان أشرف من مخالب الولي الفقيه الذي بات بصورة علنية صاحب القرار الأول في العراق المستباح، حتى طفح الكيل وكثر الحديث عن وجود تواطؤ (أمريكي إيراني) في إعطاء حكومة طهران الضوء الأخضر للعبث في العراق سياسيًا وأمنيًا واغتنام فرصة الفوضى الحاصلة للإنتقام من المعارضة الإيرانية، ولم تحسب الإدارة الأمريكية حسابًا لليوم الذي تنكشف فيه فضائح الإنتهاكات التي ترعاها في العراق، وما هذه الجلسة الملحمية إلا بداية لسلسلة جلسات واستجوابات لن تنتهي حتى يتم قطع دابر النظام الإيراني من العراق وردعه عن تنفيذ مخططاته الإجرامية بحق الأبرياء إيرانيين كانوا أم عراقيين.








