صافي الياسري: حدثتني زميلة شابة تطارح الصحافة ارهاقها اليوم، وهي تحاور موضوعًا عن القلق في العراق مجدولاً بقلق العالم في اي مكان آخر، ابتسمت دون ان اريها بسمتي لكنني سالتها برقة عن اي قلق في العراق تتحدث؟؟ اهو القلق العام الذي يلف العراق من اقصاه الى اقصاه، قلق الارهاب وانعدام الامن والامل والخوف من الغد واحتلالات الاميركية الايرانية واصابع دول الجوار العابثة التي تشبه اصابع الديناميت، وميزانية العام التي لم تصدق حتى الان لانه ليس هناك من يصادق عليها وهذا يعني تعطيل آلاف المشاريع وتاخير انفاق مصروفات تشغيل آلة الدولة ومنها او في مقدمتها دفع الرواتب وهو ما حصل اذ تم تاجيل دفع رواتب الشرطة على اساس ان تدفع لهم قبيل العيد وهو ما لم يحصل!! وهم اخطر شريحة في البلد لان مهمتهم حماية اهله،
فصار صغيرهم يبيع لترات البنزين الحكومية التي تزود بها سيارته ويعطل حركتها ليوفر مصروف اليوم؟؟ وكبيرهم يعبث بتخصيصات دائرته سلبًا ونهبًا وهدرًا، وقد خصصت الشرطة لانهم حماة الامن اساس كل شيء اليوم في العراق، والا فان لصوص الدوائر الاخرى لايقلون شاناً وخطرًا.
ام قلق ملف تشكيل الحكومة الجديدة وتشكيلة البرلمان الجديد والوجوه البرلمانية الجديدة والوجوه الحكومية الجديدة، ام القلق الشخصي في كيفية الوصول الى مكان العمل والعودة منه؟؟ ام القلق الملون الذي لم يعد يعرف كيف ومن اين ولماذا ياتي؟؟ ومقارنة كل ذلك بالقلق الآخر في العالم، ربما داخت زميلتي، فالذي كانت تقصده قلقاً مبهمًا يلف العراق وحده ولا يلف دولاً اخرى، وكنت اعرف ماذا ترمي من هدف، وهي بالتاكيد لم تاخذ بعين الاعتبار قلق مطارات اميركا واوربا والغرب اثر شيوع موجة الطرود المفخخة آخر ابتكارات صناعة الارهاب الغربية الايرانية، (زميلتي) تحاور قلقاً غامضًا، لكننا ندركه جميعًا كعراقيين وان كان بعضنا لا يعرف كنهه، وهو قلق مدرك اكثر منه معروف في بعض جوانبه وهو معروف ايضًا حد التشخيص وكيف ياتي ويتظاهر بالغياب ثم يحضر مثل بوابة جحيم تنفتح على الدنيا وتلتهم احياءها، وهو معروف ايضًا على هذا الجانب اكثر منه مدرك، وعلى ذلك فهو لم يعد قلقاً وانما فوبيا، يمكن ان نسميها فوبيا الخوف العام، الانفجارات لا تحدد اماكنها وهذا يعني انك ان خرجت من بيتك لا تعرف اي شارع ستسلك تلك السيارة المفخخة او الفرد المفخخ او الدراجة المفخخة او العبوة الايرانية اللاصقة الناسفة آخر هدايا طهران لبغداد والبغادة!!، ومن اية جهة ستاتيك رصاصة البندقية او المسدس المكتوم الصوت، ولا قذيفة الهاون توريد ايران!!، لذلك يتوجب عليك الا تترك البيت!! وان بقيت في بيتك فلا تدري اي صاروخ سيسقط فوق (مهجومك) القريب من الدائرة الفلانة او العلانية او البعيد عنها بالسهو والغلط .. او بالقصد والعمد!! وهي هنا من احدث انواع الكاتيوشا التي تصنعها طهران وتسلمها قتلة لم تحسن تدريبهم على التهديف الصحيح، وما حاجتها الى ذلك التدريب وكل عراقي هدف ..او .. أو .. وهنا تضيع فوبيا الاماكن المرتفعه وفوبيا الاماكن المغلقة وبقية (الفوبياوات) وتاخذ فوبيا العراق، خصوصيتها بحيث يمكن تعميمها على العالم كله.
كان صديقنا الدكتور علي التميمي يتحدث عن الآية الكريمة التي تقول وأتقوا الله حق تقاتة"؟ ويقول بحسب فهمه أنها كانت منطبقة على أهل البيت "ع" كما صرح بذلك الامام علي بن أبي طالب "ع" وقال بعض المسلمين حينها نحن لا نقدر على ذلك فنزلت ألاية المباركة :- وأتقوا الله ما أستطعتم"؟ وتطرقنا كذلك الى ألاية المباركة :- وجاهدوا في الله حق جهاده هو أجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج"؟ وفرقنا بين حق الجهاد الذي يريده ألاسلام وبين أعمال التخريب والقتل العشوائي التي ترسل طهران مبعوثيها الى بغداد بها وهي تتدرع الاسلام زورًا، وتنتقي من ايات كتابه العظيم ما يتفق وتزويرت بدعها، وهنا حدث أنفجار هائل ومدو، وكنا نجلس في مطعم الرحمن مقابل فندق بابل ببغداد وبلحظة واحدة وبلمح البصر تغير كل شيئ زجاج يتطاير وجدران تهوي وأشجار تقلع من جذورها وسيارات تتحطم وزجاجها ينتثر ومنها سيارتي التي كانت تقف بمحاذاة الرصيف المقابل لفندق بابل؟ وجرحى بالعشرات يصرخون وقد اعمت الدماء ابصارهم، وجثث على الرصيف وعويل نساء وبكاء اطفال، وكأنه مشهد مسرحي لكربلاء عراقية جديدة اعتدناها واعتادتنا كل يوم، لكنني تذكرت حديث الدكتور التميمي، وقلت حمدا لله ان فينا نفس يمكن ان ينسحب الى نقلات الرزانه في موروثاتنا الحكيمة واولها القرآن الكريم، فثمة امم فقدت في فوبياها العامة حتى تلك الكلمات البسيطة الاملة المطمئنة التي توارثتها في تاريخها آلاف السنين.








