على المجتمع الدولي اجراء تحقيقات عاجلة عادلة في جرائم المالكي ضد الاشرفيين وخططه المستقبلية لابادتهم دفعًا لفاتورة دعم النظام الايراني له في سعيه لولاية ثانية على العراق
عبد الكريم عبد الله على خلفية جريمة تموز العام الماضي التي ارتكبتها حكومة المالكي ضد سكان مخيم اشرف من اللاجئين الايرانيين المعارضين لنظامبدعة ولاية الفقيه، وعلى وفق الانباء المتواترة عن دعم النظام له لولاية ثانية على ان يسدد فاتورة الدعم تلك مزيدًا من الرضوخ والطاعة وفي مقدمة الفاتورة وعلى راسها اعلان الحرب على مخيم اشرف وعدم التورع عن ارتكاب جريمة ابادة جديدة ضدهم على غرار ما حصل في العام الماضي وعلى وفق ما نسمع من تصريحات رموز النظام الايراني ونشاط منظماته المخابراتية ذات الواجهات المتعددة على الساحة العراقية لتهيئة مناخ الجريمة، فان توجهًا اجراميًا جديدًا بات شديد الاحتمال محله سكان مخيم اشرف وهذا هو مغزى التحرك العالمي الشعبي لدرء مخاطر هذا التوجه فقد بعثت 16 منظمة عامة تـعنى بحقوق الإنسان في إسبانيا ومنضوية تحت راية اتحاد الروابط النشطة للدفاع وتطوير حقوق الإنسان برسالة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية أعربت خلالها عن قلقها حيال انتهاك حقوق المجاهدين الأشرفيين من قبل حكومة نوري المالكي.
وجاء في الرسالة: «بحسب المادة الخامسة والأربعين لاتفاقية جنيف الرابعة فعلى القوات الأمريكية أن تستقر في أشرف وأن تعود معايير التعامل المتبادل إلى ما كان عليه ما قبل عام 2009 حينما كانت حماية المخيم على عاتق القوات الأمريكية وأن يراقب فريق المراقبة التابع ليونامي الموقف في المخيم من خلال وجوده الثابت في أشرف.. إن التقارير المروعة التي كشف عنها موقع ويكيليكس ضمن حوالي 400 ألف وثيقة حول سوء معاملة القوات الأمنية العراقية لفتت انتباه الرأي العام العالمي الى انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة في العراق، فأصيب العالم بالصدمة من أبعاد تعذيب المعتقلين في المعتقلات والسجون العراقية وحجم عمليات اغتيال وقتل المعارضين على أيدي فرق الموت التي استهدفت المواطنين العراقيين ودور النظام الإيراني كعامل رئيسي لأعمال العنف في العراق. وأكد اتحاد الروابط النشطة للدفاع وتطوير حقوق الإنسان في اسبانيا المكونة من 16 منظمة عامة مهتمة بحقوق الإنسان في رسالته إلى وزيرة الخارجية الأمريكية:
«إن الوثائق التي تم الكشف عنها حول انتهاك حقوق الإنسان على يد حكومة نوري المالكي واعتداءات القوات العراقية على أشرف وتحرشاتها الأخيرة في تموز 2010 أثبتت أن قوات الحكومة الحالية في العراق لا اهلية لها لحماية سكان أشرف. ولا يمكن لنا أن نغض الطرف على ما يحصل في أشرف وبالتالي نطالب الإجراءات التالية بشكل عاجل:
– حسب المادة الخامسة والأربعين لاتفاقية جنيف الرابعة فعلى القوات الأمريكية أن تعاود الاستقرار في أشرف.
– أن تعود معايير التعاملات المتبادلة إلى ما كان عليه الحال قبل عام 2009 حيث كانت حماية المخيم تقع على عاتق القوات الأمريكية وأن يراقب فريق المراقبة التابع ليونامي الموقف في أشرف من خلال التواجد الثابت فيه.
– سكان أشرف مازالوا أفرادًا محميين وفق اتفاقية جنيف الرابعة فيجب أن يتمتعوا بحقوق وحماية أساسية تكفلها لهم هذه الاتفاقية.
– يجب رفع الحصار اللاإنساني المفروض على أشرف منذ 22 شهراً.».
على الصعيد ذاته كتب اللورد آلتون عضو مجلس اللوردات البريطاني حكمة جديرة بالتمعن والملاحظة والاعتناق فهي تعبر بدقة عن واقع حال الامور ومسارها في العراق: إن خدعتَني مرة فعار عليك وإن خدعتني ثانية فعار عليّ! وهي حكمة تنطبق تمامًا على خدعة المالكي في استلامه الحكم للمرة الاولى وخدعته لاستلام الحكم لولاية ثانية، انما العار هذه المرة ايضًا على المالكي ذلك ان ابناء العراق وللاسلف مسلوبو الارادة ولا راي لهم في مواجهة عمالته للنظام الايراني الذي يمارس تهديدًا يجري تنفيذه يوميًا بتدمير العراق وقتل الوطنيين المخلصين من ابنائه من المتقاطعين مع المشروع الالحاقي الايراني ومن الابرياء فلا تمر ساعة دون انفجار عبوة او سيارة مفخخة او اغتيال شخصية او اطلاق قذائف هاون عشوائية والذخيرة والسلاح بلا شك ايراني الصنع والتهريب والتدريب عليه وعناصر تشغيله ايرانية ايضًا.
كما أعرب اسقف آكسفورد في بريطانيا عن قلقه حيال الضغوطات والمضايقات على أشرف وطالب بتولي حماية أشرف من قبل القوات الأمريكية.
وأعلن الاسقف جان بريجارد اسقف أكسفورد أنه ممتعض و قلِق من التقارير التي تشير الى الاعتداءات الاخيرة على سكان أشرف وأن الحكومة العراقية لا تسمح للعوائل بزيارة أشرف وتمنع مرضى أشرف من الوصول إلى العلاجات الطبية المناسبة مؤكدًا أن على القوات الأمريكية أن تعاود تولي مسؤولية حماية مخيم أشرف.
ودعا اللورد آلتون عضو مجلس اللوردات البريطاني القوات الأمريكية الى تولي حماية أشرف وتواجد فريق يونامي للمراقبة في أشرف.
وأشار اللورد آلتون في مقال نشرته صحيفة واشنطن تايمز الى أهداف زيارة المالكي الى ايران ولقائه بخامنئي وكتب يقول: المالكي وبعد عودته من إيران واجه بشكل مفاجئ تقارير مكشوفة عديدة كانت تتحدث بشكل مسهب عن استغلال السلطة من قبله وكذلك الدعم المباشر الذي قدمه النظام الإيراني لفرق الموت في العراق. ان هذه الوثائق تكشف عن نوع من الجرائم التي لا يمكن أن تكون خافية على أعلى المسؤولين العراقيين. وتتطرق هذه الوثائق الى قوات خاصة في مكتب رئيس الوزراء تعمل بأمر ة المالكي مباشرة ، وترتكب أعمالاً قاسية. لا عجب أن السيد المالكي اعتبر وثائق ويكيليكس مؤامراة لاضعاف مساعيه للبقاء على السلطة. وأضاف اللورد آلتون: الوثائق ودور رئيس الوزراء العراقي في القضايا التي تم الكشف عنها لم يكن أمراً غير متوقع ولكن الأمر غير المتوقع الرئيسي هو علم الولايات المتحدة الأمريكية مسبقًا بهذه الأحداث وعدم اتخاذها الإجراءات اللازمة لايقافها. وأكد اللورد آلتون مخاوف المجتمع الدولي من الجرائم التي ارتكبت في العراق والتغاضي الأمريكي عن هذه الجرائم وأضاف يقول: إن ما يثير القلق ويستدعي أن نولى اهتمامًا بالغًا به هو مصير سكان أشرف البالغ عددهم 3400 وهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إنهم وإلى نهاية عام 2008 كانوا خاضعين لحماية الأمريكيين ومنذ أن انتقلت حماية المخيم من القوات الأمريكية إلى الحكومة العراقية بدأ خبراء الحقوق الدولية والمحامون والبرلمانيون يحذرون باستمرار من أن حكومة المالكي المخترقة من قبل النظام الايراني تتلقى تعليمات من نظام طهران للقضاء على المخيم.
وأضاف اللورد آلتون ان خبراء الحقوق الدولية والبرلمانيين أكدوا للمسؤولين الأمريكيين أن هناك لجنة في مكتب رئاسة الوزراء العراقية مكلفة بقمع أشرف.. ولكن برغم هذه التحذيرات المسبقة من مخاطر نقل حماية أشرف الى القوات العراقية هاجمت القوات العراقية المدججة بالسلاح بعد 6 أشهر من تخلي الجيش الأمريكي عن حماية أشرف أي في تموز 2009 على سكان المخيم غير المسلحين وقتلت 11 منهم وجرحت 500 آخرين وأخذت 36 منهم كرهائن تعرضوا لمدة 72 يوماً في معتقلات وأوكار للقوات الحكومية لشتى أساليب التعذيب الوحشي.
وتابع اللورد آلتون عضو مجلس اللوردات مقاله الذي يحمل عنوان «ويكيليكس يبرز نفوذ النظام الايراني في العراق ومنظمة الامم المتحدة تطالب بحماية أمريكا للاجئين في أشرف» يقول: بحسب طلب لأمين عام الامم المتحدة والكثير من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان من الضروري إجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة حول أعمال القوات العراقية الهمجية والمسؤولين في الحكومة العراقية بينهم شخص نوري المالكي. وأضاف اللورد آلتون يقول: ان وثائق ويكيليكس تضعف مشروعية مساعي المالكي لمواصلة تمسكه بالسلطة ويجب على المجتمع الدولي أن يضمن عدم وصول اولئك المتورطين في هذه الجرائم الى السلطة ثانية.
وذكّر اللورد آلتون بالمادة الخامسة والاربعين لاتفاقية جنيف الرابعة حول الافراد المحميين وخلص الى القول: حماية سكان أشرف يجب أن يتم توفيرها فورًا من قبل القوات الأمريكية وأن يتواجد فريق يونامي للمراقبة في أشرف. حكومة اوباما لا يجوز لها أن تدّعي عدم الاطلاع وعليها أن تقوم باتخاذ اجراءات قبل أي تحرك من قبل حكومة طهران ضد أشرف خاصة وأن الحكومة الأمريكية مطلعة على زيف وعود وضمانات المالكي الخطية. واختتم اللورد آلتون مقاله في واشنطن تايمز بمثل: إن خدعتَني مرة فعار عليك وإن خدعتني ثانية فعار عليّ.








