مؤيد عبدالله النجا:رفي شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، في شهر الله الذي نهب فيه أرواحنا وأجسادنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وتفكيرنا وأعمالنا لله تبارك وتعالى، نكون نحن المسلمون قدوة لبني البشر في تعاملنا اليومي النموذجي – الذي يفترض بنا أن لا نغيره مع بزوغ هلال العيد. وفي شهر الطاعة والمغفرة نتحلى بأخلاق الرسول الكريم محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) من خلال تطبيق مبدأ التكافل الإجتماعي الذي وصانا به (عليه أفضل الصلاة والسلام) لبناء مجتمع متماسك تقل فيه الفوارق الطبقية فلا نرى فيه ثراءا فاحشا جدا ولا فقرا مدقعا. وفي هذا الشهر الكريم تخنقنا العبرة نحن العراقيون عند تناول أول كوب ماء بارد مع (نداء الله أكبر) عندما نستذكر 3400 مسلم ومسلمة يعيشون على أرضنا محاصرين محرومين من الثلج والأغذية، نفقد طعم الأشياء عندما نفكر في حجم المشقة التي يتعرض لها اللاجئون الإيرانيون في مخيم أشرف بمحافظة ديالى الذين امتلأ مستشفاهم بالمرضى المصابين بالأمراض المستعصية دون علاج ودون السماح لهم بالإستشفاء في المستشفيات العراقية التخصصية خارج المخيم،
باستثناء رجل واحد أخذوه إلى مستشفى مدينة الطب وأخبروه هناك أن إحدى كليتيه تالفة فاستأصلوها فعاد المسكين إلى المخيم بكلية واحدة. إن الحديث عن مأساة هذا المخيم طويل حافل بالشجون، ومن منا لا يذكر هجوم قوات رئيس الوزراء البائد نوري المالكي على المخيم بالرصاص الحي والهراوات الحديدية التي انهالت على رؤوس الأشرفيين رجالاً ونساء في تموز من العام الماضي؟!، ومن منا ينسى عجلات الهمفي العسكرية التي دهست العشرات من هؤلاء اللاجئين العزل؟! إن ما يؤلمنا كعراقيين هو الدور الإجرامي الذي لعبته حكومتنا العميلة حتى النخاع في معاقبة سكان أشرف بلا ذنب سوى كونهم معارضين للنظام الإيراني، رغم أن هؤلاء اللاجئين لاعلاقة لهم بالشأن الداخلي العراقي لا من قريب ولا من بعيد .. لقد باتت محاصرة (أشرف) مسألة مخجلة جدًا تنم عن إنحطاط أخلاقي وجبن وخسة لا تمت بأي صلة لأخلاق الإسلام التي تحث على مد يد العون للمسلم ليس في شهر رمضان فحسب بل في كل وقت وحين. إن السيد نوري المالكي الذي ينتمي إلى حزب إسلامي (حزب الدعوة الإسلامية) لم نلحظ على سلوكه أي تصرف إسلامي ولم نشاهد منه ما يعبر عن أخلاق الإسلام العظيمة خصوصًا في تعامله مع هؤلاء الذين لجأوا إلى أرض العراق هربا من بطش الدكتاتورية الفاشية في إيران، وببساطة بإمكاننا أن نستشهد على هذه المسألة بحديثين للرسول الأكرم (عليه الصلاة والسلام) ، عن زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. والحديث الثاني: حدثنا الطبراني قال حدثنا محمد بن محمر التمار قال حدثنا محمر بن سعيد الأثرم قال حدثنا همام قال حدثنا ثابت قال حدثنا أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع بجنبه وهو يعلم به). فيما نجد المالكي يعمل بالضد من هذين الحديثين الشريفين، ولا غرابة في أن تصدر هذه الأفعال اللاإنسانية من (إبن حزب الدعوة)، فهو الحزب الذي ينتمي إليه سارق قوت الشعب وزير التجارة الهارب عبد الفلاح السوداني صاحب الحفلات الصاخبة والسكر والعهر والمجون، الوزير الذي دافع عنه المالكي وفعل المستحيل للحيلولة دون تعرضه للسجن!! وإذا نظرنا إلى القضية بصورة أعمق إنطلاقاً من كون المالكي (إبنا لملالي إيران) وليس لحزب الدعوة فقط، نجد مفارقة مضحكة وتناقضًا عجيبًا، فإيران تنظر إلى معارضيها الأحرار على أنهم (يحاربون الله ورسوله)، وقد أعدمت وسجنت وعذبت مئات الآلاف من أبناء الشعب الإيراني بناءا على هذه التهمة الخبيثة، ومن هنا فمن المفترض أن المالكي يتبنى أيدلوجية الملالي في مسألة (المحاربة)، لكننا نرى المالكي على أرض الواقع هو من يحارب الله ورسوله عندما يمنع دخول الأغذية والمواد الإنسانية والطبية إلى3400 مسلم ومسلمة، عملاً بالضد من قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (من فطر صائمًا…..)، وهو يترك هؤلاء تحت وطأة الجوع والحر في شهر رمضان عملاً بالضد أيضًا من الحديث الشريف (ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع…). إن معاملة هؤلاء اللاجئين بهذه القسوة والسادية المقيتة تعكس مدى إنحراف السيد المالكي وابتعاده ليس عن أخلاق الإسلام فحسب بل عن الشهامة والنخوة العراقية التي تتواجد في كافة أبناء الرافدين من مسلمين ومسيحيين وصابئة وأيزيديين، النخوة العربية التي تأبى علينا ان تتعرض أخواتنا في أشرف لهذا الظلم ونحن رجال تربينا على نصرة المظلوم. إن الموقف يتطلب منا اليوم وقفة جماهيرية لنصرة أهل أشرف ودعمهم ماديًا ومعنويًا وتسيير قوافل إغاثة على غرار قوافل غزة لنثبت للعالم أجمع بأن المالكي لا يمثلنا وأخلاقه ليست أخلاقنا، فالعار كل العار على من يجد نفسه (بطلا) أمام لاجئين عزل، فالبطولة الفارغة هذه ستنتهي يومًا وسيقعد المالكي بلا جاه ولا منصب ولا سند سيما بعد أن يتخلى عنه ملالي إيران عندما تنتفي الحاجة له، بل أن نظام الملالي نفسه بات متآكلا متهرئاً آيلاً للسقوط، وفي النهاية سيسجل التاريخ كل ما ارتكبه المالكي من جرائم وأفعال شنيعة ضد الأشرفيين الذين لن يسكتوا عن المطالبة بحقهم في المحاكم الدولية.








