المعلومات الخاطئة جعلت "مجاهدي خلق" هدفاً للطائرات الأميركية واستغلت ايران ذلك فهاجمت مواقعهم ومثلوا بهمد. محمد الموسوي:بدأت الأرض في الاحتراق تحت أقدام الأميركان منذ أن بدأوا من الصفر في مطلع التسعينيات مع معارضين عراقيين ليست لديهم خبرة سياسية كشركاء لهم بزعم أنهم قد يكونون ليبراليين يشاطرونهم الفكر والرؤية السياسية ويمكنني القول بأنهم من أشعل الأرض نارًا تحت اقدام أنفسهم عندما طرحوا المؤتمر الوطني العراقي الموحد من دون مقدمات كافية كبالون اكتسب حجمه فجأة وفجأة يفقدها على عكس المتدرجين في قدراتهم حتى لو كان تدرجًا سريعًا يفي بالغرض ويكسب المتدرج بعض القدرات تناميًا ويكون واحدًا من فصائل الوجود المعارض يسعى لإيجاد قدمًا له في مسيرة التغير في العراق إ
لا أنهم زجوا به فجأة وبحجم كبير وقدرات كبيرة وباستقلالية كبيرة مطلاً من علياء على الجميع وبالتالي بدلاً من أن يكون مشروعًا يتفادون ويحتوون به ما حدث في الانتفاضة الشعبانية 1991 جعلوا منه مشروعًا مستهدفاً من قبل الجميع وأول من أستهدفه كان نظام طهران الذي ترصده وهيمن عليه منذ اللحظة الأولى بغية إفشاله وكان له دور كبير في إفشاله مع أحزاب الأرض, ومنذ ذلك اليوم ومنذ أن أصبح للنظام الإيراني ممثلاً داخل المؤتمر يتقرب من زيد ويوصي بعمر وينفر من عمر ويحرض عليه زيد ويخشى تقدم المؤتمر كمشروع سياسي أميركي لعراق جديد قد يكون عدو جديدًا أيضًا وخصوصًا أنها كانت مفرطة في عدائها للولايات المتحدة ولم تخل شعارات ايامها من شعار الموت لأميركا, وأكثر من استهداف المؤتمر فما تجنبه الاميركان في انتفاضة العام 1991 وقعوا فيه من خلال المؤتمر وبإفشال المشروع يصبح المؤتمر غير موحد وثنائي الهوى تتقاذفه الرياح بعد ذلك السطوع المشع البراق بالحقيقة لم ترتق عملية الدعم الأميركي لفصيل عراقي معارض (المؤتمر) الى مستوى كلمة مشروع فقد كان بالإمكان الاطاحة بنظام صدام حسين وتغييره بعد عامين من حرب تحرير الكويت مباشرة وخصوصًا بعد فرض خطي 36 شمالاً و32 جنوبًا واعلان منطقة الـ 36 شمالا منطقة آمنة, كان بالامكان المضي قدمًا واحتواء الموقف كله وكان من الواجب حماية المنطقة الامنة كساحة مشروع من المفترض ان تكون نقية وآمنة الا ان الادارة الاميركية لم تكن تمتلك الاوليات التفصيلية الكافية عن المنطقة وموجوداتها وعن المعارضة العراقية ككل وليست التقارير الاستخبارية كل شيء ومن يكتبها لم ولن يكونوا بالضرورة أهل تحليل دقيق للموقف وتفاصيله وكانت تلك التقارير المتضاربة في اغلب الاحيان تستسقى من وسائط عدة وكانت الوسائط تصيغ تقاريرها بما يتماشى مع توجهاتها ورغباتها وبذلك غابت الحقيقة في جانب وغاب نصفها في احد الجوانب وبالتالي وجدت الادارة الاميركية نفسها امام نفسها امام حالة مربكة لا يمكن من خلالها قراءة الموقف والتعامل معه فتراخت وعندما نشبت الحروب الكردية الداخلية علمت الادارة الاميركية بانها لا تسيطر على الموقف الداخلي في المنطقة المسماة بالمنطقة الامنة وتأكدت أن الارض تحترق تحت أقدامها فيها ثم تأكد لها أن طهران هي المهيمن الاول على المنطقة الامنة وهنا نشير الى انها ليست المرة الاولى التي تحصد فيها طهران زرع غيرها بعد العام 2003 فهكذا فعلت عندما اقر التحالف الدولي منطقة آمنة في الشمال بعد حرب تحرير الكويت, ووجدت طهران في المنطقة الامنة في الشمال مجالاً خصبًا لها ولتحركاتها وكانت لها خطواتها العملية على الارض ولم تدخر جهدًا ولا وقتاً وكانت الادق في تحركاتها وجاء العام 1996 ليثبت ذلك فقد كان علم ايران يرفرف عاليا على بعض المناطق الشمالية وفي ذلك العام تمكنت ايران من ضرب معارضيها في منطقة كويا رغم انها منطقة غير حدودية, وبعد اغسطس 1996 يحسم صدام حسين النزاع في الاقليم الا ان ايران تعود فتقول انا موجودة قادرة فتصلح شيئا من الموقف المزري في نهاية العام.
بعد ايقاف الحرب الدائرة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني (بقيادة السيد مسعود البارازاني) والاتحاد الوطني الكردستاني (بقيادة السيد جلال الطالباني) برعاية تركية صارمة تلتقي السيدة مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية بالقائدين الكرديين وقد يكون ذلك مسعى أميركيا جادا لإنقاذ المنطقة الامنة بعد مجزرة العام 1996 في اربيل بعد أن تأكدوا من احتراق الارض بعد تلك المجزرة .
قررت المعارضة العراقية ان تجعل من محافظة السليمانية منطقة حكم الاتحاد الوطني الكردستاني بعد مجزرة 31 اغسطس 1996وقد كان بعض المعارضين العراقيين مقيمين اساسا في السليمانية قبل تلك الاحداث تحسبا واحتياطا وفق تخمينات لهم وكان لتلك الاحداث وكل ما جرى في المنطقة الامنة منطقة الخط 36 (محافظات..اربيل ودهوك والسليمانية وجزءا من الموصل) دافعا كبيرا لأعادة النظر في عملية اسقاط صدام حسين.
لم تبق الارض المحترقة تحت الاقدام شيئا من الثقة والاعتماد بين الادارة الاميركية والفصائل العراقية المعارضة المتواصلة معها ولم يكن امام الادارة الاميركية سوى أن تجعل فاصلاً واستراحة وتعود برؤية جديدة وكان لهذا الفاصل أثره في النفوس فالبعض سيطر عليه اليأس وقرر البعض الهجرة والبعض ممن سماهم السيد الطالباني بمعارضي الفنادق عادوا الى مواقعهم في لندن واوربا ليكملوا استجمامهم حتى سقوط صدام والبعض عادوا الى مناطق نفوذ صدام والبعض ممن اسماهم الطالباني بمعارضي الخنادق آدام النضال في موقعه ومن على الاراضي العراقية الامنة ولكن لا تزال الهيمنة الايرانية قائمة على المنطقة الا أن الايرانيين أيضا كانوا ممن أصابهم احساس اليأس بسقوط صدام وحبذوا بقائه على سقوطه شأنهم شأن بعض العرب وفي كل الاحوال فإن ما يعني النظام الايراني بالدرجة الاولى هو أن يكون على اقرب بعد يمكنه من مطاردة ومتابعة وضرب معارضيه وخصوصا مجاهدي خلق ويأتي الوضع السياسي في العراق بالدرجة الثانية وإن حدث تغيير فهي أي إيران مشرفة على الاوضاع متفرجة على الزراع واول الحاصدين.
– بعد الفاصل تعاود الادارة الاميركية الكرة من جديد وبتكتيك جديد وحذر من ايران وباشراف مباشر من لدنها ودخل الصقور على الخط ليتفاعلوا مع الامر بحماس كما فعلوا في زمن بوش الاب وظهرت للعيان جدية الامر وأيقن الجميع بسقوط صدام أكثر من ذي قبل ومن جديد يعود الجميع الى الارض المحروقة ولم يجد الاميركان من يقدم لهم النصيحة ويقنعهم بوجود بعض الخطأ وبعض الصواب هناك فأي رغبة في الاتصال مع الاميركان لهذا الغرض كانت غير ممكنة فأغلب القنوات كانت مغلقة وغير ممكنة, ومن غرائب الامور حينها أن الاميركان كانوا يفكرون كيف يدخلون الاحزاب الشيعية العراقية الموالية لإيران الى المشروع وكيف يمكن اقناع ايران بذلك وفي الوقت نفسه كانت طهران وتلك الاحزاب متخوفة من البقاء خارج المشروع وكانوا مدركين ان خيارات الاميركان متعددة وقادرون على تحقيق تغيير بدونهم إلا أن الاميركان كانوا لا يدركون ذلك كل الادراك و كان هناك من يخيفهم من تجنب الاحزاب الموالية لإيران لذا أهتم الاميركان كثيرا باكتمال الصورة السياسية العراقية ومن هنا كانت العودة من جديد الى الارض المحروقة من منطلق خيال اللاخيار ورغبت واشنطن في دخول حلفاء ايران لعملية الاسقاط ولن نقول التغيير واستغلت طهران الرغبة واملت املاءاتها وخططت لتحقيق رغباتها ولا يمكن لطهران ان تطرح كل اوراقها امام اعدائها الذين التقت معهم تكتيكيا للوصول الى مبتغاها.
– اصبح سقوط صدام حسين يقينا ولم يبق حينها في ذهن الليبراليين والديمقراطيين العراقيين سوى مرحلة ما بعد السقوط, الامن والقانون وحقوق الانسان والوضع السياسي وأوضاع ومستقبل المعارضة الايرانية الموجودة على ارض العراق وخصوصا مجاهدي خلق التي لم نكن نعرف عنها الكثير من الحقائق كنا نعرف بعضها ونعرف ما تسوقه المخابرات الايرانية من معلومات الا اننا كنا حريصين على أن يعاملوا وفق المعايير الدولية ومبادىء حقوق الانسان وانهم ما داموا غير انفصاليين وما دامت افكارهم لا تتضارب مع تراث شعبهم فان نضالهم مشروع وحل قضيتهم مع نظام طهران يجب ان يكون سياسيا كأن تزيل طهران أسباب معارضتهم لها ونظرنا اليهم من باب احترام قيم العدل والانسانية والقيم الديمقراطية وكنا بالامس معارضين واليوم لنا الامر ولازالوا معارضين وغدا لهم الامر وهكذا هي دورة الحياة وعمر الكائنات وفي الوقت الذي كنا نفكر به بهذا الطريقة كان غيرنا يفكر في كيفية ابادتهم والتنكيل بهم غير مبالٍ بموقف الادارة الاميركية من ذلك مستفيدا من وضع الادارة الاميركية للمنظمة على قائمة الارهاب وقد سوقت طهران معلومات عسكرية خاطئة من خلال حلفائها للادارة الاميركية مما ادى الى قصف وتدمير مواقع لمجاهدي خلق وقتل العديد من افرادها في حملات جوية اميركية على مواقع عسكرية كانت لمجاهدي خلق التي ابلغت عن حيادها في حينها واخبرت بمواقعها الا ان المعلومات الخاطئة اوقعت معسكراتها هدفا للحملات الجوية الاميركية واستغلت طهران ذلك ومضت قدما مع حلفائها فهاجموا موقعا لمجاهدي في جلولاء ومثلوا بالعناصر الموجودة فيه بعد قتال مرير تكبد فيه الحرس الايراني ومقاتلون عراقيون عرب واكراد خسائر فادحة وغص مستشفى خانقين بجرحاهم اما المجاهدون فلم ينجو منهم الا من تمكن من الانسحاب وحققت طهران وحلفاؤها ما حققوه ضد مجاهدي خلق مستفيدين من تهمة الارهاب وتدارك الاميركان الموقف فيما بعد, بعد اصداء اعلامية وسياسية الا ان الحوار المتعلق بمجاهدي خلق بات ضعيفا وغير منصف بسبب تلك التهمة التي اصبحت مضرة بالاميركان بقدر ضررها للمنظمة او اقل قليلا فما تعرض له مجاهدي خلق من مذبحة على ايدي مسلحين عراقيين عام2009 بعلم القوات الاميركية التي كانت حاضرة المشهد كان أمرا مشينا ومخجلا . ولا يليق بما يرفعه العالم الحر من شعارات حقوق إنسان.
كانت تلك التهمة حبلا تسلق عليه نظام طهران الى المشروع السياسي في العراق الجديد وامعن في تدخلاته في العراق بهذا السبب وبغيره وفوجىء الغرب والولايات المتحدة فيما بعد أنه لا فائدة ولا جدوى في الحوار مع النظام الايراني الذي احرق الارض في العراق وفي افغانستان وفلسطين ولبنان واليمن والخليج ناهيك بملفه النووي والعملية السياسية المهددة في العراق بالفشل كما أنها ليست كما هو مخطط ومعد لها بسبب تلك التدخلات, لذا لم يكن هناك خيار امام الجميع سوى إعادة النظر بتلك التهمة من الناحية القانونية فرع القضاء الاوربي والبريطاني ثم الاميركي تهمة الارهاب عن مجاهدي ولو لم تكن تلك التهمة بالاساس لكان افضل ولو رُفِعت التهمة عنهم في منتصف عام 2003 لوجدنا استقرارا سياسيا وامنيا افضل في العراق منذ العام 2004 وحتى اليوم ذلك وإن حدث في حينها لكان اقوى رسالة للجميع ليعلموا من خلالها أن لكل شيء ضوابطه في الحياة .. وأنه لا يجوز اهداء منجزات الشعب العراقي التي انجزت بالدم لغيره ولا يحق لأحد أن يهدي ما ليس له, ويقلب ربك الليل والنهار بين يديه فلا تطغى ايها الانسان كي لا تدان كما أُدين قارون وفرعون والنمرود والشاه وصدام, ولو دامت لغيرك لما وصلت اليك ونسى الجميع ما كان عليه صدام والشاه من طغيان وظنوا مع اختلاف اسمائهم وشكلياتهم أن ما يرتكبونه من أفعال مشابهة غير مدانة لذاك الاختلاف ونسوا أن مقياس الحق والعدل واحد وأن منطق العقل والجمال لا يقبل بقبح الظلم . ولا زالت واشنطن بلا حلفاء في العراق وزرعت وحصد الآخرون ولم يحصد العراقيون أيضا.
والحق والعدل بليغ ناصع ساطع كعين الشمس وعينها لا تغطى بغربال.
بعد ايقاف الحرب الدائرة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني (بقيادة السيد مسعود البارازاني) والاتحاد الوطني الكردستاني (بقيادة السيد جلال الطالباني) برعاية تركية صارمة تلتقي السيدة مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الاميركية بالقائدين الكرديين وقد يكون ذلك مسعى أميركيا جادا لإنقاذ المنطقة الامنة بعد مجزرة العام 1996 في اربيل بعد أن تأكدوا من احتراق الارض بعد تلك المجزرة .
قررت المعارضة العراقية ان تجعل من محافظة السليمانية منطقة حكم الاتحاد الوطني الكردستاني بعد مجزرة 31 اغسطس 1996وقد كان بعض المعارضين العراقيين مقيمين اساسا في السليمانية قبل تلك الاحداث تحسبا واحتياطا وفق تخمينات لهم وكان لتلك الاحداث وكل ما جرى في المنطقة الامنة منطقة الخط 36 (محافظات..اربيل ودهوك والسليمانية وجزءا من الموصل) دافعا كبيرا لأعادة النظر في عملية اسقاط صدام حسين.
لم تبق الارض المحترقة تحت الاقدام شيئا من الثقة والاعتماد بين الادارة الاميركية والفصائل العراقية المعارضة المتواصلة معها ولم يكن امام الادارة الاميركية سوى أن تجعل فاصلاً واستراحة وتعود برؤية جديدة وكان لهذا الفاصل أثره في النفوس فالبعض سيطر عليه اليأس وقرر البعض الهجرة والبعض ممن سماهم السيد الطالباني بمعارضي الفنادق عادوا الى مواقعهم في لندن واوربا ليكملوا استجمامهم حتى سقوط صدام والبعض عادوا الى مناطق نفوذ صدام والبعض ممن اسماهم الطالباني بمعارضي الخنادق آدام النضال في موقعه ومن على الاراضي العراقية الامنة ولكن لا تزال الهيمنة الايرانية قائمة على المنطقة الا أن الايرانيين أيضا كانوا ممن أصابهم احساس اليأس بسقوط صدام وحبذوا بقائه على سقوطه شأنهم شأن بعض العرب وفي كل الاحوال فإن ما يعني النظام الايراني بالدرجة الاولى هو أن يكون على اقرب بعد يمكنه من مطاردة ومتابعة وضرب معارضيه وخصوصا مجاهدي خلق ويأتي الوضع السياسي في العراق بالدرجة الثانية وإن حدث تغيير فهي أي إيران مشرفة على الاوضاع متفرجة على الزراع واول الحاصدين.
– بعد الفاصل تعاود الادارة الاميركية الكرة من جديد وبتكتيك جديد وحذر من ايران وباشراف مباشر من لدنها ودخل الصقور على الخط ليتفاعلوا مع الامر بحماس كما فعلوا في زمن بوش الاب وظهرت للعيان جدية الامر وأيقن الجميع بسقوط صدام أكثر من ذي قبل ومن جديد يعود الجميع الى الارض المحروقة ولم يجد الاميركان من يقدم لهم النصيحة ويقنعهم بوجود بعض الخطأ وبعض الصواب هناك فأي رغبة في الاتصال مع الاميركان لهذا الغرض كانت غير ممكنة فأغلب القنوات كانت مغلقة وغير ممكنة, ومن غرائب الامور حينها أن الاميركان كانوا يفكرون كيف يدخلون الاحزاب الشيعية العراقية الموالية لإيران الى المشروع وكيف يمكن اقناع ايران بذلك وفي الوقت نفسه كانت طهران وتلك الاحزاب متخوفة من البقاء خارج المشروع وكانوا مدركين ان خيارات الاميركان متعددة وقادرون على تحقيق تغيير بدونهم إلا أن الاميركان كانوا لا يدركون ذلك كل الادراك و كان هناك من يخيفهم من تجنب الاحزاب الموالية لإيران لذا أهتم الاميركان كثيرا باكتمال الصورة السياسية العراقية ومن هنا كانت العودة من جديد الى الارض المحروقة من منطلق خيال اللاخيار ورغبت واشنطن في دخول حلفاء ايران لعملية الاسقاط ولن نقول التغيير واستغلت طهران الرغبة واملت املاءاتها وخططت لتحقيق رغباتها ولا يمكن لطهران ان تطرح كل اوراقها امام اعدائها الذين التقت معهم تكتيكيا للوصول الى مبتغاها.
– اصبح سقوط صدام حسين يقينا ولم يبق حينها في ذهن الليبراليين والديمقراطيين العراقيين سوى مرحلة ما بعد السقوط, الامن والقانون وحقوق الانسان والوضع السياسي وأوضاع ومستقبل المعارضة الايرانية الموجودة على ارض العراق وخصوصا مجاهدي خلق التي لم نكن نعرف عنها الكثير من الحقائق كنا نعرف بعضها ونعرف ما تسوقه المخابرات الايرانية من معلومات الا اننا كنا حريصين على أن يعاملوا وفق المعايير الدولية ومبادىء حقوق الانسان وانهم ما داموا غير انفصاليين وما دامت افكارهم لا تتضارب مع تراث شعبهم فان نضالهم مشروع وحل قضيتهم مع نظام طهران يجب ان يكون سياسيا كأن تزيل طهران أسباب معارضتهم لها ونظرنا اليهم من باب احترام قيم العدل والانسانية والقيم الديمقراطية وكنا بالامس معارضين واليوم لنا الامر ولازالوا معارضين وغدا لهم الامر وهكذا هي دورة الحياة وعمر الكائنات وفي الوقت الذي كنا نفكر به بهذا الطريقة كان غيرنا يفكر في كيفية ابادتهم والتنكيل بهم غير مبالٍ بموقف الادارة الاميركية من ذلك مستفيدا من وضع الادارة الاميركية للمنظمة على قائمة الارهاب وقد سوقت طهران معلومات عسكرية خاطئة من خلال حلفائها للادارة الاميركية مما ادى الى قصف وتدمير مواقع لمجاهدي خلق وقتل العديد من افرادها في حملات جوية اميركية على مواقع عسكرية كانت لمجاهدي خلق التي ابلغت عن حيادها في حينها واخبرت بمواقعها الا ان المعلومات الخاطئة اوقعت معسكراتها هدفا للحملات الجوية الاميركية واستغلت طهران ذلك ومضت قدما مع حلفائها فهاجموا موقعا لمجاهدي في جلولاء ومثلوا بالعناصر الموجودة فيه بعد قتال مرير تكبد فيه الحرس الايراني ومقاتلون عراقيون عرب واكراد خسائر فادحة وغص مستشفى خانقين بجرحاهم اما المجاهدون فلم ينجو منهم الا من تمكن من الانسحاب وحققت طهران وحلفاؤها ما حققوه ضد مجاهدي خلق مستفيدين من تهمة الارهاب وتدارك الاميركان الموقف فيما بعد, بعد اصداء اعلامية وسياسية الا ان الحوار المتعلق بمجاهدي خلق بات ضعيفا وغير منصف بسبب تلك التهمة التي اصبحت مضرة بالاميركان بقدر ضررها للمنظمة او اقل قليلا فما تعرض له مجاهدي خلق من مذبحة على ايدي مسلحين عراقيين عام2009 بعلم القوات الاميركية التي كانت حاضرة المشهد كان أمرا مشينا ومخجلا . ولا يليق بما يرفعه العالم الحر من شعارات حقوق إنسان.
كانت تلك التهمة حبلا تسلق عليه نظام طهران الى المشروع السياسي في العراق الجديد وامعن في تدخلاته في العراق بهذا السبب وبغيره وفوجىء الغرب والولايات المتحدة فيما بعد أنه لا فائدة ولا جدوى في الحوار مع النظام الايراني الذي احرق الارض في العراق وفي افغانستان وفلسطين ولبنان واليمن والخليج ناهيك بملفه النووي والعملية السياسية المهددة في العراق بالفشل كما أنها ليست كما هو مخطط ومعد لها بسبب تلك التدخلات, لذا لم يكن هناك خيار امام الجميع سوى إعادة النظر بتلك التهمة من الناحية القانونية فرع القضاء الاوربي والبريطاني ثم الاميركي تهمة الارهاب عن مجاهدي ولو لم تكن تلك التهمة بالاساس لكان افضل ولو رُفِعت التهمة عنهم في منتصف عام 2003 لوجدنا استقرارا سياسيا وامنيا افضل في العراق منذ العام 2004 وحتى اليوم ذلك وإن حدث في حينها لكان اقوى رسالة للجميع ليعلموا من خلالها أن لكل شيء ضوابطه في الحياة .. وأنه لا يجوز اهداء منجزات الشعب العراقي التي انجزت بالدم لغيره ولا يحق لأحد أن يهدي ما ليس له, ويقلب ربك الليل والنهار بين يديه فلا تطغى ايها الانسان كي لا تدان كما أُدين قارون وفرعون والنمرود والشاه وصدام, ولو دامت لغيرك لما وصلت اليك ونسى الجميع ما كان عليه صدام والشاه من طغيان وظنوا مع اختلاف اسمائهم وشكلياتهم أن ما يرتكبونه من أفعال مشابهة غير مدانة لذاك الاختلاف ونسوا أن مقياس الحق والعدل واحد وأن منطق العقل والجمال لا يقبل بقبح الظلم . ولا زالت واشنطن بلا حلفاء في العراق وزرعت وحصد الآخرون ولم يحصد العراقيون أيضا.
والحق والعدل بليغ ناصع ساطع كعين الشمس وعينها لا تغطى بغربال.








