الراي الاردنية- د. فهد الفانك :قبل سبع سنوات صعد الرئيس الأميركي السابق بوش على ظهر حاملة طائرات بملابس عسكرية كاملة ليعلن انتهاء العمليات العسكرية في العراق تحت لافتة كبيرة كتب عليها «تم إنجاز المهمة». وقبل أيام ألقى الرئيس الأميركي الحالي أوباما خطاباً في المتقاعدين العسكريين المعاقين ليعلن فشل المهمة التي ما كان يجب أن تبدأ.خلال أسابيع أو أيام سوف ينخفض عدد الجنود الأميركيين في العراق إلى 50 ألفاً، وخلال 16 شهراً من الآن لن يبقى هناك سوى مجموعات من الخبراء والمستشارين الأميركيين، وبذلك تكون المهمة قد انتهت بالفشل بعد مقتل نحو خمسة آلاف عسكري أميركي، ومليون مواطن عراقي، وتكاليف مالية تعادل حوالي ثلاثة تريليونات من الدولارات.
حرب بوش على العراق لم تكن مشروعة، بل اعتداء صارخ على القانون الدولي، فالعراق لم يهدد أميركا بأي شكل من الأشكال. وكان قبل الاحتلال دولة علمانية محرمة على الإرهابيين، وقادرة على الصمود بعد 13 سنة من الحصار الظالم.
هل يكفي الآن أن يعبـّر الرئيس الأميركي عن أسفه لما حصل من تدمير دولة مستقلة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
ماذا عن مليارات الدولارات العراقية التي نهبت، والآثار التاريخية التي سُرقت، والنفوذ الإيراني الذي أصبح يحكم العراق من خلال عملائه بحيث أصبحت أميركا تسيطر على الجو وإيران تسيطر على الأرض، وما هو التعويض الواجب على أميركا دفعه، وهل يكفي أن تنسحب وتسلم العراق للذئاب؟!
أفغانستان ليست أفضل حالاً من العراق، فالنصر فيها مستحيل، والانسحاب الأميركي معلن عنه سلفاً في إشارة لطالبان بأن المستقبل لها، وأن انتصارها أصبح بمتناول مقاتليهما.
الحرب المجنونة على أفغانستان أسقطت إحدى القوتين الأعظم –الاتحاد السوفييتي، وها هي تضع بداية النهاية للقوة الأعظم الأخرى ، التي كانت تستطيع التربع على قمة العالم طيلة القرن الحادي والعشرين لولا تورطها في حروب عقيمة.
د. فهد الفانك








