حكومة دولة القانون ابتلعت إهانة السفير الإيراني في بغداد ولم ترد عليها السياسة الكويتيه- داود البصري:تضاربت و تفاوتت آراء السياسيين العراقيين بشأن التصريحات الاستفزازية والمستهترة الأخيرة للمندوب السامي الإيراني وسفير الولي الفقيه الإرهابي الحرسي حسن دانائي فر و التي كانت الحنجلة الأولى في مهرجان الرقص الإيراني على الجثة العراقية المستباحة , وتلك التصريحات الخبيثة التي تتعمد إهانة العراقيين وتفرض عليهم الشروط و القوانين و ما يجب عليهم قوله هي واحدة من عجائب الديبلوماسية الإرهابية الإيرانية ,
فالسفير الجديد و القادم من مؤسسة الحرس الثوري الإرهابية و التي لها السطوة و الحظوة و النفوذ التاريخي الكبير في أوساط الأحزاب الطائفية الحاكمة في العراق قد تسلم منصبه في واحدة من أشد فترات التوتر السياسي سواء في العراق أو في إيران وفي ظل ظروف عسكرية و سياسية حاسمة تحيط بالنظام الإيراني في ظل العقوبات الإقتصادية التي بدأت تضرب معاولها في بنية النظام و بما يعني ان نظام إيران قد بدأ بممارسة سياسته المعروفة و المصنفة منذ عقود وهي الهجوم الوقائي و سحب الخصم إلى ملعبه قبل إتاحة الفرصة للخصوم للهجوم , لاسيما و إن عقلية المناورة لدى الساسة في إيران تتسم بالمرونة و الخبث و تعتمد على القدرة الفائقة في الإستخبار و في تمشية أمور أخرى من تحت العباءة , فالشعارات العلنية المرفوعة في أسواق طهران السياسية ليست هي كل الحصيلة و لا تمثل الصورة النهائية و المطلقة لهوية و سياسة النظام ! بل أن البراغماتية تأخذ أوسع مدياتها في الممارسة السياسية و الديبلوماسية الإيرانية الإيرانيون لا يمارسون السياسة من منطق الأسود و الأبيض! بل يخصصون جزءا مهما للمنطقة الرمادية , فعدو الأمس ليس بالضرورة أن يكون عدو اليوم! و صيغ التحالفات المتقلبة هي تعبير عن إنقلاب المصالح , ولعل ما تردد من أنباء أخيراً عن تدهور العلاقات بين النظام الإيراني و مؤسسته الأمنية و الاستخبارية جماعة السيد عمار الحكيم ( المجلس الإيراني الأعلى )! بسبب الخلاف على الموقف من معضلة تشكيل الحكومة العراقية ليس سوى فاصلة على الطريق ? , فلو صحت أنباء ذلك التدهور المزعوم فإنه لا يعني شيئا سوى المزيد من التدهور في الوضع العراقي المتدهور أصلا , فالإيرانيون لا يضعون بيضهم في سلة واحدة و إذا كانت علاقات التخادم و المصالح و الولاء بينهم و بين جماعة الحكيم ذات أبعاد تاريخية وولائية متجذرة فإنهم في المقابل يمتلكون علاقات خاصة جدا مع قيادات حزب "الدعوة" الحاكم الذي هو أساسا نبتة إيرانية في الجسم الشيعي العراقي ذات جذور راسخة رغم الخلافات التكتيكية , و الإيرانيون شأنهم شأن أي دولة أخرى يتعاملون مع القوي و الممتلك للأوراق و ليس مع الضعيف و المناور , والإنقلاب الإيراني على جماعة الحكيم أمر لن يتحقق بسهولة لأن البنية العامة للمجلس الأعلى هي بنية إيرانية فقد رضع المجلسيون حتى الثمالة من الصدر الإيراني الحنون منذ عام 1981 أي أن عمر المجلس هو من عمر الثورة الإيرانية و نظامها تقريبا , و إذا حدث أي زعل أو خلاف بين الطرفين فإنه لن يصل إلى مستوى اللاعودة بل قد يتضمن فيما بعد متغيرات على الأرض لعل أكثرها إحتمالا عودة العنف للشارع العراقي و لربما صدور ألأوامر بتصفية بعض قيادات المجلس الأعلى و في طليعتها السيد عمار الحكيم الذي بدأ في الآونة الأخيرة ينهج نهجا وطريقا لربما يكون خارج إطار العزف الإيراني المنفرد فهو يحاول صياغة ألحان عراقية لمشهد مسرحي فارسي قائم في العراق , و السفير الإيراني الجديد كما هو واضح جاء لينفذ سياسة هجوم وقائي إيرانية في العراق لذلك كان تحذيره الواضح للسياسيين و الإعلاميين العراقيين من إنتقاد الدور الإيراني في العراق , وهو تصرف أخرق يمارسه عادة ضباط الأمن و المخابرات و ليس أهل الديبلوماسية , الغريب و العجيب إن حكومة دولة القانون المثقوبة سفينتها قد إبتلعت الإهانة , وصمت وزير الخارجية المنتهية ولايته الكاكا هوشيار زيباري عن الرد أو حتى الإحتجاج بشكله الديبلوماسي فيما جاء الإنتقاد الحاد و يا للعجب من أحد أتباع "دولة القانون" و هو السيد عزة الشاهبندر البرلماني السابق و أحد رجال المخابرات السورية في العراق و الذي أوحى مرة أخرى بأنه قد ينقلب على دولة القانون و يعود مختارا لبيت الطاعة في "العراقية" فهو كان قد دخل البرلمان السابق بصفته من جماعة الرفيق إياد علاوي!, المهم إن الديبلوماسية العراقية قد أظهرت فشلا ذريعا وهي تنحني لعاصفة التصريحات التهديدية للسفير الإيراني و أثبتت أنها لا تتمتع بالتيار الكهربائي أيضا بعد أن فقدت الإحساس بالهوية و الكرامة الوطنية أمام قلة أدب ذلك العنصر الحرسي الإيراني المنتحل لهوية سفير و الذي تبدو من ملامحه العامة كل ملامح الإرهاب و الحقد و الغيلة , عار و الله ممارسات وخنوع حكومة دولة القانون المنتهية صلاحيتها للإستهلاك البشري و المصرة على الإستمرار حتى تدمير العراق بالكامل في ظل الهرب الأميركي المخجل, فعلا لقد إستطاع الإيرانيون تعرية ما تبقى من أوراق التوت التي تستر عورات أهل "دولة القانون"؟ و اثبتت الديبلوماسية العراقية عن خيبتها و فشلها الكبير للأسف , أما الإيرانيون فهل ستطبق تهديداتهم ميدانيا ؟ وهل سيكون عمار الحكيم هو الهدف الإيراني المقبل ؟ الله يستر؟
كاتب عراقي
كاتب عراقي








