الري الاردنية – محمد خرّوب:افتة التصريحات التي تفوح منها رائحة «الأنا» المتضخمة والنرجسية, التي خرج بها على الناس رئيس حكومة تصريف الأعمال (وإن لم تكن قد حملت هذه الصفة بعد، لأسباب معروفة) نوري المالكي, في مناسبة مرور خمسة أشهر على انتخابات السابع من اذار, دون أن تلوح في الأفق أي امكانية للخروج من الأزمة السياسية والحزبية التي يعلق بها العراق, بعد أن واصلت المكونات السياسية لعبة الابتزاز والهرب الى الامام, من خلال صناعة تحالفات «وهمية» لا تلبث أن ينفرط عقدها, لأنها «رُكّبت» تركيباً ولم تأت نتاج أي قراءة أو معطيات أو حجوم وأوزان فاعلة ومعتبرة وفي الاساس حقيقية.
أما المعطى الثاني والأكثر اثارة، فيكمن في التسريبات حول مسعى أميركي «لتركيب» حكومة من تحالف «ثلاثي» يضم بالاضافة الى (ائتلاف دولة القانون) الكتلة العراقية بزعامة اياد علاّوي والتحالف الكردستاني, وهو أمر لم يتردد طارق الهاشمي نائب الرئيس الحالي في تأكيده والاعلان عن رفضه من قبل القائمة العراقية, التي ما تزال مصممة على «حقها» في مقعد رئيس الوزراء (أي تشكيل الحكومة)..
حال «العصابية» التي عليها نوري المالكي تفسر المأزق الذي بات عليه, والذي يهدد بفقدان مستقبله السياسي, بعد أن تآكل ما تبقى من رصيده (الشخصي والسياسي) وغدت احتمالات «تعويمه» اقرب الى المستحيل (رغم أن لا شيء مستحيلاً في العراق الجديد الذي تم تمزيقه في ضجيج لعبة اقتسام المكاسب والمناصب والامتيازات التي وضع قواعدها سياسيون كهؤلاء) ولهذا انزلق الى تصريح نرجسي ومغامر, عندما قال في زهو «ممزوج بالغضب»: ليس هناك مرشح آخر أفضل مني (…) ثم استطرد قائلا: انني لن استسلم للضغوط ولن اتخلى عن مسؤولياتي..
اذا ما اخضعنا العبارة الاولى للتحليل, فإن الرجل يكاد أن يقول أن العراق الجديد لن تستقيم أموره, إلا إذا بقي «ابو اسراء» في موقعه, وهي اعادة انتاج لكل المقولات التي تتردد في جنبات وعلى ضفاف وتخوم بلاد العرب, التي تربط وجود البلاد والعباد بوجود القائد الملهم والمبعوث التاريخي والالهي, الذي لم تعرف ولن تعرف البلاد شخصية بحجمه وعبقريته ونبوغه..
نوري المالكي اعترف بأنه جزء من المشكلة, لكنه وفي سياق النرجسية التي حكمت خطابه ومواقفه زعم أنه لم يصنع هذه المشكلة..
ثمة اذاً اعتراف بأن العراق يعيش مشكلة.. وحل المشكلة في نظره (المالكي) يكمن ايضاً بوقف تدخل الدول الاقليمية في تشكيل الحكومة الجديدة, لأن التدخل هذا هو الذي «عقّد» المشكلة وإطالة تشكيل الحكومة هو في الوقت ذاته رسالة للدولة الاقليمية بعدم التدخل..
يهرب نوري المالكي الى الامام, لكنه لم يمتلك الجرأة على تسمية هذه الدول لأنه يعلم أنه سيخسر وهو يراهن حتى اللحظة الاخيرة, بحصول معجزة يمكن أن تبقيه في ساحة المنافسة التي يبدو انها بدأت تتقلص على طريقة لعبة الكراسي الموسيقية..
أين من هنا؟
خصوم المالكي وعلى رأسهم تيار عمار الحكيم (المجلس الاعلى العراقي) يقولون أن المالكي يلعب في الوقت الضائع وبطريقة خطيرة, بعد أن بدأ يلمس أن تحالفاً جديداً في طريقه للتشكل والبروز, مكوّناً من المجلس الاعلى (الحكيم) والعراقية (إياد علاّوي) والتحالف الكردستاني (اعلن مسعود برزاني يوم أمس أنه «لا» يمانع التجديد للمالكي ولاية ثانية), وهو خيار يبدو أنه بات مطروحاً بقوة, بعد أن أصبح استبعاد «المالكي» خياراً مقبولاً على الجميع..
اللافت في كل ما يجري, هو أنه كلما بدا أن «نعي» المالكي قد حان, فإن ثمة من يقول – وعن حق – تريثوا قليلاً.. من المبكر إذاً، «نعي» شخصية من نوع المالكي الذي نجح خلال السنوات الاربع الماضية التي قضاها في موقعه, في المحافظة على مستقبله السياسي والقفز على كثير من حقول الالغام والشراك والافخاخ, التي وضعت في طريقه..
فهل ينجو هذه المرة؟
احتمال ضعيف..
محمد خرّوب








