الملف- أحمد حربي عيفان: يتكون البرلمان العراقي من 325 مقعدا يمثل عدد نواب الاحزاب السياسية التي فازت بالانتخابات وتتكون من اربعة كيانات سياسية رئيسية وهي الكتلة العراقية الفائزة الاولى بالانتخابات والتي تضم 18 تنظيما سياسيا من مختلف شرائح المجتمع العراقي وائتلاف دولة القانون ثم الائتلاف الوطني العراقي واخيرا التحالف الوطني الكردستاني وهذه المكونات السياسة اصبحت من اهم العوامل التي تتحكم في المشهد السياسي العراقي والتي ستنبثق منها الحكومة القادمة التي تعتبر الركن الاساسي الاول في بناء الدولة وكان من المفروض دستوريا ووفق الاستحقاق الانتخابي ان تسلم السلطة سلميا الى الكتلة العراقية باعتبارها الكتلة الاولى التي فازت بالانتخابات على غرار ما جرى في بريطانيا التي تمخض من رحمها اول نظام برلماني ديمقراطي في العالم
والتي تعتبر من ارقى النظم البرلمانية الديمقراطية، حيث يسودها نظام سياسي متين اعتمد في نهجه على مبدا التداول السلمي للسلطة لكن هذا الحال لم ياخذ طريقه الى العراق الذي مضى على نظامه البرلماني الجديد ما يقارب الثماني سنوات والسبب وراء ذالك يكمن بطبيعة التركيب السياسي الطائفي لبعض تلك الاحزاب التي اصبحت متحكمة بالوضع السياسي للبلاد حيث اعتمدت بعضها على النهج الطائفي الذي ينطلق من زاوية احقية الاغلبية الطائفية في تشكيل الحكومة واغفلت الجوهر المهم لهذه الحكومة وماهيتها في حين لم تشر جميع الدساتير في العالم على احقية اي طائفة دينية او قومية مهما بلغ حجمها في تشكيل الحكومة وكان من شان هذا النهج الطائفي زيادة تعقيد العملية السياسية ثم بالتالي تاخر تشكيل الحكومة التي ارست دعائمها الكتلة العراقية ورسمت لها خارطة طريق يبدا مساره من فكرة بناء حكومة وحدة شراكة وطنية تضم جميع القوى الشعبية من داخل البرلمان عندما وزعت مسؤوليات ادارة شؤون الدولة على جميع الكتل السياسية ضمن برنامج وطني شامل جاهز للتطبيق في حال تكليف الكتلة العراقية بشرف تشكيل الحكومة القادمة حيث فتحت الطريق امام تلك الاحزاب في تقديم مرشحيهم لادارة مفاصل الدولة وفق مبدا الكفاءة والنزاهة ، علاوة على اشراك قوى من صفوف المقاومة التي نجح الدكتور اياد علاوي في ضمها بالعملية السياسية سابقا التي تشارك بها حاليا ، اضافة الى ضم عناصر الصحوات التي قاتلت قوى التطرف والارهاب ضمن اطار حكومة تحافظ على الهوية العربية للعراق وتعيده الى عمقه العربي في ظل برنامج سياسي اقتصادي واضح يكون مركز انطلاقه العراق ليشمل اغلب دول المنطقة لبناء مشاريع اقتصادية تعود بالنفع العام للجميع وفق سياسة خارجية فاعلة مع جميع دول المنطقة ضمن نطاق سياسة المصالح المشتركة وبما يضمن احترام سيادة العراق .
لقد اعتمدت الكتلة العراقية في مفاوضاتها الجارية الان على مبدا التفاوض مع الكتلة الواحدة دون تجزاتها وذالك لسد الطريق امام سياسية المحاور التي اتبعها المالكي عندما رفضت الكتلة العراقية توجه المالكي الى اقصاء التيار الصدري والائتلاف الوطني من مساعي تشكيل الحكومة وهنا يكمن الجانب الاخلاقي في فكر ومباديء زعيم وقياديي الكتلة العراقية في جميع مراحل حواراتها وكان الهدف من وراء ذالك هو الاسراع في تشكيل الحكومة استجابة للضغط الشعبي المتزايد بتشكيل الحكومة نتيجة الفراغ السياسي ولقرب مراجعة مجلس الامن الدورية للازمة العراقية التي تتم كل سنة والتي ستكون في الرابع من شهر اب القادم حيث لا يزال العراق تحت بند الفصل السابع من مجلس الامن الذي سيكون قراره على الاغلب باصدار توصية للقادة العراقيين بالاسراع بتشكيل الحكومة ليس الا وهو موقف ضعيف لا يعول عليه .
لقد اكدت الكتلة العراقية على حقها الدستوري والشعبي في تشكيل الحكومة القادمة في حميع مراحل مفاوضاتها مع بقية القوى السياسية باعتبارها هي الكتلة الفائزة الاولى بالانتخبات كما يثبت ذالك محاظر جلسات كتابة الدستور بالصوت وبالصورة الا ان القابضين على السلطة سيسوا المؤسسة الدستورية واخضعوها لمشيئتهم ضننا منهم البقاء في السلطة لفترة اطول واضعين البلاد نحو منعطف طائفي خطير لا تحمد عقباه متجاوزين على روح الدستور بالرغم من انه قد كتب على عجل خلال فترة ما يقارب شهرين ونصف وهنا تكمن الحاجة الى مراجعة بعض مواد الدستور وفق المادة142 التي يعود الفضل في ادراجها في بنود الدستور للدكتور اياد علاوي التي من المفروض ان تعالج جميع ما يتعلق بالحقوق المدنية الاساسية للمواطنين والمسائل الجوهرية التي لها مساس بمفاصل الدولة الحيوية والفقرات التي تتعلق بالتسليم السلمي للسلطة وتثبيت حق الكتلة الفائزة الاولى في الانتخابات في تشكيل الحكومة لكي يواكب الدستور مراحل متطلبات نمو حياة الدولة.
لقد تعرضت الكتلة العراقية للاقصاء والابعاد من قبل السلطة باستخدامها الغطاء الاثني في فرض وجودها على الاخرين غير مبالية لاحكام الدستور ولا الديمقراطية ولا بالمواصفات التي يجب ان يتمتع بها رئيس الوزراء القادم ومن المهم ذكره في هذا الصدد هو انه لم يكن هناك اي اعتراض على شخص الدكتور اياد علاوي من باقي الكتل السياسية وانما كانت هناك اتهامات من البعض من انه يمثل التجمع السني تارة ومن ان الكتلة العراقية تضم عناصر بعثية تارة اخرى بخلاف الواقع وهو ان هذه النخب الوطنية سبق وان قارعت النظام السابق وتعرضت للاعتقال والبطش ثم ان الانسان لا يحاكم على معتنقه السياسي الذي كفلته جميع الدساتير في العالم في حين جائت هذه النخب الوطنية عن طريق صناديق الاقتراع وليس عن طريق التعيين وان الكتلة العراقية ضمت جميع اطياف الشعب العراقي ولم تمثل السنة وحدهم بل مثلت الشيعة ايضا والاكراد والمسيحين وصهرتهم في بودقة واحدة وهنا يكمن سر قوتها وديمومتها حيث اعتبرت نموجا حيا للمجتمع العراقي المتجانس.
لقد رفضت الكتلة العراقية في ان تكون ساحة يتبارى فيها الخصوم السياسيين ضد بعضهم البعض في مناوراتهم السياسية وانها لن تكون مع اي طرف ضد طرف اخر وانها قد نجحت في احتواء الجميع ورسمت لهم خارطة طريق تفضي الى تشكيل حكومة وحدة شراكة وطنية وقد نجحت الكتلة العراقية في مفاوضاتها من مسالة بناء الثقة مع بقية الاطراف المشاركة في العملية السياسية عندما نجحت في اذابة عقدة الخوف لدي الاكراد من خلال طمانتها لهم من انها اي الكتلة العراقية تعطي للجميع الحق في ادارة شؤون الدولة وانها لم تضع اي خط احمر ضد اي طرف من الاطراف السياسية المشاركة الفائزة وغير الفائزة وبذالك وزعت المسؤولية القيادة للدولة على جميع من فاز بانتخابات او لم يفز ضمن مشرعها الوطني وتفعيل ورقة الاصلاح السياسي التي تعالج بعض فقراتها مسالة المصالحة الوطنية التي كان الدكتور اياد علاوي من اول المنادين بها وبفضله دخلت العملية السياسية بعض الجماعات التي كانت منظوية تحت لواء المقاومة وان قسما منها تشارك حاليا في العملية السياسية ماعدى قوى الارهاب والجماعات التي تلطخت اياديها بدماء العراقيين .
لقد نجح الدكتور اياد علاوي في كسر الجمود في وتيرة المفاوضات عبر اللقاءات التي تمت بينه وبين نوري المالكي ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وهذه اللقاءات قد عبرت عن براعة الدكتور اياد علاوي في وبلورة موقف الكتلة العراقية خلال تلك اللقاءات وبالرغم ان جميع المفاوضات الجارية حاليا لم تدخل مرحلة الحسم وان الايام القدمة ستشهد الكثير من التحولات السياسية في تلك الاحزاب واضعة ايياها في صدامات شديدة مع بعضها مولدة انقسامات في بنية تلك التحالفات بسبب اصرار المالكي على ترشيح نفسه لولاية ثانية في ظل رفض الصدريين والائتلاف الوطني لاعادة ترشيحه علاوة على عدم قبول ترشيحه من قبل الكتلة العراقية مع ظهور بوادر تذمر من قبل بعض القيادات الحزبية في ائتلاف دولة القانون عندما ضحى المالكي بهم عندما اعلن استعداه لترك مهامه كقائد عام للقوات المسلحة والتخلي عن الشؤون الاقتصادية للبلد واخراج جميع من عينهم سواء في مكتبه او في مراكز السلطة الاخرى مقابل اعادة ترشيحه.
لقد شهد العراق نقلة برلمانية سابقا عندما سلم الدكتور اياد علاوي السلطة سلميا الى الدكتور ابراهيم الجعفري وكان بامكانه التشبث بها واستخدام مواردها من اجل بقاءه فيها لفترة اطول لكن السلطة في نظر الدكتور اياد علاوي هي تفويض وتشريف من الشعب معبرا عن خلق ونبل رجل الدولة الذي وظف الجانب السياسي في خدمة البناء والتغيير الجذري الشامل الذي يقابله في الجانب المعاكس النهج السياسي الطائفي الذي وظف الجانب السياسي لخدمة المشروع الطائفي ،ان الائتلاف الوطني يسير باتجاه اخر وهو حصر مسالة المرشح لرئاسة الوزراء من بين صفوفه انطلاقا من فكرة انه يمثل تيارا يمثل اكثرية شيعية وبطبيعة الحال سيكون هذا الاتجاه من ابرز عوامل تاخر تشكيل الحكومة ناهيك عن تداعيته الخطيرة على العملية السياسية ، وبناءا على ذالك فان المرحلة القادمة ستشهد ابرز مشكلتين هي تسمية المناصب الرئاسية الثلاث ومشكلة توزيع المناصب الحكومية التي ستاخذ وقتا اطول،علما ان التحالف الوطني لم يكتمل نصابه القانوني حسيب تفسيره لمفهوم الكتلة الاكبر بالرغم من عدم احقيتها دستوريا وهو لا يزال يعاني وحتى هذه اللحظة من الضعف في بنيته الداخلية بسبب اصرار المالكي على ترشيح نفسه لولاية ثانية وسط اجواء رفض الصدرييين لاعادة ترشيحه الذين يشكلون ثقلا سياسيا في هذا التحالف كما ان التحالف الوطني ولهذه اللحظة لم يحضي بمرشح تسوية ، الامر الذي ادى الى تاخر جلسات البرلمان لحد الان اضف الى ذالك ما تتداوله وسائل الاعلام من ظهور شخصيات من داخل التحالف الوطني كمرشحي تسوية امثال عادل عبد المهدي الذي فاز سوى بمقدين في الناصرية و ابراهيم الجعفري الذي فاز حزبه بمقعد واحد ، الامر الذي جعل المالكي يصر على ترشيح نفسه لولاية ثانية على اساس ان ائتلافه يمثل اكثر عددا ضمن توليفة التحالف الوطني وهذا الامر سيضع التحالف الوطني امام خيارين وبسبب الضغوط الايرانية كما ورد برسالتها الاخيرة الموجهة الى التحالف الوطني التي فرضت عليهم ترشيح المالكي وهذا ما رفضه الائتلاف الوطني بدليل تسريب هذه الرسالة الى وسائل الاعلام من قبل احد قادة التحالف والتي ربما يكون موضوع الرسالة مفبركا لاغراض دعائية ، واما ان يجبر المالكي على سحب ترشيحه وترشيح شخص اخر بدل عنه وهذا الامر ايضا سيقاومه المالكي استنادا الى نزعته الشديدة تجاه السلطة وفي هذه الحالة اذا اصر المالكي على ترشيح نفسه لولاية ثانية فانه سيضع التحالف الوطني على مفترق طرق مهددا اياه بالانقسام .
وياتي هنا الدور الاميركي فانه شبه بعيد عن الوضع العراقي بسبب انشغال الادارة الاميركية باوضاع افغانستان وسيعيها الى اجراء مصالحة مع حركة طالبان كما تبين خلال المؤتمر الدولي حول افغانستان علاوة على الملف النووي الايراني وكوريا الشمالية وسياسة اوباما الدخلية بشان انعاش الاقتصاد الاميركي اما بالنسبة للدور العربي فقد كان ضعيفا تجاه ما يجري في العراق بسبب تعويله على الدور الاميركي في العراق لكن في الاونة الاخيرة حدثت صحوة في الجانب العربي بعد تنامي النفوذ الايراني التخريبي وتاثير ذالك على امن بلداهم وقد اصبح الوضع السياسي الراهن احد ابرز الازمات التي تعصف بمنطقة الشرق الاوسط لما يمثله من تداعيات خطيرة ستترك اثارا سلبية على الامن والسلم العالمي اذا لم تتدارك الولايات المتحدة والمنظمة الاممية التي تسير تحت الظل الاميركي وجامعة الدول العربية الوضع المتازم في العراق الذي يعتبر اهم بلد في الشرق الاوسط اذا ما بقيت الامور على حالها علما ان المجتمع الدولي والامم المتحدة والمحيط الاقليمي والمحلي لم يكونوا راغبين بحكومة تكون صناعتها في طهران ،وبما ان العامل السياسي في العراق هو عامل متحرك يصعب بعض الاحيان قراءة اتجاهاته فان مساره لن يكون الا من خلال الكتلة العراقية سواء رضي البعض او لم يرضي.
لقد اعتمدت الكتلة العراقية في مفاوضاتها الجارية الان على مبدا التفاوض مع الكتلة الواحدة دون تجزاتها وذالك لسد الطريق امام سياسية المحاور التي اتبعها المالكي عندما رفضت الكتلة العراقية توجه المالكي الى اقصاء التيار الصدري والائتلاف الوطني من مساعي تشكيل الحكومة وهنا يكمن الجانب الاخلاقي في فكر ومباديء زعيم وقياديي الكتلة العراقية في جميع مراحل حواراتها وكان الهدف من وراء ذالك هو الاسراع في تشكيل الحكومة استجابة للضغط الشعبي المتزايد بتشكيل الحكومة نتيجة الفراغ السياسي ولقرب مراجعة مجلس الامن الدورية للازمة العراقية التي تتم كل سنة والتي ستكون في الرابع من شهر اب القادم حيث لا يزال العراق تحت بند الفصل السابع من مجلس الامن الذي سيكون قراره على الاغلب باصدار توصية للقادة العراقيين بالاسراع بتشكيل الحكومة ليس الا وهو موقف ضعيف لا يعول عليه .
لقد اكدت الكتلة العراقية على حقها الدستوري والشعبي في تشكيل الحكومة القادمة في حميع مراحل مفاوضاتها مع بقية القوى السياسية باعتبارها هي الكتلة الفائزة الاولى بالانتخبات كما يثبت ذالك محاظر جلسات كتابة الدستور بالصوت وبالصورة الا ان القابضين على السلطة سيسوا المؤسسة الدستورية واخضعوها لمشيئتهم ضننا منهم البقاء في السلطة لفترة اطول واضعين البلاد نحو منعطف طائفي خطير لا تحمد عقباه متجاوزين على روح الدستور بالرغم من انه قد كتب على عجل خلال فترة ما يقارب شهرين ونصف وهنا تكمن الحاجة الى مراجعة بعض مواد الدستور وفق المادة142 التي يعود الفضل في ادراجها في بنود الدستور للدكتور اياد علاوي التي من المفروض ان تعالج جميع ما يتعلق بالحقوق المدنية الاساسية للمواطنين والمسائل الجوهرية التي لها مساس بمفاصل الدولة الحيوية والفقرات التي تتعلق بالتسليم السلمي للسلطة وتثبيت حق الكتلة الفائزة الاولى في الانتخابات في تشكيل الحكومة لكي يواكب الدستور مراحل متطلبات نمو حياة الدولة.
لقد تعرضت الكتلة العراقية للاقصاء والابعاد من قبل السلطة باستخدامها الغطاء الاثني في فرض وجودها على الاخرين غير مبالية لاحكام الدستور ولا الديمقراطية ولا بالمواصفات التي يجب ان يتمتع بها رئيس الوزراء القادم ومن المهم ذكره في هذا الصدد هو انه لم يكن هناك اي اعتراض على شخص الدكتور اياد علاوي من باقي الكتل السياسية وانما كانت هناك اتهامات من البعض من انه يمثل التجمع السني تارة ومن ان الكتلة العراقية تضم عناصر بعثية تارة اخرى بخلاف الواقع وهو ان هذه النخب الوطنية سبق وان قارعت النظام السابق وتعرضت للاعتقال والبطش ثم ان الانسان لا يحاكم على معتنقه السياسي الذي كفلته جميع الدساتير في العالم في حين جائت هذه النخب الوطنية عن طريق صناديق الاقتراع وليس عن طريق التعيين وان الكتلة العراقية ضمت جميع اطياف الشعب العراقي ولم تمثل السنة وحدهم بل مثلت الشيعة ايضا والاكراد والمسيحين وصهرتهم في بودقة واحدة وهنا يكمن سر قوتها وديمومتها حيث اعتبرت نموجا حيا للمجتمع العراقي المتجانس.
لقد رفضت الكتلة العراقية في ان تكون ساحة يتبارى فيها الخصوم السياسيين ضد بعضهم البعض في مناوراتهم السياسية وانها لن تكون مع اي طرف ضد طرف اخر وانها قد نجحت في احتواء الجميع ورسمت لهم خارطة طريق تفضي الى تشكيل حكومة وحدة شراكة وطنية وقد نجحت الكتلة العراقية في مفاوضاتها من مسالة بناء الثقة مع بقية الاطراف المشاركة في العملية السياسية عندما نجحت في اذابة عقدة الخوف لدي الاكراد من خلال طمانتها لهم من انها اي الكتلة العراقية تعطي للجميع الحق في ادارة شؤون الدولة وانها لم تضع اي خط احمر ضد اي طرف من الاطراف السياسية المشاركة الفائزة وغير الفائزة وبذالك وزعت المسؤولية القيادة للدولة على جميع من فاز بانتخابات او لم يفز ضمن مشرعها الوطني وتفعيل ورقة الاصلاح السياسي التي تعالج بعض فقراتها مسالة المصالحة الوطنية التي كان الدكتور اياد علاوي من اول المنادين بها وبفضله دخلت العملية السياسية بعض الجماعات التي كانت منظوية تحت لواء المقاومة وان قسما منها تشارك حاليا في العملية السياسية ماعدى قوى الارهاب والجماعات التي تلطخت اياديها بدماء العراقيين .
لقد نجح الدكتور اياد علاوي في كسر الجمود في وتيرة المفاوضات عبر اللقاءات التي تمت بينه وبين نوري المالكي ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وهذه اللقاءات قد عبرت عن براعة الدكتور اياد علاوي في وبلورة موقف الكتلة العراقية خلال تلك اللقاءات وبالرغم ان جميع المفاوضات الجارية حاليا لم تدخل مرحلة الحسم وان الايام القدمة ستشهد الكثير من التحولات السياسية في تلك الاحزاب واضعة ايياها في صدامات شديدة مع بعضها مولدة انقسامات في بنية تلك التحالفات بسبب اصرار المالكي على ترشيح نفسه لولاية ثانية في ظل رفض الصدريين والائتلاف الوطني لاعادة ترشيحه علاوة على عدم قبول ترشيحه من قبل الكتلة العراقية مع ظهور بوادر تذمر من قبل بعض القيادات الحزبية في ائتلاف دولة القانون عندما ضحى المالكي بهم عندما اعلن استعداه لترك مهامه كقائد عام للقوات المسلحة والتخلي عن الشؤون الاقتصادية للبلد واخراج جميع من عينهم سواء في مكتبه او في مراكز السلطة الاخرى مقابل اعادة ترشيحه.
لقد شهد العراق نقلة برلمانية سابقا عندما سلم الدكتور اياد علاوي السلطة سلميا الى الدكتور ابراهيم الجعفري وكان بامكانه التشبث بها واستخدام مواردها من اجل بقاءه فيها لفترة اطول لكن السلطة في نظر الدكتور اياد علاوي هي تفويض وتشريف من الشعب معبرا عن خلق ونبل رجل الدولة الذي وظف الجانب السياسي في خدمة البناء والتغيير الجذري الشامل الذي يقابله في الجانب المعاكس النهج السياسي الطائفي الذي وظف الجانب السياسي لخدمة المشروع الطائفي ،ان الائتلاف الوطني يسير باتجاه اخر وهو حصر مسالة المرشح لرئاسة الوزراء من بين صفوفه انطلاقا من فكرة انه يمثل تيارا يمثل اكثرية شيعية وبطبيعة الحال سيكون هذا الاتجاه من ابرز عوامل تاخر تشكيل الحكومة ناهيك عن تداعيته الخطيرة على العملية السياسية ، وبناءا على ذالك فان المرحلة القادمة ستشهد ابرز مشكلتين هي تسمية المناصب الرئاسية الثلاث ومشكلة توزيع المناصب الحكومية التي ستاخذ وقتا اطول،علما ان التحالف الوطني لم يكتمل نصابه القانوني حسيب تفسيره لمفهوم الكتلة الاكبر بالرغم من عدم احقيتها دستوريا وهو لا يزال يعاني وحتى هذه اللحظة من الضعف في بنيته الداخلية بسبب اصرار المالكي على ترشيح نفسه لولاية ثانية وسط اجواء رفض الصدرييين لاعادة ترشيحه الذين يشكلون ثقلا سياسيا في هذا التحالف كما ان التحالف الوطني ولهذه اللحظة لم يحضي بمرشح تسوية ، الامر الذي ادى الى تاخر جلسات البرلمان لحد الان اضف الى ذالك ما تتداوله وسائل الاعلام من ظهور شخصيات من داخل التحالف الوطني كمرشحي تسوية امثال عادل عبد المهدي الذي فاز سوى بمقدين في الناصرية و ابراهيم الجعفري الذي فاز حزبه بمقعد واحد ، الامر الذي جعل المالكي يصر على ترشيح نفسه لولاية ثانية على اساس ان ائتلافه يمثل اكثر عددا ضمن توليفة التحالف الوطني وهذا الامر سيضع التحالف الوطني امام خيارين وبسبب الضغوط الايرانية كما ورد برسالتها الاخيرة الموجهة الى التحالف الوطني التي فرضت عليهم ترشيح المالكي وهذا ما رفضه الائتلاف الوطني بدليل تسريب هذه الرسالة الى وسائل الاعلام من قبل احد قادة التحالف والتي ربما يكون موضوع الرسالة مفبركا لاغراض دعائية ، واما ان يجبر المالكي على سحب ترشيحه وترشيح شخص اخر بدل عنه وهذا الامر ايضا سيقاومه المالكي استنادا الى نزعته الشديدة تجاه السلطة وفي هذه الحالة اذا اصر المالكي على ترشيح نفسه لولاية ثانية فانه سيضع التحالف الوطني على مفترق طرق مهددا اياه بالانقسام .
وياتي هنا الدور الاميركي فانه شبه بعيد عن الوضع العراقي بسبب انشغال الادارة الاميركية باوضاع افغانستان وسيعيها الى اجراء مصالحة مع حركة طالبان كما تبين خلال المؤتمر الدولي حول افغانستان علاوة على الملف النووي الايراني وكوريا الشمالية وسياسة اوباما الدخلية بشان انعاش الاقتصاد الاميركي اما بالنسبة للدور العربي فقد كان ضعيفا تجاه ما يجري في العراق بسبب تعويله على الدور الاميركي في العراق لكن في الاونة الاخيرة حدثت صحوة في الجانب العربي بعد تنامي النفوذ الايراني التخريبي وتاثير ذالك على امن بلداهم وقد اصبح الوضع السياسي الراهن احد ابرز الازمات التي تعصف بمنطقة الشرق الاوسط لما يمثله من تداعيات خطيرة ستترك اثارا سلبية على الامن والسلم العالمي اذا لم تتدارك الولايات المتحدة والمنظمة الاممية التي تسير تحت الظل الاميركي وجامعة الدول العربية الوضع المتازم في العراق الذي يعتبر اهم بلد في الشرق الاوسط اذا ما بقيت الامور على حالها علما ان المجتمع الدولي والامم المتحدة والمحيط الاقليمي والمحلي لم يكونوا راغبين بحكومة تكون صناعتها في طهران ،وبما ان العامل السياسي في العراق هو عامل متحرك يصعب بعض الاحيان قراءة اتجاهاته فان مساره لن يكون الا من خلال الكتلة العراقية سواء رضي البعض او لم يرضي.








